زلزال سياسي يهز "إسرائيل" وتسريبات خطيرة لجلسات الكابينت

زلزال سياسي بإسرائيل إثر تسرّب محاضر جلسات الكابينت

التسريب يكشف الخلافات الحادة بين قادة الاحتلال

كشفت بعض الاقتباسات من النقاشات السرية للمجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي المصغر “الكابينت”؛ التي جرت خلال العدوان الأخير على قطاع غزة عام 2014؛ أن رئيس حزب “البيت اليهودي؛ ووزير المعارف الإسرائيلي نفتالي بينيت؛ قد دفع بقوة “لشن هجوم حاد” على قطاع غزة، بينما دعا قادة وزارة الدفاع إلى “عدم إثارة الحرب؛ في الوقت الذي استخفوا بتهديد الأنفاق”.
 
 خيول عادية وثيران كسولة 
 
 وسربت سجلات النقاش بين مسؤولين اسرائيليين رفيعين اليوم الثلاثاء؛ لتظهر “انقسام” قيادة الاحتلال بشأن “شن هجوم حاد على غزة أو السعي لاحتواء حركة حماس؛ قبل وأثناء الحرب المدمرة التي استمرت 50 يوما”، وذلك وفق ما أورده موقع “تايمز أوف إسرائيل”.
 
 ويأتي نشر صحيفة “يديعوت احرونوت” العبرية، هذه السجلات؛ الذي قد يخالف قوانين أمن المعلومات لدى الاحتلال، في الوقت الذي يفكر “مشرعون الاحتلال في إمكانية نشر تقرير لمراقب الدولة ينتقد الحكومة لعدم استعداها لتهديدات حركة حماس خلال الحرب، والاستخفاف بخطورة تهديد الانفاق”.
 
 ويشدد وزير الاقتصاد حينها نفتالي بينيت؛ على ضرورة “الدفع بخطوات فورية وحادة ضد غزة، رغم الثمن الإنساني العالي الذي قد يقع نتيجة لتلك الخطوات”.
 وخاطب بينيت رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي بقوله: “كونوا خيول عادية، وليس ثيران كسولة”، وذلك من اجل “دفعة لتدمير شبكة انفاق التي استخدمتها حماس لمهاجمة جنود اسرائيليين داخل القطاع وداخل إسرائيل (الأراضي المحتلة عام 1967)”.
 
 فيما أصر آخرون، خلال مشاورات “الكابينت”، وعلى رأسهم وقتها وزير الدفاع موشيه يعالون، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير المالية حينها يئير لبيد، على “رد منضبط، في الوقت الذي كانت تقصف المدن الإسرائيلية بصواريخ من غزة، وكان جنود اسرائيليون يقتلون داخل غزة خلال المعارك”.
 
 وتشير تسريبات الاجتماعات التي دارت قبل اندلاع الحرب بنحو أسبوع، وعقب ساعات من العثور على المستوطنين الثلاثة الذين تم خطفهم وقتلهم على “يد خلية تابعة لحركة حماس في الخليل؛ وهي العملية التي أشعلت الحرب”، وفق الموقع الإسرائيلي، الذي نوه أن جيش الاحتلال قبل عملية الاختطاف؛ تمكن من الكشف عن أنفاق “تمتد بين غزة وإسرائيل؛ وهو ما أدى إلى التقدير بأن حماس تخطط لهجوم كبير”.
 
 يعالون وبينت خلافات متصاعدة
 
 وعقب حملة الاحتلال ضد عناصر “حماس” في الأراضي الفلسطينية المحتلة ردا على عملية “اختطاف وقتل المستوطنين الثلاثة؛ أشتد إطلاق الصواريخ من غزة باتجاه إسرائيل وتعزز الضغط العام بضرورة الرد”، وأكد بينيت، أن الرد على “قتل المستوطنين؛ كان ضعيفا ومخزيا حتى الآن؛ هناك في غزة عشرات الانفاق المخصصة للخطف، إنها ليست موجودة كي تصدأ؛ علينا اتخاذ زمام الأمور”.
 
 ورجحت صحيفة “يديعوت”، أن تكون كلمة “الصدأ؛ موجهة لوزير الدفاع يعالون، الذي قال قبل حرب لبنان الثانية عام 2006، أن “صواريخ حزب الله سوف تصدأ في مخازنهم؛ في الوقت الذي أطلق حزب الله آلاف الصواريخ على المدن الإسرائيلية خلال الحرب”، حيث يتضح من النقاشات المسربة أن “جميع الوزراء عارض اقتراح بينيت للتصعيد في غزة”.
 
 كما وجه نتنياهو كلمه ليعالون قائلا: “الأنفاق تهديد حقيقي لدولة إسرائيل؛ ويمكنها تغيير التوازن الاستراتيجي بيننا وبينهم (المقاومة)؛ أريد أن تقدم خطة غدا تتضمن السيطرة على المداخل”، فرد يعالون: “لدينا خطة كهذه”، لكن نتنياهو أكد له أنه “لا يعلم بأمرها”.
 
 وحذر يعالون من الرد المتهور وقال للوزراء: “علينا توخي الحذر”، فرد عليه بينيت: “عندما خطفوا جلعاد شاليط، هل لمحوا إلى نيتهم بخطفه ؟”؛ حيث تمكن المقاومة من أسر الجندي شاليط عام 2006، ومبادلته بعد نحو خمس سنوات بأكثر من ألف أسير فلسطيني.
 
 ويستمر نتنياهو خلال الاجتماع في الدفاع بـ”سياسة الاحتواء”، لكن الوزير جلعاد أردان، الذي تولى حقبة الاتصالات حينها، خاطب يعالون بقوله: “الجيش قدم خطة لقهر غزة، ولكن ليس للتعامل مع الأنفاق”؛ فرد عليه يعالون: “لقد قدمناها”.
 
 “إسرائيل” يمكنها العيش مع الانفاق
 
 وما استمرار جلسات “الكابينت” المكثفة، عمل رئيس هيئة أركان الجيش بيني غانتس على “احتواء” الوضع وقال: “حماس لا تريد القيام بخطوات؛ لقد قالوا على إذاعتهم؛ لقد اقترفنا خطأ بالاختطاف”، حيث عارض يعالون في اليوم التالي اتخاذ خطوات ضد الأنفاق خشية التصعيد، في الوقت الذي أكد رئيس الاستخبارات العسكرية افيف كوخافي، أن “حماس” غير معنية في هذه المرحلة بـ”القتال وهناك عشرات الأدلة”.
 
 وأبدى غانس موافقته على وجود “استراتيجية لكشف برنامج أنفاق حماس، وذلك للكشف عن حجم تهديد الأنفاق للجماهير”، فيما جدد بينيت طرحة مرة اخرى حول “إمكانية القيام بعملية عسكرية”، حيث سأل جنرالات خلال الاجتماع “كم تستغرق عملية ميدانية ضد الانفاق؟”، فرد غانتس “يومين أو ثلاثة”.
 
 واستمر نقاش قادة الاحتلال؛ حول إمكانية تحييد تهديد الانفاق دون الاجتياح البري؛ لكن بعض الوزراء نبهوا أن “عملية ضد الأنفاق على الارجح ستؤدي إلى اجتياح غزة بأكملها”، لكن يعالون كان يمتلك رؤية أن “إسرائيل يمكنها العيش مع الانفاق”، وقال: “نحن نعيش مع عدد كبير من التهديدات، اقترح عدم اتخاذ خطوات ضد الانفاق”.
 
 وما تزايد أطلاق “حماس” الصواريخ على “إسرائيل”، ورد الطيران الحربي الإسرائيلي، يتضح لدى قادة الاحتلال “أن حماس اتخذت قرارها؛ أنه لا يمكنها التهدئة، لذا عليها التصعيد”، حينها “قرر مجلس الأمن بشكل رسمي إطلاق عملية الجرف الصامد (الاسم الذي أطلقه الاحتلال على الحرب)”.
 
 لكن يعالون كان من الواضح أنه يعارض اتخاذ أي خطوات ضد الأنفاق لأنه “يمكن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار”، وهنا ظهر الموقف “الأكثر عدوانية” للوزير بينيت الذي “اوصي بخطوات لتحييد الانفاق”.
 
 الدفع لغزو غزة والأنفاق تمتد
 
 في 8 تموز/يوليو 2014، ومع انطلاق علمية “الجرف الصامد” بشكل رسمي، بدأ الوزراء بالمطالبة بالعمل بشكل أقوى وحاسم أكثر، وقال يوفال شتاينتس، وزير الشؤون الإستراتيجية في ذلك الوقت “علينا غزو غزة وإزالة التهديد بشكل شامل”، وردت عليه وزيرة العدل حينذاك تسيبي ليفني: “دعونا لا نهتاج أكثر من اللزوم”.
 
 واتهم وزير الخارجية في ذلك الوقت، أفيغدور ليبرمان، “المخابرات العسكرية؛ بارتكاب خطأ في تقييماتها، وعلينا أن نغزو غزة”؛ لكن موقف وزير المالية الإسرائيلي “لابيد” كان معارضا لأي توغل بري في غزة؛ وهو ما يوافق رؤية يعالون وزير الدفاع.
 
 في 10 تموز/يوليو 2014، ومعع استمرار تعرض المدن الإسرائيلية للصواريخ؛ “أصبحت العملية البرية الخيار المفضل بشكل متزايد بين الوزراء الإسرائيليين”، حيث عرض قائد المنطقة الجنوبية، الميجر جنرال سامي ترجمان، على الحكومة خطة أطلق عليها “الدفاع إلى الأمام”، حيث شملت على القيام بتوغل محدود يصل إلى مسافة كيلومتر واحد وراء السياج الحدودي بهدف تحييد الأنفاق، لكن يعالون وغانتس، ما زالا معارضين لهذه الخطوة، وهو ما أجبر الحكومة على رفضها.
 
 وأكد ترجمان، أن “هناك تهديد استراتيجي يمكن نشره ضدنا في أي لحظة؛ هناك على الأقل 9 أنفاق تمتد إلى أراضينا ويمكن استخدامها في هجمات داخل إسرائيل”، ما دفع نتنياهو للسؤال: “هل سنستمر في إطلاق النار من خارج غزة أو سنتحول إلى عملية برية”.
 
 وهنا توجه بينيت بسؤال ترجمان: “ما مدى حجم عملية ضد الأنفاق؟”، فرد الأخير “سيكون هناك احتكاك؛ ولكن نعرف كيفية التعامل مع ذلك”، وهو مصطلح عسكري لوصف مقاومة متوقعة من العدو على الأرض؛ وأوضح ترجمان أنه سيعتمد في المعركة على “ثلاث فرقة لتحييد تهديد الأنفاق”، وهو ما لقي استحسان من بعض المشاركين في الاجتماع ومنهم إردان كوخافي، رئيس المخابرات العسكرية؛ الذي قال: “لدينا الظروف لخلق قوة ردع”.
 
 لكن يعالون واصل الإصرار على ضبط النفس، مؤكدا أن “تهديد الأنفاق مشكلة ليس لها حل؛ ولن نحلها في هذه العملية أيضا”، فقاطعه ليبرمان؛ الذي عرض “نهج كل شيء أو لا شيء”، وقال: “اختاروا عملية واسعة في غزة؛ ولكن إذا كان هذا الخيار بين عملية ضد الإنفاق فقط أو هدنة، فاختاروا الهدنة”.
 
 بين أقول الحقيقة والروح القتالية
 
 في 18 تموز/يوليو 2014، وبعد أن اعترض الجيش الإسرائيلي، ومنع ما وصف بعملية “مداهمة واسعة” النطاق مخطط لها ضد “إسرائيل” من قبل عشرات المسلحين من حماس؛ عبر نفق بالقرب من معبر “كيريم شالوم”، قررت الحكومة الإسرائيلية؛ “عملية عسكرية برية”.
 
 ومع زيادة الضغوط الدولية نتيجة استمرار الاجتياح البري لغزة، وسقوط العديد من جنود الاحتلال ما بين قتيل وجريح، وبتاريخ 27 تموز/يوليو 2014، “وصلت الانشقاقات الداخلية في الحكومة الإسرائيلية إلى ذروتها”، حيث انتقد يعالون بينيت “بسبب زياراته غير المصرح بها إلى الميدان ولقاءاته مع ضباط من وراء ظهره”.
 
 وقال يعالون: “هل تريد أن تدير الجيش بدلا مني؛ لن أسمح لك بالعودة من زيارات إلى الميدان وأن تقول لي أفعل هذا أو افعل ذاك، هل تسمعني؟”، لكن بينيت المؤيد للاجتياح البري لم يهتز ورد عليه: “سأفعل ذلك”، فرد يعالون: “أنا أقول الحقيقة”.
 
 وبعد ذلك توجه الوزير بينيت بالحديث إلى رئيس هيئة الأركان، وقال له: “أتوقع منك أن تأتي إلى الحكومة مع الخطط العملياتية وروح قتالية، لست أنا من يفترض أن يأتي بخطط للحكومة لتدمير الأنفاق. كونوا خيول جامحة، لا ثيران كسلى”، وفق تعبيره.
 
 في 1 آب/اغسطس 2014، بعد “قتل حماس اللواء بينايا سارئيل والملازم هدار غولدين والرقيب ليئل غدعوني، أزداد الاستياء من الخط المنضبط الذي اتبعه نتنياهو ويعالون”، وسأل إردان كوخافي، رئيس المخابرات العسكرية، عن سبب إعطاء أوامر للمقاتلين في لواء “غيفعاتي” في غزة خلال بوقف إطلاق النار مما يعرض حياتهم للخطر؛ وقال: “لو كنت أعرف أن الوضع سيكون على هذا النحو خلال وقف إطلاق النار، لكنت عارضت ذلك”.
 
 البحث عن لايكات إضافية 
 وفي اتهام غير مباشر لوزير بينيت، قال يعالون أمس الثلاثاء؛ “للأسف، أرى هذا الصباح أن سياسيين يقومون بالتسريب من داخل نقاشات الكابينت، فقط للحصول على بعض اللايكات الإضافية على الفيسبوك”.
 
 
 وقال يعالون متحدثا أمام مؤتمر “معهد دراسات الأمن القومي”، في “تل أبيب”، “الحكومة تصرفت بشكل جيد خلال هذه الحرب؛ قمنا بتحديد أهداف الحملة بدقة مسبقا، وحققناها؛ و حققنا وقف لإطلاق النار؛ والأهم من ذلك، ان حماس ضعيفة ومردوعه، والجنوب في إسرائيل يتمتع بهدوء غير مسبوق”.
 
 
 وأضاف: “هذا مثال على قيادة مسؤولة وحذرة مع يد ثابتة على عجلة القيادة حتى عندما يكون هناك سياسيون يعملون عل تقويض القيادة سواء خلال العملية وبعدها”.
 بدوره أكد وزير المعارف ورئيس حزب البيت اليهودي”، نفتالي بينيت، الذي تحدث خلال ذات مؤتمر، أن التقرير الذي سيصدره مراقب الدولة حول حرب عام 2014، سيكون “زلزال للمؤسسة الأمنية، ولكنه يقدم أيضا فرصة”، معتبرا أن “التفكير المتصلب لدى القيادة الإسرائيلية هي المسؤولة عن الاخفاقات”، وفق ما نقله موقع “تايمز أوف إسرائيل”.
 
 
 ووصف بينيت، تفاصيل تقرير مراقب الدولة بـ”الزلزال الأمني الخطير”، حيث طالب أن تكون الحملات العسكرية للجيش “خاضعة لمصادقة الحكومة والكنيست، ومحددة الأهداف مسبقا”.
 
 
 لكن شتاينتس، وزير الطاقة الحالي، وصف التسريب بأنه “ضرر بحت لدولة إسرائيل”، ورأت تسيبي ليفنين وزيرة الخارجية السابقة، التي تحدثت هي أيضا في المؤتمر “إن الشكوى الرئيسية التي طرحها بينيت وآخرين حول الأنفاق لم تكن الإخفاق الرئيسي الذي انكشف في حرب غزة، بل عدم وجود إستراتيجية شاملة”.
 
 
 قضايا فساد يتم الكشف عنها تباعا
 وأضافت: “المشكلة في الجرف الصامد كانت أكبر من الأنفاق؛ لا توجد للكابينت سياسة فيما يتعلق بغزة، والجيش والمؤسسة الدفاعية يتوسلون من أجل سياسة كهذه؛ هل غزة هي جزء من الدولة الفلسطينية؟ هل هي جزء من إسرائيل علينا غزوها أو إعادة مستوطنات غوش قطيف”.
 
 
 وتابعت: “نحن فقط نعمل من الناحية التكتيكية، ونقوم بإخماد النيران واحدة تلو الأخرى، لا يمكننا إدارة عملية عسكرية أو أي شيء آخر بهذه الطريقة؛ هذا هو الإخفاق الحقيقي”، مضيفة: “هناك أنفاق اليوم أيضا — و الكابينت لم يتخذ قرارا بشأن عملية”.
 وانتقدت ليفني “عدم التنسيق بين الجيش والسلك الدبلوماسي”، حيث نبهت أنه كان “يمكن لعمية الجرف الصامد أن تنتهي بقرار في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ضد حركة حماس؛ ونزع سلاح غزة ومحادثات مباشرة مع السلطة الفلسطينية دون شروط مسبقة، لكن نتنياهو لم يتجرأ على اتخاذ هذا القرار لأنه لم يتم وضع أهداف دبلوماسية لهذه العملية”، وفق قولها.
 يذكر أن “إسرائيل” قتلت أكثر 2000 فلسطيني خلال عدوانها عام 2014، فيما تمكنت المقاومة من قتل أكثر من 70 إسرائيليا، وقامت بتدمير أحياء سكنية بأكملها ودمرت كذلك البنية التحتية والاقتصادية.
 
 
 يذكر أن هناك العديد من قضايا الفساد التي يتم الكشف عنها تباعا، والتي تتعلق بالصف الأول في قيادة الاحتلال الإسرائيلي، حيث يتم التحقيق بتهم الفساد مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، ومع رئيس جهاز “الموساد” الإسرائيلي، يوسي كوهين الذي يتهم بـ”التخابر لصالح جهة خارجية”.

Show your support

Clapping shows how much you appreciated عربي21’s story.