سلايت: حركة غولن أشبه بمنظمة "روتاري" الدولية
سلايت: أتباع فتح الله غولن ينشطون في أكثر من 150 دولة — أرشيفية

سلايت: حركة غولن أشبه بمنظمة “روتاري” الدولية

نشرت مجلة سلايت الأمريكية في نسختها الناطقة بالفرنسية، تقريرا عن “الحرب” التي قادها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ضد حركة فتح الله غولن في فرنسا عام 2014، حيث أرسلت أنقرة قائمة تحتوي على أسماء أنصار غولن الذين ينشطون بفرنسا، إلى وزارة الخارجية الفرنسية.
 
 وقالت المجلة في تقريرها الذي ترجمته “عربي21”، إن “الإخوان الجدد” موجودون في أكثر من 150 دولة، من بينها فرنسا التي يتواجدون فيها منذ الثمانينات، مما جعل فتح الله غولن يزور باريس وستراسبورغ عام 1990، “وعلى عكس أوروبا؛ لم تمثل آسيا الوسطى ولا أفريقيا أولوية بالنسبة للحركة إلا في الفترة الأخيرة”.
 
 وأضافت أنه يصعب تعريف الحركة، فهي تنشط تارة في المحيط العام بمحفزات علمانية، وتارة بفكر الماسونيين الأحرار، وتارة باسم اليسوعيون، فتنوع أنشطتها يجعلها أشبه بمنظمة روتاري الدولية، “ولكنها تخفي جانبا سريا يثير الريبة؛ يجعلها أشبه بمنظمة أبوس داي أو (عمل الله) وهي منظمة مسيحية كاثوليكية أعضاؤها يعتنقون العلمانية.
 
 وبينت أن تسمية “الإخوان الجدد” أطلقها السياسي برتراند بادي، وذلك لما لاحظه في الحركة من طابع ديني متجذر في التقاليد التركية الإسلامية الصوفية، مع تمسكها بالانفتاح على العالم، والقيام بالأنشطة المدنية الاجتماعية، وهي التسمية الأنسب لوصف الحركة “حتى لو لم تعجب أنصار فتح الله غولن”.
 
 ونقلت المجلة عن أحد أنصار الحركة قوله إنه “يُنظر إلى المسلمين في فرنسا على أنهم إرهابيون أو عاطلون عن العمل، ولكن رسالة فتح الله غولن سمحت لنا بالعيش وفق إيماننا، وأن نكون نشطين في المجتمع، وأعادت لنا ثقتنا في أنفسنا”
 
 وأوضحت أن تركيبة حركة فتح الله غولن “عائمة، وفضفاضة، وقائمة على العلاقات الشخصية القوية والتطوعية، في شكل أقرب إلى اللامركزية منه للهرمية، كما تعتمد في أنشطتها على الأموال التي يقدمها متطوعون لا تذكر أسماؤهم، مما يجعلها أقل شفافية”.
 
 وقالت المجلة إن فرنسا يوجد فيها العديد من أعضاء “الإخوان الجدد” من بينهم العشرات من الطلبة من طلاب الدكتوراه الأتراك، الذين تقدم لهم منح دراسية من قبل رجال الأعمال الأتراك المتواجدين على أرض فرنسا، بشرط تقديم كشف مفصل حول ميزانية عائلة الطالب.
 
 وأضافت أن هذه المنحة “تغطي نفقات كبيرة، مثل السيارة والرحلات الترفيهية”، مشيرة إلى أنه يقدَّم سكن جماعي للطلبة المتعاطفين مع حركة غولن، ليتشاركوا في نفس الشقة التي تسمى بـ “بيت النور” الذي يراه بعضهم أنه مكان روحاني لا أكثر، في حين يرفضه البعض ويعتبره مجالا للتلقين وغسل الأدمغة.
 
 وأشارت المجلة إلى أن المدرستين الموجودتين في فيلنوف-سان-جورج وستراسبورغ؛ يقدر عدد طلابها بثلاثة آلاف طالب، مبينة أن نصف نفقاتهما من التبرعات، والنصف الآخر من تكلفة الدراسة للطالب الواحد، والتي تقدر بخمسة آلاف يورو في السنة.
 
 وذكرت أن حركة غولن تنشط بشكل مكثف في موضوع الإدماج بالمجتمع الفرنسي، لافتة إلى أن الحركة عقدت عديد المؤتمرات لمناقشة مواضيع حاسمة في المجتمع الفرنسي، من بينها ذلك الاجتماع الذي عقد في 18 تشرين الأول/أكتوبر 2013 الذي حضره طارق أوبرو، إمام الجامع الكبير ببوردو، والقس كريستوف روكو، مدير الخدمة الوطنية للعلاقات بين الإسلام والكنيسة الكاثوليكية.
 
 وأكّدت أن “الإخوان الجدد” يلعبون بورقة الإدماج في الدول المستضيفة لهم، فيتقبلون قواعدها ومعاييرها، محافظين على عمقهم التركي الذي سيساعدهم على التطور في فرنسا، وعلى جذب المهاجرين أو الفرنسيين ذوي الأصول الشمال الأفريقية.
 
 ونقلت المجلة عن مدير مدرسة فيلنوف-سانت-جورج، عبدالرحمن دمير، قوله: “ما يجعلنا مختلفين عن المغربيين؛ أنهم أداروا ظهرهم لثقافتهم؛ لأن رسالة الإمام أو عائلاتهم لا تنطبق مع الحياة العصرية، وهذا ما يجعلهم محبطين وعنيفين، بينما نحن تقدمنا مع حضارتنا، وتصالحنا مع تاريخنا؛ بفضل حركة غولن، فلم ننغلق ولم ننطوِ على أنفسنا”.
 
 وأشارت المجلة إلى الرابط الإيديولوجي الذي يربط حركة فتح الله غولن واليمين الأمريكي، وهذا ما أكّده الأستاذ الجامعي جون فرانسوا بيارت، في كتابه “الإسلام الجمهوري على منصة باريس”، حيث شرح في أحد فصوله العلاقة التي تربط حركة غولن بوكالة المخابرات المركزية الأمريكية.
 
 وعن دوافع هذه الحركة وتمسكها بفرنسا؛ قالت المجلة إن حركة غولن سمحت لأعضائها بالعيش وفق الالتزامات الدينية، وفي الوقت نفسه منحتهم شعور المواطنة في دولة لائكية ومجتمع علماني، مضيفة أن هدف الحركة في فرنسا هو تحسين سمعة المهاجرين الأتراك من خلال بوابة الطلبة.
 
 ووفق الباحث لويس ماري بيرو؛ فإن “الحركة قد تمثل خطرا إذا لم نعرف لصالح من تعمل، فالحركة تتطور بسرعة، تحت غطاء الحوار بين الأديان والنجاح الطلابي، بطلب من مؤسسيها الذين يحثون أتباعهم على بلوغ مناصب مؤثرة في الدولة، وخاصة في الإدارة”.
 
 ولفتت المجلة إلى إن مقر صحيفة “زمان” التابعة لحركة غولن في بانتان بفرنسا؛ تعرض لهجوم من قبل أنصار حزب العمال الكردستاني في 15 شباط/فبراير 2012، حيث أُتلف ما قيمته ثلاثة آلاف يورو من المعدات، ذلك أن الحزب يعتبر أن الحركة تمثل خطرا على منطقة الأكراد في جنوب تركيا بسبب تأثيرها الديني القوي.

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.