شتاء صعب بانتظار الأردنيين.. لماذا؟
يرتفع استهلاك الأردنيين لمادة الغاز في فصل الشتاء بنسبة 50 بالمئة — تويتر

شتاء صعب بانتظار الأردنيين.. لماذا؟

يحل فصل الشتاء ثقيل الظل على الأردنيين؛ بعد أن أمطرت الحكومة المواطن بقرارات اقتصادية غزيرة، رفعت بموجبها أسعار الملابس المستوردة بنسبة 20 بالمئة، وأسعار المشتقات النفطية بنسبة 4 بالمئة، وعلى رأسها مواد السولار والكاز والغاز والكهرباء التي تستخدم في التدفئة.
 
 وسيعقب هذين القرارين جملة من “القرارات الصعبة” خلال فصل الشتاء الحالي -كما يقول اقتصاديون-، والتي بدأت الحكومة تمهد لها من خلال تصريحات وتسريبات لوسائل الإعلام المحلية؛ عقب زيارة بعثة صندوق النقد الدولي للمملكة في بداية شهر تشرين الثاني/نوفمبر الحالي، والتي قدمت خلالها البعثة نحو 18 توصية للحكومة “لإصلاح” النظام الضريبي والرسوم الجمركية.
 
 ونشرت صحيفة “ الرأي” المقربة من الحكومة؛ أسماء بعض السلع التي سيطالها الرفع، ومن أبرزها زيادة الضريبة الخاصة على المشتقات النفطية من 6 إلى 20 بالمئة، ورفع الضريبة على التبغ 50 فلسا للعلبة الواحدة ، وفرض ضريبة خاصة على المشروبات الغازية بنسبة 20 بالمئة، كما أوصت بإلغاء ضريبة الصفر على السلع، مع الإبقاء على بعض الإعفاءات لعدد قليل منها.
 
 اقرأ أيضا: تقرير صندوق النقد الدولي المتعلق بالأردن
 
 وقال نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، جواد العناني، في تصريح للتلفزيون الرسمي الأحد، إن “الحكومة مضطرة لاتخاذ إجراءات معينة لمواجهة الدين العام، لكنها تبحث أولا كيف تتصدى لذلك من مواردها، وأحيانا نكون مضطرين لاتخاذ بعض الإجراءات الاقتصادية”، مؤكدا أن “الحكومة لا تنوي رفع سعر الخبز على المواطن، كونه يحتل خصوصية في حياة المواطن”.
 
 أردنيون يتسولون المحروقات
 
 وأثقلت القرارات الاقتصادية المرتبطة بوصفات صندوق النقد الدولي؛ كاهل المواطن الأردني على مر السنوات الماضية، بحسب الناطق باسم جمعية حماية المستهلك، سهم العبادي، الذي أكد أن “الحكومات الأردنية لم تراعِ البعد الاجتماعي في قراراتها الاقتصادية”.
 
 وقال لـ”عربي21" إن “فاتورة الطاقة أصبحت تشكل عبئا كبيرا على الأسر الأردنية، ولا تقتصر هذه الفاتورة على كلفة التدفئة فقط، حيث تشمل كافة القطاعات، بالإضافة إلى السلع التي ترتفع وتنخفض تأثرا في بتغير أسعار النفط”.
 
 وأضاف أن الجمعية “لاحظت خلال الأعوام السابقة أن كثيرا من الأسر الأردنية لا تستطيع تأمين احتياجاتها على مدار شهر متواصل من فصل الشتاء، وبحسب الملاحظات التي وصلت لجمعية حماية المستهلك؛ فإن هنالك سيدات وأطفال يحملون عبوات أمام محطات الوقود؛ للحصول على الكاز والديزل كصدقات من أهل الخير، وهذا مؤشر خطير لم تنتبه له الحكومات”.
 
 وأكد العبادي أن “المواطن الاردني على مدار الأعوام السابقة ولغاية هذه اللحظة؛ لا يعرف آلية تسعير المشتقات النفطية الشهرية ولغزَها المحير، ففي الوقت الذي تنخفض فيه أسعار النفط عالميا؛ فإنها تكون مرتفعة في البلاد مقارنة مع الدول المحيطة”.
 
 ويرتفع استهلاك الأردنيين لمادة الغاز في فصل الشتاء بنسبة 50 بالمئة، مقارنة باستهلاكها في فصل الصيف، بحسب نقيب أصحاب محطات المحروقات ومحلات توزيع الغاز، نهار السعيدات، الذي أشار إلى أن استهلاك مادة السولار في الشتاء يرتفع أيضا إلى ما نسبته 11 بالمئة، بينما يرتفع الطلب على مادة الكاز لأربعة أضعاف”.
 
 وجبة جديدة من الرفع
 
 وبحسب مراقبين؛ فإن الوجبة الجديدة من رفع الضرائب والأسعار في الأردن؛ تأتي ضمن ما يسمى دعم “برنامج التصحيح الاقتصادي” الذي وقعته الحكومة في حزيران/يونيو الماضي مع صندوق النقد الدولي للأعوام من 2017 إلى 2020، وبناء عليه؛ فإن الأردن تستطيع الحصول على قرض يبلغ 723 مليون دولار، بحيث يتم صرف المبلغ بالنظر إلى نتائج المراجعة الدورية التي يقوم بها الصندوق.
 
 إقرأ ايضا: كيف يطبَّق صندوق النقد على اقتصاد الدول؟ الأردن مثالا (http://bit.ly/2fMwOfI)
 
 وأوضح الخبير الاقتصادي مازن مرجي، أن “الحكومة ستقوم بتوحيد ضريبة المبيعات لتصبح 12 بالمئة على جميع السلع، وسترفع سلعا كانت الضريبة عليها صفرا، بحيث يتحمل المواطن الأردني هذه الكلف”، مؤكدا أن ذلك يأتي “ضمن شروط صندوق النقد الدولي”.
 
 وأضاف لـ”عربي21" أن “تأثير صندوق النقد على الإقتصاد الأردني؛ هو تأثيركامل، يقابله استسلام كامل”، مشيرا إلى أن الحكومة الأردنية “تتذرع بشروط الصندوق لتمرير رفع الأسعار والضرائب؛ لسد الدين العام من جيب المواطن”.
 
 ويبلغ الدين العام الأردني قرابة نحو 26 مليارا و46 مليون دينار، أو ما نسبته 95 بالمئة بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، مخالفا بذلك قانون الدين العام الذي نص على أن لا يتجاوز الدين العام 60 بالمئة من الناتج المحلي.
 
 ومن المتوقع أن تعرض الحكومة الأردنية موازنة عام 2017 خلال الأسابيع القادمة على مجلس النواب الحالي، والتي ستتضمن رفع الدعم عن بعض السلع، ورفع رسوم نقل المركبات، مما يضع المجلس الجديد أمام اختبار شعبي.

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.