النظام الفاشي.. الفاسد.. الفاشل.. الفاجر

سيف الدين عبد الفتاح يكتب لـ عربي21: النظام الفاشي.. الفاسد.. الفاشل.. الفاجر

يجمع هذا النظام بين جوانحه ومواقفه وسياساته أوصافا تتسم بالقبح البين والفجر الواضح، وإذا قارنت بين “طبعة السيسي الانقلابية” بطبعات أخرى سبقته إلى سدة الحكم في مصر، ستجد أن هذا النظام لا سقف له في استبداده وطغيانه، وفي توحشه وقبحه.
 
 هذا النظام يتمتع بغباء واضح وغطرسة غير مسبوقة، وغشم لا حد له، فهو نظام فاشي في خطابه وبنيته، فاسد في سياساته وحركته، فاشل في تدبيره وقدرته، فاجر ظالم في ممارساته وخطايا جرمه وجريمته. 
 
 وحينما تتراكم المشاهد في أقواله ومواقفه وأفعاله، فأنت أمام شهادات حية لإفلاسه وتزييفه وتزويره، لا يقيم وزنا لحرمة نفس أو لإرادة شعب أو لقداسة تراب وطن، إنه النظام الجامع لكل نقيصة ولكل زيف وافتراء. 
 
 النظام الفاشي يقوم بكل ما من شأنه تكميم الأفواه وإزهاق الأرواح، ويصدر خطاب الاستخفاف، الكل عنده موضع اتهام، وعلى الجميع أن يتسابق في ترضيته ورضاه. 
 
 الانقلاب هو أسّ الفساد، ذلك أن هذا الانقلاب الذي وقع في الثالث من تموز/ يوليو 2013، وما استند إليه من تجمع مصالح أنانية ودنيئة، وبحكم هذا التحالف هي شبكة فساد، ومن ثم ارتباط الفساد بمؤسسات الاستبداد يكاد يكون أمرا مفروغًا منه، بحيث يعد ذلك الفساد مكافأة لمعاونيه وسدنة الانقلاب، فساد بطانته ومعاونيه وبعد ذلك رحيلهم، وليبق المنقلب الزعيم. 
 
 المنقلب يفشل، والكل يرحل، إنهم في خطة استمراره ليسوا إلا مادة استعمالية. 
 وفي مسلسل الفضائح غير القابل للكبت أو الستر، كانت إحدى القنوات قد أذاعت قبل أشهر عدة مقطعا صوتيا مسربا من مكتب “السيسي”، يتحدث فيه “عباس كامل” مدير مكتب قائد الانقلاب عن وزير البترول “شريف اسماعيل” بطريقة مهينة. 
 
 وقال حينها: “وزير البترول الصايع الضايع لما حط الحاجة على الحسبة بتاعة السبعة والتمانية مليار حطها كاملة”، في إشارة إلى خطأ “إسماعيل” في حساب المعونات النفطية المطلوبة من دول الخليج دعما لنظام المنقلب. 
 
 هذا التسريب يظهر استهانة المنقلب ومساعديه من العسكر الذين يثق فيهم، بباقي المسؤولين في الدولة ومن بينهم رئيس الوزراء القائم “شريف إسماعيل”، الذي يقوم بالمهمات القذرة في إفقار عموم الناس في بر مصر، وتوافق حكومته على بيع الجزر. 
 
 إنه الفصل الجديد، حكومة “الصايع الضايع”، إنه طابور المكسورين من الفاسدين الذين يسندون فاسدا انقلابيا أكبر. هم يرحلون وهو يفشل، والفساد والفشل سمة هذا النظام. 
 وفي مهزلة خطاب ذلك النظام الزائف المدعي محاربته للفساد، يصدر في الثامن والعشرين من تموز/ يوليو 2016، وبعد ثلاث سنوات من الثالث من تموز/ يوليو 2013، وسنتين من حكم عبد الفتاح السيسي، أصدرت محكمة جنح القاهرة الجديدة حكما لم يكن مفاجأة لكثيرين في ظل المعركة التي تقودها دولة في مواجهة رجل يعد المحارب الأول للفساد في مصر. 
 
 إذ قضت المحكمة بالحبس سنة وغرامة عشرين ألف جنيه وكفالة عشرة آلاف جنيه بحق المستشار هشام جنينة، الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات -أكبر جهاز رقابي في مصر- وذلك بدعوى اتهامه بنشر أخبار كاذبة عن حجم الفساد البالغ 600 مليار جنيه، بحسب تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات.
 
 هذا الحكم، الذي جاء بعد حملة شرسة قادتها دولة الفساد طلبا لرأس المستشار جنينة، وتمخضت عن قرار بعزله من منصبه، يحمل دلالات عميقة وخطيرة. 
 
 إذ يؤكد أن للفساد دولة، لها مؤسساتها ورجالها وقيمها وأحكامها. وقد كان من القوانين التي أصدرها السيسي، التي تحمل دلالة واضحة على التوجه لترسيخ دولة الفساد، وأنها هي التي تحكم البلاد. 
 وكما يؤكد البعض، لقد أصبح الفساد في مصر دولة تكلف البلاد أكثر من 100 مليار جنيه سنويا لتحتل مصر مراكز متأخرة في تقارير الشفافية العالمية، وتُصبح محل تحذير المنظمات الدولية للمستثمرين بسبب الفساد فيها.
 
 ورغم انضمام مصر لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، بقرار جمهوري رقم 307 لسنة 2004 الموقعة بتاريخ 9 كانون الأول/ ديسمبر 2003، الذي تقرر العمل به اعتبارا من تاريخ 14 آب/ أغسطس 2005، إلا أن وقائع الفساد جعلت مصر تحتل المرتبة 117 في مؤشر مدركات الفساد في نهاية كانون الأول/ ديسمبر 2014، من 176 دولة. 
 
 وعند مقارنة أوضاع المصريين اليوم بما كانت عليه في عهد مبارك، يبدو واضحا أن أيا من المشكلات التي أشعلت ثورتهم منذ أربع سنوات هي أسوأ مما كانت عليه في عهد مبارك.
 
 الدولة غير قادرة علي توفير الغذاء لشعبها، ويهدد الجوع بدفع المصريين العاديين إلى الثورة. وهو ما يضطر دولة السيسي البوليسية إلى العمل بشكل أقوى حتى تقمع جميع مطالب التغيير. 
 إن مجموع فاشية النظام بدولته البوليسية، ويحكمها العسكري المهيمن على مساحات السياسة وساحات الاقتصاد، والممارسة اليومية للظلم، حتى صار ذلك استراتيجية له، لا سيما الترويع والتجويع وتوطين حال وعقلية القطيع، وفساده البين في كل بنياته وسياساته، حتى صار الفساد شبكة مؤسسية كبرى ومنظومة نهب عظمى. 
 
 وهذا الفشل البادي للنظام، وانتقاله من فشل إلى فشل، واحتراف الإعلان عن “مشروعات الفناكيش” التي تتحول إلى سراب بقيعة لبيع الوهم، فلا مشكلة حلت ولا قضية حملت، بل وحتى التعليم الذي يعد تطويره وتوجيهه أحد المسالك للتنمية والنهوض، يقول المنقلب مهونا من المطالبين بذلك: “يعمل إيه التعليم في بلد ضايع”. 
 
 إن المجموع التراكمي لفاشية النظام واستبداده، وشبكية الفساد ومنظوميته، وحال الفشل التي لا تخطئه عين، تصاعدا وانتشارا، كل ذلك يرشح هذا النظام لأن يكون نظاما فاجرا بامتياز، فاجرا في فاشيته، فاجرا في فساده، فاجرا في فشله، فاجرا بقتل أهله وشعبه، يعتقلهم ويطاردهم، فاجرا في بيع وطنه وثرواته، مهدرا إياها ومفرطا فيها. 
 
 إنه “مربع الفاء” الجهنمي لوصف هذا النظام، نظاما فاشيا فاسدا فاشلا، وبالجملة فاجرا، وما عليك إلا أن تلحظ أقواله ومواقفه وأفعاله، لتكشف فجره، وتفضح طغيانه.

A single golf clap? Or a long standing ovation?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.