إنحراف البوصلة وضرورة تصحيح المسار

شريف منصور يكتب لـ عربي21: إنحراف البوصلة وضرورة تصحيح المسار

منذ وقوع الإنقلاب العسكري علي أول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر في الثالث من يوليو عام 2013 وماتلاه من مذابح ومجازر إرتكبها العسكر بحق الشعب المصري في رابعة العدوية والنهضة وغيرها, أدركت كل القوي الحية في المجتمع إسلاميين وغيرهم من التيارات وكل من له قلب أو ضمير أن هذا الإنقلاب لم يكن علي الرئيس المنتخب أو جماعة الإخوان المسلمين فقط بل كان بالأساس إنقلابا علي ثورة الخامس والعشرين من يناير وكل مكتسباتها في العيش والحرية والكرامة
 الإنسانية.
 
 إنقلابا شنته الثورة المضادة متمثلة في الدولة العميقة وداعميها الإقليميين والدوليين علي ثورة الشعب المصري, فأنفقوا المليارات من أجل إعادة نظام المخلوع مبارك بوجهه الأشد قبحا وقمعا وانبطاحا وخيانة,وحدد مناهضو الإنقلاب العسكري ومنذ اليوم الأول هدفهم الرئيس وهو إسقاط هذا الإنقلاب وإنهاء الحكم العسكري وإستعادة المسار الديمقراطي كاملا وتحقيق الأهداف التي من أجلها قامت الثورة المباركة,ومن أجل هذا الهدف إرتقي آلاف الشهداء وسُجن عشرات الآلاف وتعرضوا لكل ألوان التعذيب والتنكيل,ونُفي وشُرد آلاف آخرون من خيرة أبناء مصر علي يد العسكر الخونة.
 
 ولكن وبعد فترة من الزمن وجدنا كثير من أبناء ثورة يناير الذين يواجهون ويقاومون الحكم العسكري في الداخل والخارج ينحرفون عن هدفهم الأساس وينزلقون إلي هوة سحيقة لاقرار لها من التنازع والتشاحن والتناطح.
 
 فنجدهم غير قادرين علي جمع كلمتهم أولم شملهم وتوحيد صفوفهم أو حتي الإلتقاء علي كلمة سواء تحت لافتة واحدة,رغم أن مايجمعهم أكثر بكثير مما يفرقهم , حتى أبناء التيار الواحد والحركة الواحدة الذين قدموا التضحيات تلو التضحيات ولايزالون, من شهداء ومعتقلين ومطاردين ومشردين يسقطون أيضا في بئر التنازع والشقاق يهجو بعضهم بعضا بألسنة حداد وكلمات كالسياط الملتهبة, في مشهد بائس قبيح, فتح أبواب الشماتة لكل عدو ناعق متربص وماأكثرهم, قاطعين حبل الود متناسين قول الله عز وجل في سورة الأنفال “ولاتنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين” وقوله تعالي في سورة الفتح” أذلة علي المؤمنين أعزة علي الكافرين” .
 
 أدى الإنحراف عن الهدف إلي التعثر والتخبط علي كل الأصعدة التي تتعلق بمقاومة الإنقلاب العسكري سياسيا وإعلاميا وقانونبا وحقوقيا وانعكس ذلك علي الحراك في الداخل والخارج , فتجد إعلاما كثير منه ينحرف بعقل المشاهد ووعيه عن قضيته الأساسية,وسياسيون معظمهم لايجيدون قراءة الواقع بتداخلاته الإقليمية والدولية ,وملفا حقوقيا تائها ضائعا إلا من مجهودات فردية تستر العورة, 
 وباتت أبواق النظام الإنقلابي ووسائل إعلامه لاتترك شاردة ولاواردة من هذه الخلافات إلا وتبرزها في تربص وشماتة واضحة لاتخطئها عين .
 
 بطبيعة الحال ليس الغرض من هذا الكلام التيئيس أو الهجوم علي أحد,لكن الغرض هو التنبيه والبحث عن الحلول قبل فوات الأوان,فسنن الله في هذا الكون لاتحابي أحدا ,ولابد أن يعيي الجميع بما فيهم كاتب هذه السطور خطورة المرحلة ودقتها وضرورة إدراك اللحظة الفارقة من أجل إنقاذ هذا الوطن من براثن طغمة عسكرية فاسدة مجرمة جلبت الدمار والخراب لمصرنا,ومن أجل إنقاذ هذا الشعب المسكين الذي يرزح تحت وطأة القهر والذل والفقر,ولنتذكر جميعا عشرات الآلاف من الشهداء والمعتقلين والمشردين والمطاردين الذين قدموا كل غال فداءا لوطنهم وأمتهم.
 
 
 شريف منصور
 
 إعلامي مصري

Show your support

Clapping shows how much you appreciated عربي21’s story.