دعوة ريفلين لضم الضفة بين الواقع والمناورة السياسية
خطة ريفلين تناقض مواقف أطلقها قبل عام قال فيها إن اتفاقات أوسلو أصبحت واقعا على الأرض- أرشيفية

دعوة ريفلين لضم الضفة بين الواقع والمناورة السياسية

تقاطعت دعوة الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين الأربعاء إلى ضم الضفة الغربية لدولة الاحتلال، ومنح سكانها المواطنة الإسرائيلية، مع دعوات سابقة أطلقها وزراء في حكومة نتنياهو سعيا لإنهاء عملي لحل الدولتين.
 
 وأثارت دعوة ريفلين العديد من التساؤلات حول توقيتها وغاياتها ومدى تطبيقها الفعلي على الأرض، وفيما إذا كانت مجرد تصريحات عابرة .
 
 ورأى محللون في اقرار الكنيست الإسرايلي في السادس من شباط/فبراير الحالي وبصفة نهائية قانون “تبييض المستوطنات”، وتم بموجبه إضفاء الشرعية على 16 تجمعا استيطانيا في الضفة، بداية عملية لتطبيق دعوة الرئيس الإسرائيلي ريفلين.
 
 وحاليا يقود زعيم حزب البيت اليهودي نفتالي بينيت؛ حملة واسعة، بهدف ضم مستوطنة “معاليه أدوميم” إلى القدس المحتلة، كبداية لضم المناطق الموصوفة “ج”، والممتدة على أكثر من 60% من الضفة الغربية.
 
 وتزامن ذلك مع مطالبات لوزراء وأعضاء كنيست ونشطاء محسوبين على اليمين المتطرف في إسرائيل، تنادي بضرورة ضم مستوطنات الضفة الغربية والقدس إلى إسرائيل.
 
 إجماع في إسرائيل
 
 ورغم أن خطة ريفلين هذه تناقض مواقف أطلقها قبل عام قال فيها إن اتفاقات أوسلو أصبحت واقعا على الأرض، وأن الحل المستقبلي قد يكون كونفدرالية فلسطينية إسرائيلية بحدود مفتوحة؛ إلا أنها تثير تساؤلات حول مدى صداها وانتشارها في إسرائيل، وعلاقتها بزيارة نتنياهو لواشنطن، وهل يمكن تنفيذها فعلا ؟
 
 اقرأ أيضا : الكنيست تصادق على قانون “التسوية” لتبييض المستوطنات
 
 المحلل السياسي رائد نعيرات اعتبر أن دعوة ريفلين تمثل شبه إجماع في إسرائيل، خاصة اليمين الذي يطالب دوما بضم الضفة الغربية.
 
 “ولم تعد الفكرة في إسرائيل تناقش السيادة على مناطق 67 من عدمها، بل يجري بحث كيفية السيطرة وفرض السيادة على الضفة” حسبما قال نعيرات لـ”عربي21" الذي اعتبر دعوة ريفلين تمثل صوت عاليا جدا في إسرائيل.
 
 صعوبات كبيرة
 
 لكنه رأى أن خطة الضم الإسرائيلية تواجه صعوبات كبيرة لتطبيقها، تتمثل في وجود السلطة الفلسطينية، في ظل عدم وجود إجابة لدى إسرائيل حول مصير السلطة في اليوم التالي لخطة الضم.
 
 اقرأ أيضا : هل ينفذ عباس تهديده بوقف التنسيق الأمني مع “إسرائيل”؟
 
 وبحسب نعيرات، فإن الموقف الدولي الرافض للتوجهات الإسرائيلية يمثل صعوبة أيضا، وقال :” حتى الولايات المتحدة وغيرها من الدول تتخوف من أن يؤدي ضم الضفة إلى ردة فعل فلسطينية شعبية نحو التصعيد مع إسرائيل، لذلك لا تؤيد مثل هذه التوجهات”.
 
 وعن الأبعاد المترتبة على فكرة الضم، أشار أن القضية لا تتوقف على ما يفكر به الإسرائيليون، فهناك أبعاد مختلفة لا بد أن تؤخذ في الحسبان وتمثل عائقا أمام التطبيق، خاصة في ظل الإحباط الذي يسيطر على الفلسطينيين، والاعتقاد السائد أن العملية السلمية غير مجدية، وهذا التفكير يمثل أيضا خطورة على إسرائيل .
 
 فرصة للتفكير

 
 ورغم أن الخطة تمثل إعلان صريح لموت حل الدولتين، إلا أن نعيرات رأي أنها تشكل فرصة للتفكير الجدي في الخيارات والبدائل التي يمكن اتخاذها من “خارج صندوق” عملية السلام، والتركيبات التي تركتها على الساحة الفلسطينية . ويدفع الفلسطينين للبحث في جدوى وجود السلطة الفلسطينية في ظل تعثر تحولها إلى مشروع سياسي.
 
 في المقابل قال أستاذ العلوم السياسية ووزير الثقافة الفلسطيني الأسبق إبراهيم أبراش أن ما صرح به الرئيس الإسرائيلي يمثل رسائل تهديد واستفزاز فقط، لدفع الجانب الفلسطيني للقبول بأقل مما كان يطلب.
 
 واتفق أبراش مع نعيرات حين استبعد إمكانية تنفيذ خطة الضم قائلا:” إسرائيل لا تستطيع تنفيذ الخطة عسكريا، لأنها تنطوي على مخاطر أمنية تهدد وجود إسرائيل .. فهناك 4 مليون فلسطيني موجودين في الضفة والقدس”.
 ولفت الوزير الأسبق إلى تجربة إسرائيل مع فلسطينيي 48 حيث فشلت في احتوائهم رغم مرور عشرات السنين.
 
 أرضا بلا شعب
 
 وحول الخيارات المتاحة لدى الاحتلال الإسرائيلي في الضفة أضاف:” إسرائيل تريد أرضا بلا شعب، لذلك هي ترى أن الأفضل لها قضم الأراضي بشكل متدرج، مثلما تفعل حاليا في المناطق المصنفة ج”.
 
 وعن جدلية تطبيق الخطة تابع :” لو فرضنا جدلا أن إسرائيل ضمت الضفة ومنحت الفلسطينيين المواطنة، فإن ذلك يعد ضربا لفكرة يهودية الدولة وحين ذاك سيصبح عدد الفلسطينيين أو يزيد عن عدد اليهود، وهو ما لا تقبله إسرائيل”.
 
 وربط أبراش توقيت تصريحات ريفلين، بوجود نتنياهو في واشنطن للقاء الرئيس ترامب، ورأي أنها تأتي في اطار ممارسة الضغط على الإدارة الأمريكية، لتبني المواقف الإسرائيلية، خاصة ما يتعلق بالتوسع الاستيطاني، وفرض رؤيتها للحل في صراعها مع الفلسطينيين، مستغلة بذلك التعاطف الكبير الذي تبديه إدارة ترامب تجاه إسرائيل .

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.