دعابة سوداء عن حلف عربي عبري!

حلمي الأسمر يكتب لـ عربي21: دعابة سوداء عن حلف عربي عبري!

-1-
 
 كنا نعرف، عبر ما ينفلت من كتابات عبرية في صحافة العدو، وزلات لسان قادتهم، أن هناك تعاونا “نشطا” جدا عربيا عبريا، لمواجهة ما يسمونه “الأخطار المشتركة” التي تهدد النظامين العربي والصهيوني، (هذه الأخطار المزعومة أحيانا، والمضخمة حينا آخر، تتركز حول ما يسمونه التطرف الإسلامي، وإيران تحديدا، وهي وإن كانت أحيانا أخطارا واقعية، خاصة حين يتعلق الأمر بإيران، إلا أنها تتخذ شكلا فيه مبالغة مقصودة، إما بداعي الابتزاز، أو بدواع أخرى!) لكن أحدا لم يتحدث صراحة عن هذا الحلف، فالحديث في مثل هذه الأمور ليس من المحرمات، بل من الكفر البواح بالمعيار العربي والعبري أيضا، لأن الضمير الجمعي العربي، أو ما بقي منه بعد أن تعرض هو الآخر لعملية تشويه ممنهجة، لا يقبل أصلا بوجود كيان صهيوني غاصب متوحش من حيث المبدأ، فكيف يقبل به حليفا، ويدا ضاربة؟
 
 -2-
 
 أول حديث صريح عن “ناتو الشرق الأوسط” كما يسميه الباحث الدكتور صالح النعامي، جاء على لسان وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس، حين قال بأن دولا عربية تشارك في تحالف إقليمي تقوده الولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط، وتعدّ إسرائيل “مرتكزه الأساسي”.
 
 وينقل موقع مجلة “الدفاع الإسرائيلي” عن ماتيس قوله، خلال لقائه الأخير في تل أبيب مع نظيره الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان: “على رأس أولوياتي تعزيز التحالفات وأنماط التعاون الإقليمية؛ بهدف ردع أعدائنا، وإلحاق الهزيمة بهم”. ونوهت المجلة في التقرير، الذي ترجمته صحيفة “عربي21”، إلى أنه يتضح مما صدر عن ماتيس أن الإدارة الأمريكية الجديدة معنية بتدشين “حلف ناتو شرق أوسطي”. وأضافت المجلة: “صحيح أن إسرائيل تلتزم الصمت، لكن من الواضح أن إشادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزرائه بتحسن المكانة الاستراتيجية والإقليمية لإسرائيل ناجم بشكل أساسي عن التعاون مع دول المنطقة العربية، وهو التعاون الذي يتجنب الجميع الحديث علنا عن تفاصيله ومجالاته”. ويتضح أن التعاون بين الأطراف العربية وإسرائيل يتضمن “تعاونا عسكريا وتكنولوجيا واستخباريا” حسب المجلة، مستدركة بأن تمكين التحالف الجديد من الإسهام في “إلحاق الهزيمة بالأعداء المشتركين يتطلب إجراء مناورات مشتركة وتنسيق متواصل”، إلى جانب تواصل مباشر بين القادة العسكريين. كما تتطلب زيادة فاعلية التحالف الإقليمي “أن يشمل التعاون الإستخباري نقل المعلومات الإستخبارية على المستوى الاستراتيجي والتكتيكي، ومن ضمن ذلك أن يعمل قادة الاستخبارات في إسرائيل ونظراؤهم في العالم العربي بشكل مشترك، وأن ينفذوا عمليات مشتركة”. ولم تستبعد المجلة أن “تتجه دول الحلف المشترك إلى بناء منظومات دفاع جوية مشتركة؛ لمواجهة المخاطر التي تتعرض لها، من خلال توظيف التقنيات الأمريكية والإسرائيلية”!
 
 -3-
 
 ترى أين تقع “فلسطين” في هذا التحالف؟ بل، هل بقي شيء يسمى فلسطين في حسابات النظام العربي الرسمي؟
 
 العقل الجمعي العربي يرفض حتى الآن التسليم بوجود الكيان الصهيوني من حيث المبدأ، فكيف سيتقبل فكرة قيام تحالف عربي عبري، لمواجهة “أخطار مشتركة” لم يسلم بها هذا العقل بوصفها تهديدا وجوديا للعرب، ولم تحظ بالإجماع المطلوب؟
 
 على سبيل الدعابة السوداء، نأمل أن يكون كل ما يقال عن هذا الحلف مجرد آمال صهيونية مريضة، لأن مجرد ثبوتها القطعي، يعني قطع شعرة معاوية الواهية التي تربط النخب الرسمية العربية بشعوبها، وحتى لو كانت هذه الشعوب مشغولة الآن باللهاث وراء رغيف الخبز، الذي تعجز بعض الأنظمة عن توفيره لشعوبها، فثمة خشية من أن نكون على شفير ربيع جديد، من نوع آخر، بعد أن تكتمل معادلة: لا أطعمهم من جوع ولا آمنهم من خوف!

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.