"ديلي ميل" تنشر شهادات مرعبة من معسكرات الاعتقال الكورية
ديلي ميل: تعذيب منظم للسجناء في سجون الديكتاتور الكوري الشمالي كيم جونغ- أون- أ ف ب

“ديلي ميل” تنشر شهادات مرعبة من معسكرات الاعتقال الكورية

نشرت صحيفة “ديلي ميل” تقريرا لمراسلها في عاصمة كوريا الجنوبية سيؤول، إيان بريل، حول ما كشفته حارسة السجن السابقة في سجون الديكتاتور الكوري الشمالي كيم جونغ- أون، عن تعذيب منظم للسجناء، الذي يشمل الضرب والتجويع والاغتصاب والذبح. 
 
 ويشير التقرير، الذي ترجمته “عربي21”، إلى أن حارسة السجن ليم هاي- جين تحدثت عما شاهدته في معسكرات الموت، بشكل أصابها بالصدمة، فلم تكن قادرة على تناول الطعام لأيام، حيث شاهدت ليم، التي كانت تبلغ من العمر 20 عاما، شقيقين يذبحان أمام السجناء كلهم. 
 
 ويقول بريل إن “ليم هاي- جين لا تزال ترتعش كلما تذكرت الشقيقين، اللذين استطاعا الهرب لفترة قصيرة من معسكر اعتقال كبير في الجبال في شمال كوريا، وتم قتل سبعة من أفراد عائلتيهما مباشرة انتقاما، وضرب العشرات من السجناء بوحشية كعقاب جماعي؛ بسبب عملية الهروب، وبعد عدة أسابيع طلب من جميع السجناء التجمع، حيث تم جر الشقيقين اللذين ضربا وعذبا بعدما ألقي القبض عليهما في الصين، وأعيدا إلى النظام القمعي”. 
 
 وتنقل الصحيفة عن ليم، قولها: “لقد تم ذبح الشقيقين أمام الجميع، ودعوا الكل لمشاهدة العملية؛ بصفة ذلك تحذيرا لعدم الهروب، وطلب من بقية السجناء رجمهما بالحجارة”، مستدركة بأنه رغم ما تركه الإعدام على ليم من صدمة نفسية أفقدها الشهية على الأكل، إلا أنه يعد واحدا من بين عدة من الحوادث الرهيبة التي شاهدتها خلال سبعة أعوام في المعسكر، بصفتها حارسة، بما في ذلك القتل الروتيني والتعذيب واغتصاب المعتقلين السياسيين، الذين اعتبروا أعداء للدولة، وقالت ليم إنه تمت تعرية امرأة وحرقها لمضايقتها المحققين أثناء التعذيب، وأضافت: “لا يتعاملون معهم على أنهم بشر بل كحيوانات”.
 
 ويلفت التقرير إلى أن مقابلة ليم، التي انتهت نفسها بالسجن بسبب تجارتها مع الصين، كشفت عن الرعب ومعسكرات الاعتقال التي تم تجميع فيها أكثر من 200 ألف معتقل، مشيرا إلى أن المعلومات التي كشفت عنها تتزامن مع تزايد التوتر في شبه الجزيرة الكورية مع الولايات المتحدة. 
 
 ويذكر الكاتب أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يقوم بالضغط على الصين للتحرك وإقناع جارتها الكورية بالتوقف عن الاستفزازات، محذرا من “نزاع كبير” في حال لم يتم حل النزاع المتعلق بمحاولات كوريا الشمالية تطوير أسلحة نووية بطريقة دبلوماسية.
 
 وتنوه الصحيفة إلى أن ليم هي أول حارسة سجن تتحدث عن تجربتها بشكل مفتوح، وتقول: “لقد تم التلاعب بنا لئلا نظهر أي تعاطف مع السجناء، وقيل لنا إنهم ارتكبوا جرائم بشعة، والآن أدركت أنهم كانوا اناسا عاديين وأشعر بالذنب”.
 
 ويعلق التقرير قائلا إن قلة من السجناء هم الذين فروا من معسكرات الموت التي تم تصميمها مثل سجون ستالين “غولاغ” ومعسكرات الاعتقال النازية، لافتا إلى أنه حكم على الأطفال بالمؤبد إلى جانب آبائهم وأجدادهم، بناء على القوانين التي تعاقب ثلاثة أجيال بناء على المعارضة للنظام.
 
 ويقول بريل إن منشقا أخبره عن هروبه من بين خمسة آلاف طفل هربوا من المعسكر الذي تم سجن فيه ما يقرب من 50 ألف سجين، حيث هناك الكثير من السجناء الذين يقتلون أو يشوهون بسبب الجوع والأعمال الشاقة التي تكسر الظهور في ظروف قاسية ودرجات حرارة باردة وتجمد وفي المناجم العميقة. 
 
 ويضيف الكاتب أن سجناء سابقين أخبروه عن مخاوف دائمة من الضرب المستمر، وعن الجرحى الذين يتم رميهم ليموتوا ببطء في البرد القارص، وعن المئات الذين دفنوا تحت المناجم التي تنهار عليهم، والجثث التي جمعت في كومة داخل أكواخ، وعن صيد الثعابين من أجل النجاة وتجاوز الجوع. 
 
 وتبين الصحيفة أن الصور التي التقطت من الفضاء تكشف عن زيادة في الوحدات البربرية في ظل كيم جونغ- أون بعد توليه حكم العائلة قبل ستة أعوام، رغم إنكار النظام لوجودها، مشيرة إلى معسكر 12 المحاط بحقول زراعة الفلفل والذرة قرب الحدود الصينية، حيث بدأت ليم بالعمل هناك عندما كان عمرها 17 عاما، وضم المعسكر سجناء، بينهم مسؤولون في النظام غضب عليهم الديكتاتور.
 
 ويكشف التقرير عن أنه تم تدريب الحرس في نظام يتعامل مع عائلة كيم كآلهة، وكانوا يتعرضون لجلسات غسيل أدمغة مرتين في الأسبوع، وقيل لهم إن السجناء حيوانات وليسوا بشرا، حيث تقول ليم: “حتى لو كان الحرس يدوسون بالسيارة على طفل فإن هذا ليس العقاب الحقيقي”، وتضيف أن المعسكرين اللذين عملت فيهما كانا يضمان أطفالا ونساء، وتقول: “لو كان الرجال أصحاء فإنهم يرسلون عادة للمناجم، حيث يتم استخدامهم عمالة جاهزة للتخلص منها، ومات الكثيرون هناك، وترك آخرون ليعانوا نفسيا”.
 
 وينقل بريل عن ناج من حوادث متكررة في المحاجر والمناجم، حيث كان يعمل السجناء على مدار الساعة، قوله: “قتل 300 شخص في حادثة واحدة بسبب انفجار غاز، فما كان من الحراس إلا إغلاق الأنفاق، وتركوا من فيها عالقين؛ وذلك من أجل وقف انتشار النيران والغاز”، لافتا إلى أن المئات ماتوا وهم يحفرون أنفاقا ضخمة في جبل مانتاب؛ من أجل فحص الأسلحة النووية، وتنظيف المكان الملوث بعد ذلك.
 
 وتقول ليم للصحيفة إن الحراس انتهكوا النساء في المعسكرات، من خلال إقامة علاقات جنسية معهن، وتضيف: “كان اغتصابا في الحقيقة؛ لأن السجينات لا يمكنهن الرفض، ولو حملت المرأة فإنه يطلب منها الإسقاط، أو يتم قتلها من خلال حقنة سامة، ولو كان الحمل متقدما فإنه يتم ضرب الأجنة حتى الموت، أو يتم دفنها وهي على قيد الحياة”. 
 
 ويورد التقرير نقلا عن مسؤولي السجن، قولهم إنه يتم عرض حوافز على السجناء المثاليين “وجوائز الزفاف”، رغم فصل الرجال والنساء عن بعضهم. 
 
 سبعة أيام عمل
 

 ويكشف الكاتب عن عمل السجناء سبعة أيام في الأسبوع، حيث يتم إيقاظهم في الساعة الخامسة صباحا، ويعملون مثل العبيد 16 ساعة في الحقول والمصانع، ويذهبون بعدها إلى حصص التعليم، فيطلب منهم حفظ البيانات الرسمية، ومن يفشل فإنه يواجه احتمال البقاء مستيقظا طوال الليل، ويتم التفتيش على السجناء ثلاث مرات في اليوم؛ للتأكد من عدم فرار أحد منهم. 
 
 وتقول ليم إن السجناء يحرمون حتى بعد موتهم من المعاملة الإنسانية، حيث يتم “جمع الجثث في مكان واحد، دون احترام أو مراسيم دفن، وبعد أسبوع يتم حرقها”، منوهة إلى أن السجناء يرتدون زي الجنود القديم، وصنادل مصنوعة من جلد إطارات السيارات، ويعيشون على طعام قليل من الذرة والملح، ومن يقبض عليه وهو يسرق من الحقول يضرب ضربا مبرحا، أو يواجه الحبس في غرفة ضيقة جدا تحت الأرض، ولا يمكنه حتى الوقوف فيها.
 
 وتنقل الصحيفة عن كانغ تشول هوان، الذي سجن في معسكر الموت يودوك عندما كان في التاسعة من العمر، بعدما سجن جده لاتهامه بالانشقاق عن النظام، قوله: “عندما وصلت كان المشهد مثل فيلم رعب”، وتحدث عن الرعب المستمر خلال فترة سجنه والضرب الذي كان أمرا عاما، وأجبر على مشاهدة مجموعة من الأشخاص يعدمون أمامه، ومن ثم أمرهم الحرس بضرب الحجارة على الأجساد المعلقة، ويضيف: “تركوا الجثث معلقة حتى تحضر الغربان وتأكل لحومها”، مشيرا إلى أنه يتم اعتقال معظم السجناء بطريقة عشوائية، ولا أحد لديه فكرة عن “الجريمة” التي ارتكبها.
 
 وينوه التقرير إلى أن جانغ غوانغ قضى ثلاثة اعوام في يودوك، بعد اعتقاله بتهمة التجسس، وعذب بطريقة قاسية، ولم يكن قادرا على المشي، وخسر نصف وزنه بعدما اعتقل لثلاثة أشهر في أوضاع غير مريحة، حيث يقول: “كان السجن مثل جهنم، وعانى السجناء كلهم من سوء التغذية، وتم قتل أي حس بالتضامن بين السجناء الذين طلب منهم التجسس على بعضهم، وإلا واجهوا العقاب الوحشي، ويضيف: “يصبح السجناء يعتقدون أن إظهار التعاطف تجاه الآخرين سيرتد ضدهم”. 
 
 ويقول غوانغ: “شاهدت طفلا ضعيفا، واقترحت عليه الذهاب إلى الأماكن المخصصة لمن هم في وضع خاص، فأخبر الحرس، وتم تعذيبي بعصا غليظة، كدت أن اموت، وسألني الحرس من أنا حتى أقرر في شأن الآخرين”. 
 
 وبحسب بريل، فإنه في فصل الشتاء عمل 400 شخص في الغابة، وفي معظم الحالات كان الضعفاء والجوعى من السجناء يتحركون ببطء حتى لا تقع عليهم جذوع الشجر، التي قطعت لإنتاج الأخشاب، وكان الحرس يضحكون على السجناء الذين سحقوا تحت الجذوع الساقطة، مشيرا إلى أنه بسبب برودة الجو فإنه تم تجميع الجثث في كومة كبيرة، مع أن بعضهم لم يكن ميتا، ويقول غوانغ: “في الليل عندما ذهبت إلى الحمام سمعت أنينهم، ومات الجرحى متجمدين”، ويضيف أن الكومة كبرت، وظلت حتى الربيع، حيث ذاب الجليد وتعفنت، “كانت مثل كومة قمامة”.
 
 وتورد الصحيفة نقلا عن نو هوي تشانغ، الذي يعد من أبرز المنشقين هذا القرن، قوله: “المواطنون كلهم يعرفون بالمعسكرات، فهذا نظام رعب، وكل واحد يشعر بالخوف لما يمكن أن يحدث”، لافتة إلى أن نو، رئيس فرع الشباب السابق، هرب عام 2014، بعدما تم إعدام حليفه خال كيم جونغ- أون، وقال إن زوجته وأطفاله وإخوانه أرسلوا للمعسكرات بعد هروبه. 
 
 وتختم “ديلي ميل” تقريرها بالإشارة إلى قول أهن ميونغ- تشول، الذي عمل حارسا في أربعة معسكرات مختلفة، إن من يموتون هم المحظوظون؛ لأن هذا هو نظام العبودية الحديث.

Show your support

Clapping shows how much you appreciated عربي21’s story.