خبراء: السيسي استسلم وتنازل عن حصة مصر في مياه النيل
خبراء اقتصاديون وسياسيون: مصر تنازلت عن حصتها التاريخية في مياه النيل- ا ف ب

خبراء: السيسي استسلم وتنازل عن حصة مصر في مياه النيل

قال سياسيون وخبراء في مجال الموارد المائيةمصر تعاني بشدة في تأمين الحد الأدنى من احتياجاتها من مياه الشرب، وسط اتهامات لنظام قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي بـ”الاستسلام” في أزمة مياه النيل.
 ، إن 
 وأكدوا أن دول حوض النيل ضيقت الخناق على مصر مؤخرا، بعد أن رفضت الاعتراف بحصة مصر التاريخية من المياه، تزامنا مع استعداد إثيوبيا للبدء في التخزين الكلي للمياه خلف سد النهضة خلال أيام.
 
 ونشر أستاذ هندسة السدود، محمد حافظ، مقطع فيديو قال إن التلفزيون الإثيوبي أذاعه الأسبوع الماضي، يوضح اكتمال أجزاء هامة من سد النهضة وإغلاق مجرى نهر النيل بالكامل، مبينا عبر حسابه في “فيسبوك”، أن “الإثيوبيين يمكنهم إذا استمروا في العمل بهذا المعدل؛ أن يبدأوا في تخزين المياه وتوليد الكهرباء بحلول شهر أيلول/سبتمبر 2017”.
 
 النظام أعلن الاستسلام
 

 وكان وزراء دول حوض النيل قد اجتمعوا الأسبوع الماضي في أوغندا، بحضور وزير الري في حكومة الانقلاب المصرية، محمد عبدالعاطي، لمناقشة تحفظات مصر على اتفاقية عنتيبي، والتي أعلنت إنهاء تجميد عضويتها في مبادرة حوض النيل بعد سبع سنوات من المقاطعة.
 
 ورفض المجتمعون طلب مصر بالسيطرة على مياه النيل، مؤكدين أن حصص وسيطرة دول النيل على المياه متساوية.
 
 وقال خبراء إن مصر تنازلت عن حصتها التاريخية في مياه النيل المرتبطة بالاتفاقيات الدولية التي تعود إلى عام 1929، واكتفت في المفاوضات بإيجاد إشارة مسبقة إلى زيادة حصص المياه لدول المنبع، بالإضافة إلى وضع ضمانات لوصول المياه لدولتي المصب دون تحديد لكميات المياه الواصلة.
 
 وفي هذا السياق؛ أوضح وزير الري الأسبق، محمود أبو زيد، أن دول حوض النيل بقيادة إثيوبيا؛ مجمعة على أن مصر لا تستحق حصتها التاريخية في المياه، مضيفا في تصريحات صحفية، أن مصر قدمت مبادرة لحل الخلاف حول اتفاقية “عنتيبي” تتضمن التوقيع على وثيقة جديدة تشبه اتفاق المبادئ الذي وقعه السيسي مع رؤساء السودان وإثيوبيا لإدارة مياه النيل وفقا لآليات التعاون المشترك”.
 
 من جانبه؛ قال وكيل وزارة الخارجية الأسبق، السفير إبراهيم يسري، إن مصر لم يعد أمامها فرص للتفاوض، أو أوراق ضغط بخصوص مفاوضات سد النهضة، أو المباحثات حول اتفاقية عنتيبي مع حوض النيل، مؤكدا أن إثيوبيا تكاد تنتهي من بناء سد النهضة “ولن تتراجع”.
 
 وأضاف يسري في تصريحات تلفزيونية الاثنين الماضي، أن دون دول حوض النيل بدأت تفعيل اتفاقية “عنتيبي” دون اهتمام بتوقيع مصر عليها، مشيرا إلى أن مصر “بدأت تتصرف بما يشبه الاستسلام، وتنازلت عن حقوقها التاريخية في مياه النيل”.
 
 مسلسل من الفشل
 

 من جهته؛ قال الباحث السياسي جمال مصطفى، إن أزمة سد النهضة حدثت بسبب تراكمات سابقة بدأها نظام مبارك الذي أهمل أفريقيا لسنوات طويلة، وهو ما أثر على مكانة مصر التاريخية في أفريقيا، حتى فوجئنا بعد ثورة كانون الثاني/يناير 2011 بأن إثيوبيا بدأت في تشييد السد.
 
 وأضاف لـ”عربي21" أن النظام الحالي في مصر “مستمر في إدارة الأزمة مع إثيوبيا مثلما كان يفعل مبارك الذي أنكر حق الإثيوبيين في بناء السد، وظل يتحدث فقط عن الحقوق التاريخية في مياه النيل، دون أن نمتلك أي أوراق ضغط تجبر الإثيوبيين على وقف بناء السد.
 
 وأكد مصطفى أن السياسة الخارجية المصرية في هذا الملف “شهدت مسلسلا من الفشل وعدم القدرة على حل الأزمة، ولم يقتصر الأمر على الفشل في وقف بناء سد النهضة الأثيوبي، بل إن الأمور تطورت لحالة أقرب للعداء مع باقي دول حوض النيل”، مشيرا إلى أن “هذا العداء اتضح تماما في قرارات اتفاقية عنتيبي، التي ألغت الاعتراف بوجود حقوق تاريخية لمصر في مياه النيل”.
 
 الكارثة أصبحت أمرا واقعا
 

 من جانبه؛ قال الخبير المائي نادر نورالدين، إن مصر “تعاني من كارثة حقيقية، حيث تتناقص حصتها من مياه النيل باضطراد يومي منذ البدء ببناء سد النهضة في عام 2011، مشيرا إلى وجود تحذيرات دولية ومحلية عديدة تؤكد أن مصر تعاني نقصا شديدا في المياه هذا العام، مقارنة بالعام السابق.
 
 وأضاف لـ”عربي21" أن مصر لم تستطع حتى الآن توفير موارد مائية بديلة لمياه النيل التي تعتمد عليها بشكل رئيس، وهو ما يعني استمرار الأزمة لفترات مقبلة، موضحا أنه “إذا لم يتوصل النظام إلى حل للأزمة؛ فسوف تمتد هذه الكارثة للأجيال المقبلة، ولن تستطيع الحصول على مياه للشرب”.
 
 وأوضح نورالدين أن “الكارثة أصبحت أمرا واقعا، ولابد أن نتصرف على هذا الأساس”، مشيرا إلى أن “هناك فرصة بأن تستثمر مصر في مشروعات مائية وزراعية حول سد النهضة، مثلما تفعل السعودية أو تركيا أو إسرائيل، حتى نبقى مراقبين بشكل عملي لأي تغيرات في إثيوبيا، ويكون ذلك -في الوقت ذاته- وسيلة للتفاوض السياسي من خلال زيادة الاستثمارات، مقابل عدم نقص حصة مصر من المياه.

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.