ديلي بيست: هل وصل اليمين المتطرف إلى الجيش الألماني؟
ديلي بيست: السلطات الألمانية تعتقل ملازما تخفى بزي لاجئ سوري- أ ف ب

ديلي بيست: هل وصل اليمين المتطرف إلى الجيش الألماني؟

نشر موقع “ديلي بيست” تقريرا للكاتبة جوزفين هوتلين، تتحدث فيه عن اعتقال السلطات الألمانية ملازما تخفى بزي لاجئ سوري، وكان مدججا بالأسلحة والقذائف. 
 
 ويشير التقرير، الذي ترجمته “عربي21”، إلى أن “الرجل الذي اعتقل يوم الخميس، واسمه فرانكو إي، في منشأة عسكرية قرب هاملبيرغ، وهي مدينة صغيرة في بافاريا، عندما كان في وسط تمرين كوماندو، تم سحبه من حفرة، ذلك أن جزءا من التمرين هو فحص القدرات النفسية والجسدية للمشاركين فيه، وحتى قبل التحقيق معه كان (الجندي مجهدا)”. 
 
 وتقول هوتلين إن “القصة لا تقف عند هذا الحد، ففرانكو إي، وإن كان مجهدا، إلا أنه كان يعيش حياة مزدوجة، إن لم تكن بثلاث حيوات متناقضة مع عمله العسكري، حيث قضى جزءا من حياته جنديا مثاليا، والجزء الثاني كان متطرفا من اليمين، والجزء الثالث عاش لاجئا سوريا مزيفا وباسم ديفيد بنيامين، ولا خبرة له باللغة العربية إلا دورة للمبتدئين ولحية خشنة”. 
 
 وتضيف الكاتبة أن “الشرطة تشك بأنه كان يخطط لعملية إرهابية مزيفة، يتم فيها تحميل المسؤولية للاجئ، وقامت الشرطة في وقت التحقيق بمداهمة شقة صديق له، وهو متخصص في الهندسة الصناعية، اسمه ماثياس أف، وكان الصديقان يتبادلان الرسائل حول كيفية استهداف طالبي اللجوء في ألمانيا وكذلك المسلمين، وعثر المحققون في شقة ماثياس على قنابل يدوية وديناميت”. 
 
 ويعلق الموقع قائلا إن اكتشاف القضية أثار اهتماما واسعا في ألمانيا، ليس بسبب ما كشف عنه، ولكن للتساؤلات حول اليمين المتطرف، وقدرته على اختراق الجيش الألماني الحديث.
 
 ويلفت التقرير إلى أن “فرانكو إي استطاع بناء صورة عن نفسه بصفته ضابطا في الجيش ملتزما بمواعيده وواجباته، وذلك عندما كان يخدم في وحدة ألمانية في فرنسا، لكنه وجد وقتا للعودة إلى بافاريا بانتظام للحصول على المعونة المقدمة للاجئين، وهي 400 يورو، والذهاب إلى المواعيد البيروقراطية التي يطلب من اللاجئين حضورها، بل استطاع (ديفيد بنيامين) العيش في ملجأ في جنوب البلاد لإقناع السلطات بصحة طلبه”.
 
 وتذكر هوتلين أن “فرانكو إي أقنع الموظفين في مراكز اللجوء، الذين يعملون فوق طاقتهم، في ولايته هيس في كانون الأول/ ديسمبر 2015، أن عمره 27 عاما، وأنه ابن بائع فواكه أعدمه ما يطلق عليه تنظيم الدولة، وكان هذا هو الوقت الذي قررت فيه المستشارة أنجيلا ميركل فتح الباب أمام اللاجئين، حيث وصل أكثر من 10 آلاف لاجئ يوميا، ولم يوفر وزير داخلية بافاريا جوكاييم هيرمان وقتا لانتقاد السلطات بعد الكشف عن حالة فرانكو إي، حيث تم إدخال الأسماء في سجل اللاجئين دون التحقق منها”.
 
 ويؤكد الموقع أن فرانكو إي أقنع المسؤولين عند التسجيل بأنه طالب لجوء باسم ديفيد بنيامين، وبرر عدم قدرته على الحديث باللغة العربية بأنه عاش طول حياته في الحي الفرنسي في دمشق، وعندها قابله المكتب الفيدرالي للاجئين والمهاجرين، من خلال مترجم فرنسي يبدو أنه اقتنع بالقصة، مع أن اللغة الفرنسية لم تكن لغة فرانكو إي الأم، فوالدته إيطالية ووالده ألماني، لكن الفرنسية كانت الموضوع المحبب له في المدرسة، مشيرا إلى أن صديقة للعائلة أخبرت مجلة “دير شبيغل” بأنه كان طالبا مجتهدا، ويحلم بأن يصبح صحافيا، و”في النهاية لم يتم الكشف عن هويته من خلال البيروقراطية، لكن بطريقة غريبة”. 
 
 ويكشف التقرير عن أنه قبل ثلاثة أشهر من اعتقال فرانكو إي ذهب إلى فيينا لحضور “حفلة رقص للضباط” في قصر ملكي سابق، وفي مرحلة ما قرر حشو مسدسه بالرصاص، وخبأه في حمام في المطار الدولي لفيينا، وعثر عليه عمال النظافة، وعندما عاد لأخذه اعتقل، وزعم أنه وجده، وتم الإفراج عنه، إلا أنه عندما قامت الشرطة بفحص البصمات وجدت أنها تشبه بصمات “ديفيد بنيامين”، وأخبرت الشرطة الألمانية التي بدأت بملاحقته. 
 
 وتعلق الكاتبة قائلة إن “فكرة تخفي عنصر متطرف في الجيش بصفته لاجئا سوريا والقيام بهجمات غير مسبوقة، إلا أن وجود هذا التطرف في الدفاع الفيدرالي ليس كذلك”. 
 
 وينقل الموقع عن المحاضر في جامعة الدفاع في ميونيخ مايكل ولفسون، قوله: “أي جيش مهتم بالتطرف، فهي عقلية اليمين المتطرف”، مشيرا إلى أنه عادة ما يفكر المتطرفون من الأطياف كلها في قضاء وقت في الجيش ليتعلموا استخدام الأسلحة. 
 
 ويفيد التقرير بأنه تم إلقاء القبض على جندي كلف بإنشاء ملجأ في ميكلينبرغ فوربومين وهو يرسل رسائل عبر “واتساب” لزملائه، ويطرح أسئلة مثل: “هل لديك مواقف ضد اللاجئين؟”، وبعد ذلك رد على نفسه قائلا: “نعم، مسدسات ورشاشات وقنابل يدوية”. 
 
 وتبين هوتلين بأن هذا الجندي كان واحدا من الجنود الذين تم طردهم من الجيش لنشاطات متطرفة، مستدركة بأن الجيش يقوم بالتحقيق مع 280 حالة، منها 97 هذا العام.
 
 ويورد الموقع أنه بحسب “دير شبيغل” فإن فرانكو إي لم يخف ميوله المتطرفة، ففي عام 2014 صدم أستاذه في جامعة سان سير الفرنسية بمواقفه المعادية للديمقراطية، وذلك عندما كان يدرس الماجستير في الجامعة، ولم يتم التحقيق في الموضوع، ومنح فرانكو فرصة ثانية لإعادة كتابة البحث، وحصل على الشهادة.
 
 وبحسب التقرير، فإن الحكومة الألمانية ستقر قانونا يسمح للجيس بفحص المتقدمين بطلبات وميولهم المتطرفة قبل قبولهم في الجيش، مستدركا بأن ولفنسون متشائم حول أثر هذا القانون، حيث يقول: “تم فحص المجندين قبل السماح لهم بدخول الجيش، لكن ليس بطريقة دقيقة، والجيش يحتاج للجنود، ولهذا فإنه لا يستطيع أن يختار ويرفض”. 
 
 ويختم “ديلي بيست” تقريره بالإشارة إلى أنه “في حالة فرانكو إي تظهر ضرورة أخذ الحذر، سواء من ألمانيا أو من دول أوروبا، وعليها الاختيار بين التجنيد للجيش أو فحص اللاجئين”.

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.