"رايتس ووتش" توثق جرائم إماراتية خطيرة باليمن (انفوغراف)
“رايتس ووتش” دعت كل الأطراف إلى التوقف فورا عن الإخفاءات القسرية — ا ف ب

“رايتس ووتش” توثق جرائم إماراتية خطيرة باليمن (انفوغراف)

أكدت منظمة “هيومن رايتس ووتش” أن دولة الإمارات تقدم الدعم لقوات يمنية احتجزت تعسفا وأخفت قسرا عشرات الأشخاص خلال عمليات أمنية، وأنها (الإمارات) تمول وتسلح وتدرب هذه القوات التي تحارب في الظاهر الفروع اليمنية لتنظيم القاعدة أو تنظيم الدولة “داعش”. 
 
 وكشفت- في بيان لها الخميس- أن “الإمارات تدير مركزيّ احتجاز غير رسميين على الأقل، ويبدو أن مسؤوليها أمروا بالاستمرار في احتجاز الأشخاص رغم صدور أوامر بإطلاق سراحهم، وأخفوا أشخاصا قسرا، وأفادت تقارير بأنهم نقلوا محتجزين مهمين خارج البلاد، بما في ذلك إلى قاعدة لها في إريتريا”.
 
 وقالت إن اليمن يتحمل “مسؤولية اتخاذ كل التدابير الممكنة لحماية كل من تنقله الإمارات أو غيرها من الدول أو الأطراف للخارج، فمن حق كل من يُنقَل خارج بلد ما الطعن في ذلك أمام محاكم ذلك البلد، ويُمنَع نقل الأشخاص إن كان هناك احتمال تعرضهم للتعذيب أو انتهاكات حقوقية خطيرة”.
 
 ووثّقت هيومن رايتس ووتش حالات 49 شخصا، من بينهم 4 أطفال، تعرضوا للاحتجاز التعسفي أو الإخفاء القسري في محافظتي عدن وحضرموت العام الماضي، لافتة إلى أن قوات أمنية مدعومة من الإمارات اعتقلت أو احتجزت 38 منهم على الأقل. 
 
 وأشارت إلى أن باحثو هيومن رايتس ووتش قابلوا أقارب وأصدقاء محتجزين، ومحتجزين سابقين ومحامين وناشطين ومسؤولين حكوميين، لافتة إلى أنها راجعت وثائق ومقاطع فيديو وصورا قدمها محامون وناشطون، إضافة إلى رسائل وجهها محامون أو أقارب إلى مختلف سلطات اليمن والتحالف.
 
 شبكة من المعتقلات السرية
 

 وقالت المنظمة إن عدّة مصادر، منها مسؤولون يمنيون، أكدوا وجود عدد من أماكن الاحتجاز غير الرسمية والسجون السرية في عدن وحضرموت، من بينها 2 تديرهما الإمارات وأخرى تديرها قوات أمنية يمنية مدعومة من الإمارات، مشيرة إلى أنها وثقت حالات أشخاص معتقلين في 11 من تلك المواقع في المحافظتين.
 
 وأكدت “هيومن رايتس ووتش” أنه يجب على كل الأطراف التي تدير معتقلات في اليمن، رسمية كانت أو غير رسمية، السماح فورا بدخول مراقبي ظروف الاحتجاز والمحامين والأطباء ومراقبي حقوق الإنسان وأسر المحتجزين.
 
 جرائم قوات يمنية مدعومة إماراتيا
 

 ووثقت هيومن رايتس ووتش انتهاكات ارتكبتها القوات المعروفة باسم “الحزام الأمني”، و”قوات النخبة الحضرمية” التي تتبع رسميا وزارة الداخلية، لكنها ممولة ومسيَّرة من الإمارات، بحسب عدد من الناشطين والمحامين والمسؤولين الحكوميين.
 
 وأوضحت أن قوات الحزام الأمني وقوات النخبة الحضرمية احتجزت تعسفا واعتدت على عشرات الأشخاص، واستخدمت القوة المفرطة خلال الاعتقالات والمداهمات، بما في ذلك ضرب المحتجزين بأسلحتهم واقتحام المنازل بالقوة، واعتقلت أقارب مشتبه بهم للضغط عليهم للاستسلام بشكل إرادي، واحتجزت تعسفا رجالا وشبانا، واحتجزت أطفالا مع راشدين، وأخفت العشرات قسرا.
 
 وأكملت: “العديد من الأشخاص الذين تم إخفاؤهم قسرا كانوا قد اعتقلوا في البداية من قبل الحزام الأمني، وقال لهم مسؤولون حكوميون مختلفون فيما بعد إنهم نُقلوا إلى مراكز الاحتجاز الخاضعة لسيطرة الإمارات، وأن المسؤولين اليمنيين وضباط الحزام الأمني لم يعودوا قادرين على التدخل”.
 وخلص تقرير أعده سابقا فريق خبراء الأمم المتحدة المعني باليمن ومركز المدنيين في حالات النزاع (سيفيك) إلى أن الحزام الأمني عَمل خارج سلطة الحكومة اليمنية إلى حد كبير.
 
 كما أخبر محتجزون سابقون وأقارب لهم “هيومن رايتس ووتش” أن بعض المحتجزين تعرضوا “للانتهاكات أو التعذيب داخل المعتقلات، غالبا بالضرب المبرح، حيث استخدم عناصر الأمن قبضاتهم أو أسلحتهم أو أغراضا معدنية أخرى. كما ذكر آخرون أن قوات الأمن تستخدم الصعق بالكهرباء والتجريد من الملابس وتهديدات المحتجزين وأقاربهم والضرب أخمص القدمين (الفلقة)”.
 
 وتابعت: “من حق المحتجزين خلال حرب أهلية التمتع بالحماية الأساسية التي تحق لكل المحتجزين، بما في ذلك المثول بسرعة أمام سلطة مستقلة كقاض مثلا، ومعرفة الأسباب المحددة لاحتجازهم، وإعطائهم فرصة الاعتراض على احتجازهم، وينبغي معاملة جميع المحتجزين بإنسانية دائما، ولا يجوز احتجاز الأطفال إلا كحلّ أخير ولأقصر مدّة ممكنة، وفي جميع الحالات، يجب احتجاز الأطفال بمعزل عن الراشدين، إلا إذا كانوا محتجزين مع أُسرهم”.
 
 ووثّقت منظمات حقوقية يمنية ومحامون مئات الحالات تعرّض فيها أشخاص للاحتجاز التعسفي أو الإخفاء القسري في مناطق تخضع رسميا لسيطرة حكومة الرئيس هادي المعترف بها دوليا. وتقوم قوات أخرى — غير تلك التي تدعمها الإمارات — بارتكاب انتهاكات أيضا. 
 
 ودعت “هيومن رايتس ووتش” كل الأطراف التي تحتجز أشخاصا في اليمن إلى التوقف فورا عن الإخفاءات القسرية، والاحتجازات التعسفية، وتعذيب المعتقلين، مطالبة بإطلاق سراح كل من احتُجز تعسفا أو لمشاركته في أنشطة سياسية سلمية، خاصة الفئات الضعيفة مثل الأطفال، مشدّدة على أهمية تقديم لائحة بكل مراكز الاحتجاز والمحتجزين حاليا أو الذين لقوا حتفهم خلال الحجز.
 
 ودعت اليمن إلى التأكد من احترام الحزام الأمني وقوات النخبة الحضرمية، وغيرها من القوات التي تعمل بموافقة الحكومة اليمنية، الواجبات القانونية والضمانات الإجرائية، بما في ذلك اتخاذ تدابير لتسجيل المحتجزين وإخبار ذويهم بمكان وجودهم، مضيفة: “تقع على عاتق الإمارات واجبات مماثلة، نظرا لدورها في الاحتجازات”.
 
 وشدّدت على أن “حظر التعذيب وأنواع سوء المعاملة الأخرى من أهم قواعد قانون حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدوليَّين، فلا توجد ظروف استثنائية تبرر التعذيب، وعلى الدول التحقيق في حالات التعذيب وملاحقة المسؤولين عنها”.
 
 من جهتها، قالت المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش، سارة ليا ويتسن: “لا يمكن محاربة جماعات متطرفة مثل القاعدة و”داعش” بنجاح عبر إخفاء عشرات الشبان والاستمرار في زيادة عدد الأسر التي تفقد أقارب لها في اليمن”.
 
 وطالبت “ويتسن” الإمارات وشركائها بضرورة التركيز على حماية حقوق المحتجزين في حملاتها الأمنية، إن كان يهمها استقرار اليمن على المدى الطويل.
 
 وقالت: “الزوجات والأمهات والبنات في شمال اليمن وجنوبه يُردن معرفة ما إذا كان أزواجهن وأبناؤهن وآباؤهن وأشقاؤهن بخير، بل حتى إن كانوا على قيد الحياة. على اليمن والإمارات وقوات الحوثي-صالح، وأي طرف آخر يُخفي أشخاصا، إخبار ذويهم فورا عن مكان تواجدهم، وإطلاق سراح من احتُجزوا تعسفا”.

Show your support

Clapping shows how much you appreciated عربي21’s story.