سوريان فازا بجائزة لتوثيق الانقلاب بتركيا: "هذا رد الجميل"
علاء ومحمد السوريان الوحيدان اللذان فازا بالجائزة من بين خمسين مصور تركي- أرشيفية

سوريان فازا بجائزة لتوثيق الانقلاب بتركيا: “هذا رد الجميل”

كرمت بلدية من بلديات إسطنبول المصورين السوريين علاء خويلد، ومحمد البانياسي، الثلاثاء، لفوز صورتين لهما من أفضل خمسين صورة لتوثيق الانقلاب الفاشل في تركيا، في حادثة جديدة تشير إلى العلاقة بين السوريين والأتراك.
 
 وعقدت بلدية “كوتشوك تشيكميشي” التركية مسابقة تصوير، اختارت من بينها أفضل خمسين صورة من أصل أكثر من ألفي صورة وصلتها، وبمشاركة أكثر من ستمائة مصور، استطاع خويلد والبانياسي أن يشقا مكانهما بها، كسوريين اثنين مع 48 مصور تركي.
 
 وأجرت “عربي21” حوارا مع المصورين علاء خويلد، ومحمد البانياسي.
 
 نقاط ساخنة
 

 وكان كل من علاء خويلد ومحمد البانياسي شاركا في مسابقات تصويرية على مستوى محلي، حيث كان خويلد يعمل مصورا حربيا مع وكالة “رويترز” لسنتين ونصف في المناطق المحررة في ريف اللاذقية، وفاز بجوائز على المستوى السوري، وله العديد من الصور المنشورة على صحف ومواقع ووكالات عالمية، بينما قال البانياسي إنه “لا زال يسير على طريق الاحترافية”.
 
 صبيحة الانقلاب الفاشل، السبت الخامس عشر من تموز/ يوليو كان كل من خويلد والبانياسي في مناطق مختلفة، حيث يروي خويلد أنه توجه إلى المطار، انتظارا للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ثم انتقل منه إلى منطقة الفاتح، وهو يصور ويرابط مع المتظاهرين هناك.
 
 أما البانياسي، فنزل مع أصدقائه إلى الشوارع بعد دعوة الرئيس التركي، وعمل على بث المظاهرات لعدد من القنوات والوكالات على الفيسبوك.
 
 “حب الوطن وتعليمه”
 

 أما الصورتان الفائزتان، فقد كانتا حول موضوع متقارب، يظهر الآباء وأبناءهم، في مكانين مختلفين، مؤكدَين أنه أظهر لهما معنى حب الوطن وتعليمه من الآباء للأبناء.

A photo posted by Ala’a Khweled (@alaa.khweled) on Jul 17, 2016 at 10:57am PDT

وحول ما تعنيه الصورة، التي التقطها في مسجد الفاتح أثناء استراحة من المظاهرات، قال خويلد إنه شعر أن “الأب يعلم ابنه حب الوطن، كأن الأب يحمل وطنه على كتفه، ويحمّله لابنه، وكيف ينقل حب الوطن من الجيل للجيل، وكيف يتم تعليمه”.

أما البانياسي، فقال إن قوة صورته، التي التقطها في ليلة أحد المظاهرات في ميدان تقسيم، كانت بـ”عفويتها، والنظرة للمستقبل والأمل والبراءة والمشاعر الصادقة”، التي أضافتها رمزية وجود الطفلة في الصورة، مشيرا إلى أنه تعجب من “بقاء الأتراك مستيقظين ليلا لحماية الشرعية”.
 
 “نقطة حبر في لوحة الانتصار”
 
 وحول ما تعنيه لهم الجائزة، قال خويلد إن “ما أفتخر به ليس الشهادة أو التكريم، ولكن شعوري برد الجميل لوقوف الشعب التركي معنا وترحيبه بنا بدون تفرقة بالمواصلات أو العمل أو السكن، مثل أي مواطن تركي أو سائح، رغم كل المشاكل التي أصابته، وكثير منها بسببنا، من تفجيرات ومشاكل، واستمر يقدم لنا”.
 
 وتابع بقوله: “رغم الخطر يوم الانقلاب، كان لا بد أن نقدم شيئا للشعب ونقف معهم ولو بصورة، فوثقت ما جرى معهم، بأقل القليل، ولو كان نقطة حبر في لوحة انتصارهم الكبيرة، التي تضم النصر العسكري والسياسي والاقتصادي والفني والتاريخي والإعلامي والشعبي، وساعدتهم ولو بأبسط البسيط، كواجب علي وعلى كل سوري، بأن يقف مع الشعب التركي الذي وقف معه واحتاجه”.
 
 أما البانياسي، فأكد أن “السوريين تعرضوا لظلم كبير، ولذلك لا نستطيع أن نرى الظلم ونصمت، فشعوري كان رفضا للظلم وما يتعرض له الأتراك”، بحسب تعبيره.
 
 صدمة من السعادة
 
 أما حول موقف الأتراك من مشاركة البانياسي وخويلد في الانقلاب، ثم في المسابقة، فقد عبر كل منهما بـ”الصدمة” من فرح الأتراك بمشاركتهم، حيث يروي محمد أنه كان يتجنب الحديث باللغة العربية في مظاهرات الانقلاب، كي لا يعرف أنه “أجنبي”، لكنهم كانوا يميزونه من الهتافات، ويسعدون جدا بمشاركته، ويعبرون له بالحضن والكلمات.
 
 وفي المسابقة، يروي خويلد عن مفاجأة وسعادة الوفد الرسمي، المتمثل بقائم مقام تركيا ورئيس البلدية المنظمة للمسابقة، بمعرفتهم أنه سوري مشارك وفائز، حيث “شكرني باللغة العربية بشدة، وحضنني وقال لي شكرا شكرا”، موضحا أنه “تفاجأ من مشاركة السوريين، وعبر عن مشاعر رائعة وجميلة”، على حد قوله.
 
 “المجهول القادم”
 
 وكانت لحظات الانقلاب “سيئة” جدا على البانياسي وخويلد، بحسب تعبيرهما، عليهما شخصيا وعلى تركيا ككل، حيث كان هناك “مجهول قادم مخيف على بلد مستقر لأكثر من عشرة سنوات، قد يعود للتخبطات والصراع الداخلي والتشتت والتمزق”، بالإضافة لـ”خوفنا الخاص كسوريين، حيث حزمنا حقائبنا لنغادر بأي لحظة إن نجح الانقلاب”، ولكن “الحمد لله أنه فشل وتم تجاوزه”، بحسب خويلد.
 
 ونحمل ونحزم حقائبنا لنغادر بأي لحظة إذا نجح الانقلاب وكانوا سيتأثرون كثيرا بحكم وجود جماعات غير مرحبة بالسوريين أو تفعل نفسها أو تفتعل المشاكل أو إصدار قوانين غير المريحة للسوريين خلال السنوات الماضية، لكن الحمد لله فشل وتم تجاوزه.
 
 وعبر خويلد عن امتنانه للأتراك، حكومة وشعبا، وسعيه لمساعدتهم بما استطاع، بعد أن قدم لهم إعلاميا، ودعوته السوريين لتقديم ما استطاعوا، الآن ومستقبلا، بما يحتاجه وقد يحتاجه الأتراك “في كل المجالات، إعلاميا وسياسيا واقتصاديا وشعبيا”، كرد للجميل
 
 واختتم خويلد بقوله إنه يعمل الآن ويسعى للاستقرار في تركيا، ويتعلم اللغة التركية، للاختلاط أكثر بين الأتراك، الذين أصبحوا “شعبنا وناسنا” بحسب تعبيره، بينما قال البانياسي إنه يسعى لتطوير اللغة التركية كذلك، ليتمكن من توسيع خبراته في مجال التصوير، وتعلمه أكاديميا.

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.