سجينا "الجزيرتين" بعد تحررهما: الثورة قادمة ضد السيسي
محكمة القضاء الإداري قضت بعدم قانونية اتفاق ترسيم الحدود البحرية — أرشيفية

سجينا “الجزيرتين” بعد تحررهما: الثورة قادمة ضد السيسي

اتهم كل من الحقوقي مالك عدلي، والصحفي عمرو بدر، نظام حكم رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي، بالقمع والاستبداد، وحذره الأول من أن المصريين سيخرجون مرة ثانية، ضد نظامه، في حين اعتبره الثاني أسوأ من المخلوع مبارك، مشددا على أن نظامه لا يملك سوى القمع، ولن يقدم للمصريين أي جديد.
 
 جاء ذلك في تصريحات صحفية أدليا بها عقب إطلاق سراحهما من قسم ثان شبرا الخيمة، مساء الأحد، وسط هتاف متضامنين، بعد قبول استئنافهما على قرار حبسهما الذي استمر قرابة أربعة أشهر، على خلفية اتهامهما بالتحريض علي تظاهرات 25 نيسان/ أبريل الماضي، احتجاجا على إعلان تبعية جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، وإخلاء سبيلهما على ذمة القضية.
 
 مالك: “مكملين”
 

 وقال مالك في تصريحات للصحفيين عقب إطلاق سراحه: “طبعا، مكملين.. أمال الحبسة دي ببلاش؟
 وحول المعتقلين بالسجون، قال: “مش هنسكت إلا لما يطلعوا على الأسفلت زينا.. ويا ريت تتحسن ظروف الحبس، وأن تكون في البلد سلطة قادرة على التفريق بين العدو والحبيب، وبين من يخاف على هذا البلد وأرضه وحدوده بجد وبين الخائن والعميل”.

وفي حوار مع شبكة (CNN بالعربية) قال عدلي إنه تعرض للتنكيل والحبس الانفرادي، وحرمانه من حقوقه القانونية والإنسانية.
 
 وتساءل: “لماذا نُعامل بهذا الشكل الذي هو أسوأ من معاملة جواسيس إسرائيل؟ 
 
 وأضاف: “أنا مفوض أمري لله، فعندما أردوا حبسي حبسوني، وضربوني، ولفقوا لي قضية غير موجودة، وتم التعامل معي بأسوأ درجة، وتجاهلوا البلاغات التي قدمتها، و”اللي عاوزين يعملوه يعملوه”.
 
 وأردف: “حدث اختلال في المسار بعد يناير 2011، ومشكلات الناس تزداد، وسيخرجون ضد النظام مرة ثانية، وكل الطبالين للنظام خائفون من غضب الشعب بسبب موجة غلاء الأسعار، وما يحدث في الإعلام عملية غسل مخ رسمي للمجتمع، وهذه جريمة ترتكب ضد الشعب المصري”.
 
 ووصف حرية الرأي في مصر بأنها سوداء، مشددا على أن المناداة بالاستقرار المزيف جريمة، وأن هناك مستفيدين من تخويف الشارع، وأن الناس لم تكفر بثورة يناير 2011، بل كفروا بما يحدث الآن.
 
 وفي حوار مع صحيفة “الشروق”، الاثنين، قال عدلي: “لن أتراجع عن قضيتي التي حبست بسببها، وهي مصرية جزيرتي تيران وصنافير، وسأستمر فى الدفاع عن زملائى المحبوسين فى القضية نفسها حتى إخلاء سبيلهم”.
 
 وتتهم السلطلت عدلي بمحاولة قلب نظام الحكم، وبث أخبار كاذبة، والانضمام لتنظيم محظور، وتعطيل مؤسسات الدولة عن أداء دورها الدستوري، فيما قدم هو 22 بلاغا ضد ظروف حبسه، حيث عوقب بالحبس الانفرادي 115 يوما، لم تكن هناك أبسط مقومات الحياة خلالها، وفق قوله.
 
 وماذا قال عمرو بدر؟
 
 ومن جهته، قال رئيس تحرير “بوابة يناير”، الصحفي، عمرو بدر، في أول حوار بعد إخلاء سبيله، بحسب صحيفة “التحرير”، بعد أن قضى نحو 125 يوما داخل السجن: “قناعاتي أنا، ومن سجنوا معي دفاعا عن مصرية “تيران وصنافير”، ورفضا لموقف الدولة المصرية بالتنازل عنهما للسعودية لم تتغير إطلاقا”.
 
 وأضاف أن الرسالة الأهم هي أن السجن لا يغير أي قناعات، ولكن يرسخ القناعات النظيفة فقط، وأقولها صراحة “إذا كنا نقول بعلو صوتنا إن تيران وصنافير مصرية قبل دخولي السجن، فالآن أقول إنها مصرية ونص بعد خروجي، ومبادئي لن تتغير مهما حدث”.
 
 وعلى العكس من مالك عدلي فإن عمرو بدر نفى تعرضه لأي انتهاكات أو إهانات داخل السجن، وقال: “لم أتعرض لأي مضايقات أو تعذيب مادي أو إهانات، ولكن معنويا كنا ننام على بطانية مفروشة على الأرض خلال الـ125 يوما التي قضيتها داخل محبسي، وكنا نتعرض لمضايقات عدة من بينها منعنا من الخروج من زنزانة مساحتها 3 أمتار، لا نخرج منها إطلاقا”.
 
 وأضاف: “أطالب بالحرية لكل زملائي في هذه القضية، وعلى رأسهم محمود السقا، وباقي الزملاء، لأنها قضية عبثية ملفقة من الألف للياء، فالحرية حق لكل هؤلاء، وأريد أن أقول للسقا إنه سيخرج من محبسه قريبا بإذن الله؛ لأن الحرية حقك”.
 
 وحول أداء النظام الحالي بعد إخلاء سبيله، قال: “أريد أن أقول إن مبارك كان أكثر ديمقراطية من السيسي برغم كل مساوئه، وهذا ليس شكرا في مبارك، ولكنه كان يعي معنى الدولة بشكل حقيقي، ولكن نظام السيسي حاليا لا يعي معنى الدولة، ولا يملك سوى القمع فقط، ولن يقدم للناس أي جديد”.
 
 وعن الرسالة التي يود توجيهها إلى السيسي، قال: “أقول له إن السجن لا يغير أفكارا، والأنظمة التي اختارت أن تهدم معارضيها سواء سياسين أو صحفيين أو غيرهم، مصيرها كان سيئا، وعلى النظام الحالي أن يتعظ من الأنظمة السابقة لأن القمع لن يجدي”، بحسب قوله.
 
 القضية ما زالت مفتوحة
 
 إلى ذلك، صرح أحمد الشيمي، محامى عمرو بدر، بأن القضية ما زالت مفتوحة إلا أنهم يسعون جاهدين لغلقها نهائيا.
 
 وأضاف أن محكمة الجنايات أخذت قرارها بإخلاء سبيل المحتجزين بناء على ثلاث نقاط رئيسية، هي انتفاء أسباب ومبررات الحبس الاحتياطي، وعدم وجود مردود أو صدى أو أدلة ثابتة بالأوراق تثبت صحة الاتهامات، واقتناع المحكمة بعدم التخوف من هرب المخلى سبيلهم إلى أي مكان خارج.
 
 وكانت محكمة الاستئناف قد قبلت الاستئناف المقدم من دفاع بدر على قرار حبسه 15يوما، وقررت إخلاء سبيله.
 
 وعن عدم إطلاق سراح “محمود السقا”، المحرر في موقع بوابة يناير، قال عضو هيئة الدفاع، “سامح سمير” إن “بدر” قدم استئنافا على حبسه الخميس الماضي، وأصدرت المحكمة الأحد قرارها بقبوله، وإخلاء سبيله، أما “السقا” فتقدم بالاستئناف على حبسه منذ أسبوع ورفض، وهما في انتظار مرور شهر كما ينص قانون الإجراءات الجنائية، حتى يستطيع تقديم استئناف آخر على حبسه.
 
 وكان قاضي المعارضات، بمحكمة شبرا الخيمة، جدد حبس (بدر والسقا) 15 يوما على ذمة التحقيقات المستمرة منذ القبض عليهما بمقر نقابة الصحافيين، مطلع أيار/ مايو الماضي.
 
 وأسندت النيابة العامة لهما تهم: “محاولة قلب وتغيير دستور الدولة ونظامها الجمهوري، وإذاعة أخبار وبيانات وإشاعات كاذبة، والتحريض علي تظاهرات يوم 25 أبريل الماضي، احتجاجا على إعلان تبعية جزيرتي تيران وصنافير الواقعتين في البحر الأحمر للسعودية”.
 
 البرعي: ماذا استفاد السيسي من حبس مالك وعمرو؟

 
 إلى ذلك، علّق المحامي الحقوقي نجاد البرعي على إخلاء سبيل عدلي، و بدر، في تغريدة له عبر موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، قائلا: “السؤال ماذا استفاد الرئيس ونظام الحكم كله من القبض علي مالك عدلي وعمرو بدر ومتظاهري الدفاع عن الأرض؟”.
 
 وقضت محكمة القضاء الإداري في حزيران/ يونيو الماضي بعدم قانونية اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية.
 
 وأشارت إلى أن جزيرتي تيران وصنافير، اللتين تتمتعان بموقع استراتيجي في مدخل خليج العقبة بالبحر الأحمر، مصريتان.
 
 وأستانفت الحكومة المصرية ضد الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا، التي لم تبدأ بعد نظر الاستئناف.

Show your support

Clapping shows how much you appreciated عربي21’s story.