رئيس "الإصلاح اليمني" ينفي ارتباط الحزب بتنظيم "الإخوان"
قال اليدومي إن الديمقراطية والتعددية الحزبية والسياسية هما الآلية المعاصرة الأنسب لإعمال مبدأ الشورى- أرشيفية

رئيس “الإصلاح اليمني” ينفي ارتباط الحزب بتنظيم “الإخوان”

مضى ستة وعشرون عاما على تأسيس حزب الإصلاح اليمني الذراع السياسي لجماعة “الاخوان المسلمين” الذي يصادف 13 من أيلول/ سبتمبر ذكرى ميلاد الحزب، وسط دعواته إلى إحداث تغييرات جوهرية في برنامجه السياسي ولعل أبرزها التخلص من التيار المحافظ (الدعوي) عبر عزله عن القرار الحزبي.
 
 وفي هذا الإطار، أفصح رئيس حزب الإصلاح، محمد اليدومي عن أدبيات وتوجهات الحزب في التعامل مع الأحداث التي تمر بها اليمن، وحدد ارتباطات الحزب وعلاقاته مع القوى على المستويين الداخلي والخارجي على حد سواء.
 
 وقال في بيان له، حصلت “عربي21” على نسخة منه، الثلاثاء، إن التجمع اليمني للإصلاح حزب سياسي يسعى من خلال برنامجه السياسي لإصلاح الاختلالات في شتى جوانب الحياة انطلاقا من كون “الإسلام دين الدولة وشريعته مصدر التشريعات”، وسط تأكيده على التزام الحزب بالقوانين النافذة وعبر أجهزة الدولة والحكومة.
 
 ونفى البيان الذي أصدره اليدومي بمناسبة مرور 26 عاما على تأسيس الحزب “وجود أي علاقات تنظيمية أو سياسية تربطه بالتنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين”، مشيرا إلى أن “الإصلاح” امتداد لحركة الإصلاح اليمنية التاريخية فكرا وسلوكا في جميع ربوع البلاد.
 
 وقال اليدومي إن الديمقراطية والتعددية الحزبية والسياسية هما الآلية المعاصرة الأنسب لإعمال مبدأ الشورى، والالتزام بهما أمر لا عودة عنه، وترسيخهما هو المدخل لبناء دولة المؤسسات.
 
 ولفت “رئيس الإصلاح اليمني” إلى أن الطريق الوحيد المشروع للسلطة هو “الانتخابات النزيهة والشفافة”، معبرا عن رفضه كل وسيلة أخرى للوصول إلى السلطة ويعتبرها غير مشروعة سواء كانت انقلاباً عسكرياً أو تمرداً مسلحاً أياً كان من يقف وراءها.
 
 وحسب البيان، فإن دولة النظام والقانون تمثل أمل اليمنيين وهدفهم الذي يعد الإصلاحيون جزءا من هذا الشعب.
 
 وأوضح اليدومي في بيانه أن الشكل الاتحادي اللامركزي للدولة، كما نصت عليه مخرجات الحوار الوطني الشامل، هو الأصلح للبلاد.
 
 كما ذكر أن التعامل الإيجابي مع التنوع القبلي والجهوي والعادات والتقاليد، قناعة لدى الحزب لتعزيز الوحدة الوطنية القائمة على الشراكة مع القوى السياسية في إدارة شؤون البلاد.
 
 وتحدث عن موقف حزب الإصلاح من المشاورات الجارية لإزالة الانقلاب وما يترتب عليه، واستعادة الدولة وبسط نفوذها على كافة محافظات الجمهورية وفق قرار مجلس الأمن رقم 2216، بقوله إن “موقفهم موقف الشرعية المتمثل بالرئاسة والحكومة والقوى السياسية المساندة لهما”.
 
 واعتبر رئيس التجمع اليمني للإصلاح أن امتلاك السلاح بكل أنواعه، هو حق للدولة وحدها ولا يحق لأي قوى سياسية أن تمتلك ميليشيات أو مجموعات مسلحة من أي نوع وتحت أي مبرر”.
 
 وأكد أن تعميق العلاقة اليمنية السعودية “خيار استراتيجي” للبلدين. مؤكدا على ضرورة انتقال المعاهدات والاتفاقات السابقة بينهما الى “اتفاق استراتيجي” لتعزيزه في كل الجوانب خاصة السياسية والاقتصادية والأمنية. داعيا إلى أن تعزيز العلاقات مع بلدان الخليج الأخرى ضرورة لأمن واستقرار المنطقة، وتوفير مناخات آمنة لاقتصادياتها واستثماراتها.
 
 وطالب باستكمال مسيرة انضمام اليمن إلى منظومة مجلس التعاون لدول الخليج العربية باعتبار ذلك أمرا ملحا لا مناص عنه، وأن المجلس هو المحضن الطبيعي لبلاده إلى جانب أشقائه.
 
 وأثنى اليدومي على مبادرة السعودية في تشكيل التحالف الإسلامي واصفا إياها بـ “الإنجاز العظيم”.
 
 ولم يغفل الرجل الحديث عن قضايا عدة أبرزها “مشاركة المرأة السياسية، وكذا القضية الفلسطينية”.
 
 التيار الدعوي 
 

 من جانبه، قال عضو المنتدى السياسي للتنمية الديمقراطية، فهد سلطان، إن حزب الإصلاح ذو المرجعية الدينية الذي تأسس في العام 1990، مثل إضافة نوعية إلى المشهد رغم كل المنعطفات الكبيرة، ومع ذلك ساهم في إحداث عملية التغيير داخل الواقع اليمني عبر مشاركته في ثورة شباط/ فبراير 2011 وحماية البلد من التوريث في الحكم، ونضاله في إسقاط انقلاب الحوثيين وحليفهم علي عبدالله صالح على الشرعية.
 
 وقال في تصريح خاص لـ”عربي21" إن الحزب اليوم بحاجة ماسة إلى مراجعات شاملة وحقيقية، وتجسيد مفهوم التغيير بشكل جدي على مستوى تركيبته التنظيمية، على حد قوله.
 
 وحسب سلطان، فإن من القضايا التي يحتاج حزب الإصلاح إلى حسمها سريعاً حتى يغدوا حزباً مدنياً بصورة حقيقية هي “فك التداخل بين الحزب السياسي والجماعة الدعوية” نظرا “للتداخل بين الانتماء للجماعة وبين العمل الحزبي”.
 
 وأوضح أن الإصلاح يجب عليه تطبيق شعاراته حتى يتحول إلى حزب مدني بشكل واضح وأهمها “الفصل بين العمل الدعوي والعمل السياسي نظرا للحاجة الماسة لهذا التوجه في الوقت الراهن، إلا أن هذا المسار لاشك أن يصطدم برفض شيوخ الحزب المؤسسون”.
 
 وذكر عضو المنتدى السياسي اليمني أن التغيير في بنية الحزب وإعادة مراجعات حقيقية وشاملة لمشروع الإصلاح هو واجب المرحلة، وتهرب بعض قياداته من الواقع الذي تعيشه البلاد غير مبرر، موضحا أن قوة الحزب من القدرة على عقد مؤتمره الخامس أو على الأقل إحداث تغيير في بعض هياكله الإدارية والبقاء هكذا في انتظار اللحظة المناسبة لا يصح، ومبرراته غير مقبولة.
 
 وعبر عن اعتقاده أن تعزيز الديمقراطية الحقيقية داخل الحزب سوف تحسم هذه القضية، كون التصعيد داخل الحزب السياسي لا يتم عبر أطر الحزب بقدر ما هو مرتبط بالولاء للجماعة.
 
 وأشار سلطان إلى أن هناك قضايا جوهرية لم يحسمها الحزب على المستوى الفكري وبقي يتلاعب بها سياسيا دون أن يكون واضحا كامل الوضوح في حسمها، ولعل أبرزها “التشكيلات والتنوع داخل الحزب وتحديدا الحضور اللافت للسلفية التي تعمل ككابح لأي تغيير حقيقي، حسب وصفه.
 
 ودعا إلى حسم قضية المرأة ومشاركتها السياسية داخل الحزب، وكذلك ملف الفنون التي يتعامل معها ببطء شديد، وفق تعبيره.
 
 تغيير القيادات
 

 وبات مطلب التغيير متفق عليه عند سلطان والكاتب والصحفي، يحي العتواني، الذي قال إن المرحلة التي تمر بها اليمن، تطرح مبدأ التغيير في داخل الحزب والذي يجب أن يطال القيادة الحالية التي خاضت صراعا طويلا مع الماضي المتمثل بصالح ونظام حكمه.
 
 وأضاف في تصريح خاص لـ”عربي21" أن دفع بتيار الشباب إلى مراكز القيادة في الحزب من شأنه “خلق رؤية تتماشى مع المرحلة الحالية” التي يجب أن تكون مرحلة بناء لما بعد إسقاط الانقلاب (الحوثي وصالح)، بعيدا عن صراعات الماضي.
 
 وبين العتواني أنه على الإصلاح الإسهام بشكل فاعل في بناء الدولة المدنية التي ينشدها اليمنيون بعيدا عن أي قناعات عسكرية أو دينية، حسب تعبيره.

Show your support

Clapping shows how much you appreciated عربي21’s story.