دراسة: عدم وجود أصدقاء لا يقل خطرا عن التدخين
قالت الدراسة إن العزلة الاجتماعية تعمل على تحفيز مؤشر “المكافحة أو الهروب”

دراسة: عدم وجود أصدقاء لا يقل خطرا عن التدخين

نشرت صحيفة “التليغراف” البريطانية تقريرا تحدثت فيه عن نتائج دراسة علمية حديثة توصلت إلى أن “تأثير عدم وجود أصدقاء في حياتك يشبه تأثير التدخين على صحتك”.
 
 وقالت الصحيفة في هذا التقرير الذي ترجمته “عربي21”، إن باحثين في جامعة هارفارد البريطانية توصلوا حديثا إلى أن عدم وجود أصدقاء في حياة الفرد يؤثر بصفة كبيرة على صحته، وقد أثبتت الاختبارات التي قام بها الباحثون وجود علاقة قوية بين الوحدة وارتفاع معدلات بروتين تخثر الدم، الذي يمكن أن يتسبب في الإصابة بنوبات قلبية أو جلطة دماغية.
 
 وذكرت الصحيفة أن العزلة الاجتماعية تعمل على تحفيز مؤشر “المكافحة أو الهروب” الذي يعتمد على قياس درجة التوتر لدى الأشخاص، مما يؤدي إلى ارتفاع معدلات بروتين “فيبرينوجان” الذي يحتاجه الجسم عند التعرض لحالات فقدان الدم أو الإصابة بجروح خطيرة. وتجدر الإشارة إلى أن ارتفاع معدلات “فيبرينوجان” في الدم ليس أمرا جيد، فقد يؤدي ذلك إلى الإصابة بضغط الدم أو تراكم الدهون في الشرايين.
 
 وأضافت الصحيفة أن الباحثين قاموا بمقارنة بسيطة بين معدلات هرمون تخثر الدم والعلاقات الاجتماعية، واكتشفوا أن معدلات هرمون “فيبرينوجان” ترتفع كلما كان الشخص يمتلك علاقات اجتماعية أكثر متانة وصلابة.
 
 وذكرت الصحيفة أن الدراسة توصلت إلى أن الأشخاص الذين لديهم 5 أصدقاء فقط في حياتهم، تصل معدلات هرمون “فيبرينوجان” في دمائهم إلى معدلات قياسية تتجاوز 20 بالمائة معدل الهرمون في دماء الأشخاص الذين لديهم قرابة 25 صديقا في شبكة علاقاتهم الاجتماعية، بينما يعاني الأشخاص الذين لديهم عدد قليل من الأصدقاء من مشاكل صحية قد تكون بخطورة التدخين.
 
 وذكرت الصحيفة أن العزلة الاجتماعية تدفع الأشخاص إلى تنمية الشعور بالضعف والتهديد، مما يؤدي إلى تحفيز ثنائية “المكافحة أو الهروب” في محاولة لمواجهة هذه الضغوطات، وهو ما يقودهم أحيانا إلى مشاكل أخرى أكثر تعقيدا على المدى البعيد.
 
 وأضافت الصحيفة أن الأستاذ في جماعة هارفورد للطب، دافيد كيم، أكد أن “تقييم شبكة العلاقات الاجتماعية الخاصة بالأفراد يمكن أن توفر لنا معلومات حول مخاطر الإصابة بنوبات قلبية، وهو أمر لا يرتبط دائما بالشخص المصاب في حد ذاته، فالروابط الاجتماعية لديها تأثير كبير على مستوى هرمون فيبرينوجان”.
 
 وأضاف الدكتور كيم أنه “إذا كانت هنالك علاقة سببية مباشرة بين العزلة الاجتماعية، ومستوى هرمون “فيبرينوجان”، والأمراض القلبية والدماغية، فإن السياسيات والاستراتيجيات التي تعتمد على تحسين العلاقات الاجتماعية يمكن أن يكون لها تأثير مباشر على صحة الأفراد بغض النظر عن دورها في تطوير أداء المنظومة الاقتصادية”.
 
 وأشارت الصحيفة إلى أن العديد من الدراسات توصلت إلى وجود علاقة قوية بين الوحدة وأعراض صحية سلبية، من بينها ضعف الجهاز المناعي، وضغط الدم أو حتى الموت المبكر. بينما أثبتت دراسة حديثة قامت بها جامعة يورك في بريطانيا أن الأشخاص الذي يعانون من الوحدة، هم أكثر عرضة بنسبة 30 في المائة للإصابة بأمراض ضغط الدم والنوبة القلبية، اللذان يمثلان أبرز الأسباب الرئيسية للموت المبكر في بريطانيا.
 
 وأضافت الصحيفة أن السبب الرئيسي ظلّ غير واضح إلى وقت قريب، فقد كان بعض الباحثين يعتقدون أن الأمر بسيط، ويتعلق بحقيقة أن الأشخاص المرضى يشعرون دائما أنهم وحيدون، لأنهم لا يلاحظون وجود الآخرين إلى جانبهم عندما تصبح صحتهم أكثر الأشياء التي تشغل بالهم.
 
 وذكرت الصحيفة أن الباحث والدكتور في جامعة يورك، نيكولا فيلتورتا أكد “أن هذه الأبحاث تندرج في سياق عام من البحوث التي أثبتت باستمرار أن العلاقات الاجتماعية أمر مفيد جدا للصحة”. وأضاف أن “الدراسات المستقبلية في هذا المجال يجب أن تختبر مدى تأثير التفاعلات التي تؤدي إلى العزلة الاجتماعية على صحة الأفراد”.
 
 وذكرت الصحيفة أن “جمعية الحكومة المحلية” في بريطانيا ذكرت في كانون الثاني/يناير أن “الوحدة يجب أن تعامل على أنها مشكلة صحية كبيرة”، بينما ذكرت الجمعية الخيرية للمسنين في بريطانيا أن “الوحدة تفسد حياة ملايين الأشخاص المتقدمين في السن”.
 
 وفي الختام، قالت الصحيفة إنّ الوحدة غالبا ما ينظر إليها على أنها مشكلة خاصة بكبار السن فقط، بينما أثبتت دراسة حديثة قامت بها منظمة الصحة العقلية العالمية أنّ الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 سنة هم عرضة أكثر من الأشخاص الذي تبلغ أعمارهم 55 سنة للشعور بالوحدة.

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.