زواج نبيلة عبيد!

سليم عزوز يكتب لـ عربي21: زواج نبيلة عبيد!

وإذ فجأة انتشر خبر “خطوبة” الفنانة “نبيلة عبيد” انتشار النار في الهشيم، وأشعل السيوشيال ميديا، على نحو لافت، ومن جيل ربما لا يعرف “نبيلة عبيد”، وما إذا كانت فنانة أم جمع مؤنث سالم!
 
 فقد انتهت المذكورة كفنانة منذ عقود، وقبل مولد السيوشيال ميديا، فعندما كتبت اسمها على محرك البحث “جوجل”، لم أطالع أخباراً عن أدوارها الفنية، إلا فيلم “الراقصة والسياسي”، الذي يجري استدعاؤه عندما يراد تشويه السياسة والإساءة إلى السياسيين، في وقت يفخر فيه من يتولى أعلى منصب سياسي في مصر، بأنه ليس سياسيا.
 
 باقي الأخبار عن “نبيلة عبيد”، هى الخاصة بزيجاتها ما ظهر منها وما بطن، وفي موضوعات صحفية تتحدى بها بعض المواقع الإلكترونية الملل، وأصحاب القسمة والنصيب، وبعضهم من أهل الفن، هم من جيل “خوفو، وخفرع، ومنقرع”، لا تعرفهم الأجيال الجديدة، لكي تهتم بخبر “خطوبة المذكورة”، ومن جيل لم يعاصرها فنانة، وربما سمع باسمها لأول مرة، بعد الثورة، عندما تحدثت الفنانة مريم فخر الدين، في مرحلة الهزيان، عن علاقة نبيلة عبيد بوزير الداخلية حبيب العادلي، وقالت “فخر الدين” في هذه المرحلة، أن “نبيلة عبيد” كانت تتمنى الزواج منه، وبعد ذلك صدرت الأوامر بالامتناع عن استضافة “فخر الدين”، لأنها في مرحلة انفلات عقلي، قد تسيء فيه إلى الفنانين والفنانات، وإلى أهل الحكم أيضاً!
 
 “نبيلة عبيد” انتهت كممثلة، منذ فيلمها “توت توت”، وكان أحد النقاد، قد سبق الجميع، بإعلان شهادة وفاتها. وفي النقد الفني، فإن الرأي العام يشكله أول مقال، وإن كان يفتقد للموضوعية، لأن الكتابات اللاحقة، تدور في فلكه، ويخشى أصحابها من أن يتهموا بالمجاملة، فيبالغون في إثبات البراءة المهنية، وهو ما جرى مع فيلم “توت توت”، و”الغرقانة”!
 
 كنت قد شاهدت الفيلم، عند عرضه سينمائيا، وقبل كتابة هذا “المقال القائد”، وكان رأيي أن نبيلة عبيد قد تفوقت على نفسه فيه، وأتقنت دورها، ولم أعرف الهدف من مقال رثائها هذا، ولكن كان الملاحظ أنها بسببه فقدت اتزانها تماماً، فصارت في أعمالها اللاحقة تتصرف كالذي يتخبطه الشيطان من المس، وقد نشرت صورها على نطاق واسع أمام دور العرض السينمائي، حيث كان اللافت أنها تركز على أنوثتها أكثر من الإعلان عن كونها فنانة لا تزال على قيد الحياة!
 
 وبارتباكها، أعلنت شهادة وفاتها كممثلة، وجاءت أجيال جديدة لم تسمع باسمها، وعندما تنشغل هذه الأجيال بخبر خطبتها على شاب في الثلاثين من عمره ولو من باب السخرية، من امرأة تجاوزت السبعين، ولا تزال “صغيرة على الحب”، فإن الموضوع لابد وأن يكون ورائه “إن”، وربما “إن وأخواتها”!
 
 منذ أن “وعيت على الدنيا”، و”نبيلة عبيد” تتزوج، وفي إحدى المرات، أثار خبر إعلانها “طلب عريس”، الشيخ عبد الحميد كشك، فتطرق له من فوق المنبر، فقد تقدم لها أكثر من ثلاثمئة راغب في الزواج، بينهم الطبيب، والمهندس، والعمدة، ليعلق الشيخ على ذلك بقوله: “خيبك الله يا حضرة العمدة”!.
 
 وها أنا ذا أوشك أن أحال على التقاعد، بينما “نبيلة عبيد” تتزوج، ولا شك أنها بالنسبة للجيل السابق لنا، كانت تمثل له العمة، وقد عاصرها وهى تستعد لـ “خطوبتها”، فيبدو أنها و”الخطيب المختار” في مرحلة “تكوين” أنفسهما من الصفر، فقد تم الإعلان عن الاستعداد لـ “الخطوبة”، ولم يعلن موعد الزواج. وقد أحيل “عماد أديب” على التقاعد، وهو الذي قال بكل هيلمانه الجسدي لنبيلة عبيد في ملأ من قومه: “يا طنط”، ولم يدري أنه كبر، وصغرت “طنط”، وفي طريقها لمرحلة “الجنين المستكين”، فعنفته بقولها: “طنط في عينك”!
 
 ومن المؤكد أن جيل “طنط”، من القواعد من النساء، سيغضبه أن تتطرق لهذا الموضوع، بدوافع تبدو موضوعية، وهي أنه لا يجوز التدخل في الحياة الخاصة للناس، وأن “ممثلة الجيل”، هى حرة في حياتها، لكن الدوافع الحقيقة للاعتراض، هو لإثبات أن سن السبعين، لم يعد سناً للشيخوخة كما كان عليه الحال في الماضي السحيق، بدليل أن شاباً في الثلاثين من عمره، وجد في جدته، “فتاة أحلامه”!
 
 وقد فات من سيغضبون حتما، أن التطرق للموضوع كان بعد إثارته إعلامياً، والبعض يذهب بحياته الخاصة للناس، ثم يطلب منهم عدم الخوض فيها احتراماً للخصوصية، وغالباً فإن عرض الحياة الخاصة على الرأي العام، يأتي من باب الرسائل الغامضة التي لا يعرف الغرض منها إلا أطرافها، لاسيما عندما يكون العرض مبالغاً فيه ويأخذ شكل الإلحاح، كما يفعل المتحدث العسكري السابق، في زيجته الأخيرة، والرجل له زيجات سابقة، لم يتعرض لها الناس بشطر كلمة، لكن الآن مع هذا العرض المبالغ لصوره وعروسه نسمع من يطلبون بالتوقف عن الخوض في شؤونه الخاصة!
 
 مثلي ينتمي للصحافة المحافظة، ومن هنا فأنا اعتبر أن الحياة الخاصة للناس وإن كانوا نجوماً، ينبغي أن تكون مصونة لا تمس، لكن تظل الإشكالية في هؤلاء النجوم الذين يستغلون الصحافة في النشر عن حياتهم لأسباب خاصة بهم، ثم يتم تعليق المشانق للصحافة، ويمكن بهذا أن نصل إلى أن النشر المكثف عن خطبة فنانة تنتمي إلى عصر الأبيض والأسود، وهو أمر ليس له علاقة بالحالة للنفسية لأطراف المشكلة، فمن بين كبار السن من الجنسين، من يعتبرون الزواج في مرحلة عمرية متأخرة، شهادة إثبات للمقدم على هذه الخطوة بأنه لا يزال حياً يسعى، والبعض قد يكون مقدماً على الحياة فعلا، و”نبيلة عبيد” و”صباح” هن من الطائفة الأخيرة، لكن الأمر ليس على إطلاقه!
 
 فبعد الاهتمام الإعلامي المبالغ فيه، بخبر خطوبة “نبيلة عبيد”، ومن قبل جيل السيوشيال ميديا، رغم انتمائها إلى زمن “مصباح علاء الدين”، أعلنت هى من جانبها، عدم صحة ما نشر عن أنها تستعد لـ “الخطوبة” من صاحب القسمة والنصيب، ولكنها تستعد لفيلم جديد، ليصبح هذا هو “بيت القصيد”، فعملية الإحياء، والتذكير بالفنانة المذكورة، عن طريق موشح “الخطوبة”، هو دعاية لهذا الفيلم، ليصبح من حقنا البحث عن الإعلام المضلل الذي روج لهذه الشائعة، ولسنا الآن بحاجة لمعرفة من يقف وراء الدفع بالإعلام لنشر الأكاذيب!
 
 بعض الفنانات، يتغلبن على عامل النسيان بالترويج للأخبار المفبركة عنهن، كما فعلت الراقصة “سما المصري” فلا زلت أذكر، أنها تحدت النسيان بالإعلان قبل شهر رمضان عن أنها تستعد لتقديم برنامج ديني في الشهر الفضيل، ولم يهتم أحد بالتحقق من الخبر، وبالسؤال عن هذه اسم القناة التي تعاقدت معها، وهناك من اعتبروا أن القصة مهمة في سبيل ترويجهم لأن مصر فسدت أخلاقيا بعد الانقلاب العسكري، لدرجة أن راقصة تقدم برنامجا دينيا في شهر رمضان، ولم يعلموا أنهم بذلك ساهموا في تحقيق ما تصبوا إليه “سما المصري”، وانشغل الإعلام قديمه وجديده، بهذا الخبر، وجاء شهر رمضان وانتهى ولم ينشغل أحد بالسؤال عن البرنامج الديني الذي ستقدمه الراقصة، ولم تجد هى نفسها معنية بالإخراج الجيد، كأن تقول أن إدارة القناة المجهولة، تراجعت عن البرنامج خوفاً من الضغط الشعبي!
 
 وعندما يكون الحصول على المعلومات هو حق للناس، فإني أعتقد أن التضليل ولو في ميادين اللهو، ينبغي أن يقاوم ويفضح من يقف خلفه، لأنه من ناحية يخل بمبدأ الحق في تداول المعلومات الصحيحة، ولأنه من ناحية أخرى يشغل الرأي العام، ويستنفذ الجهد في الأخذ والرد حول أكاذيب.
 
 إن حق “نبيلة عبيد” في الزواج والارتباط، هو من الحقوق اللصيقة بالإنسان، لكن شريطة ألا تشغلنا بحياتها الخاصة، بفبركة الأخبار، وإطلاق الشائعات، في محاولة أن تقوم بعميلة إحياء لفنانة ماتت!
 
 ولا أراكم الله مكروها في عزيز لديكم.

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.