نحو خطاب إعلامي راشد

شريف منصور يكتب لـ عربي21: نحو خطاب إعلامي راشد

شكل الإعلام أداة رئيسية من أدوات الإستقطاب والصراع بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير عام 2011 وتجلي ذلك بشكل واضح منذ الإستفتاء علي التعديلات الدستورية في 19 مارس 2011 بين الإسلاميين من جهة والليبراليين والعلمانيين من جهة أخري وانخرط الإعلام في هذه الحالة من الإستقطاب والصراع مما أثر بشكل كبير علي القواعد المهنية للأداء الإعلامي بشكل عام والذي تجلي في أبشع صوره قبل الثلاثين من يونيو 2013 ومابعدها.
 
 بعد أكثر من ثلاث سنوات منذ الإنقلاب العسكري الدموي في 3يوليو 2013 مازالت هذه الحالة موجودة وتتعمق وتترسخ في إعلام الإنقلاب العسكري وكذلك الإعلام المناهض للإنقلاب العسكري مع فارق الإمكانيات الكبير وحجم التأثير لصالح إعلام الإنقلاب العسكري والذي كان له دور كبير ولايزال في التحريض علي القتل وسفك الدماء واغتيال الحريات العامة والخاصة وتحول إعلام العسكر إلي آلة جبارة للدعاية السوداء التي تدعو لإستئصال الإخوان المسلمين وكل من يعارض الإنقلاب العسكري 
 ومع ذلك يستطيع الإعلام المساند للثورة والمناهض للحكم العسكري رغم ضعف إمكاناته و بشيئ من حسن الإدارة والتوجيه والتخطيط ,يستطيع تحقيق الكثير في رفع وعي الشعب المصري والتقليل من حدة الإنقسام المجتمعي عبر خطاب إعلامي واع وراشد يجمع ولايفرق ويحشد كل الجهود والطاقات ويستغل كل المواقف والتصريحات لمواجهة الإنقلاب العسكري وخلق حالة من الزخم الثوري مرة أخري من خلال تبنيه بعض المضامين مثل:
 
 الإهتمام بآلام الشعب المصري وهمومه ومعاناته ومشكلاته تحت حكم الإنقلاب العسكري ومشاركته هذه الهموم وتحليلها بمنطقية بعيدا عن الغلو والبعد عن الإستخفاف والشماتة فيما يتعرض له الشعب من مشكلات ومصاعب بعيدا عن التوظيف السياسي.
 
 -تجنب تبني أي نوع من أنواع خطابات العنف أو التحريض عليه من خلال الفتاوي أو النقاش أو التوجيه وإذا كان لابد من تناول وقائع بعينها فبتحليل منطقي مهني متجرد ,لأن تبني هذا الخطاب سينعكس قمعا وإرهابا وتنكيلا بحق القابضين علي الجمر بالداخل وسيستفيد منه العسكر في تخويف الشعب وتبرير القمع والإرهاب ,وأيضا علي المستوي الخارجي في حربه المزعومة علي الإرهاب المحتمل الذي يصنعه ويغذيه.
 
 -لاينبغي بأي حال من وجهة نظري رفع السقف عاليا بالمخالفة للواقع وترديد العبارات الحنجورية التي تدغدغ العواطف والمشاعر لأن ذلك يعد تسويقا للوهم بعيدا عن الواقع مع إستغلال كل الأحدا والمستجدات داخليا وخارجيا لرفع همم الثوار وبث الأمل في نفوسهم.
 
 التقليل من مساحة السخرية التي باتت مسيطرة علي وسائل الإعلام ومواقع التواصل الإجتماعي لأنها تساهم في تفريغ شحنات الغضب المكبوت بداخل الثوار بدلا من تحويلها إلي أفعال علي أرض الواقع ,لذلك لابد من التوازن.
 
 — الخروج من شرنقة تناول الخلافات الداخلية بين مكونات الثورة والبعد عن تناولها والتركيز علي هموم الوطن وخطايا العسكر بحق الشعب والوطن,فالوطن أكبر من الجميع.
 
 — البعد عن الشماتة في ضحايا الجيش في سيناء وغيرها فهؤلاء من أبناء الشعب علي خلاف القيادات التي تلقي بهم إلي التهلكة لحساباتهم المتعلقة بالسيطرة والبقاء ولو علي جثث الشعب.
 
 — البعد عن الهجوم الشامل علي المسيحيين ,والتفريق بينهم وبين قيادة الكنيسة ,وتوضيح أن سياسات الكنيسة المساندة للحكم العسكري والمؤيدة للتطبيع مع الصهاينة ستكون وبالا علي المسيحيين بشكل عام في المستقبل في بلد أكثر من 95% من سكانه مسلمون.
 
 — تبني خطاب متوازن يقلل من حدة الإنقسام المجتمعي ويسعي لجسر الهوة بين شرائح المجتمع المختلفة من أجل تدعيم لحمة المجتمع وتشكيل كتلة صلبة تستطيع مواجهة الإنقلاب العسكري.
 
 — التركيز علي معركة الوعي وتفكيك كل الأساطير والأوهام التي يروجها العسكر مثل حماية الأمن القومي والحفاظ علي الأرض وغيرها وبيان أن العسكر هم سبب البلاء والنكبات التي تعيشها مصر منذ عام 1952 إلي الآن.
 
 — فضح العلاقة الوثيقة بين قادة العسكر والكيان الصهيوني وأثر ذلك علي تدمير الأمن القومي المصري وإضعاف مناعة الوطن والشعب.
 
 — فضح كل مايقوم به العسكر من نهب وتدمير لمقدرات البلاد ومصائر العباد مثل التفريط في تيران وصنافير والتفريط في غاز شرق المتوسط وإتفاقية سد النهضة وغيرها.
 
 — فضح إنتهاكات نظام الإنقلاب العسكري وجرائمه بحق معارضيه وبحق الشعب ككل وأن إستمرا هذا الحكم سيؤدي إلي تفكيك البلاد وتدميرها.
 
 التركيز علي أي حراك مناهض للإنقلاب العسكري داخليا وخارجيا والتواصل الدائم مع مسؤولي المنظمات الحقوقية الدولية والناشطين في مجال حقوق الإنسان.
 
 -زيادة مساحة الآراء المشاركة في الحوارات علي إختلافها وإدارة الحوارات بمهنية وحرفية تخدم أهداف الثورة وتحقق تطلعاتها.
 
 هذا ماأسعفتني به الذاكرة وماأعتقد أنه سيؤدي في النهاية إلي أن يمتلك إعلام الثورة أدوات صنع الحدث التي تعري السلطة العسكرية أمام الشعب بكامل شرائحه وتجعل هذه السلطة في موقف رد الفعل والتبرير مما يمهد بحول الله لإحداث تغيير في المشهد البائس الذي تعيشه البلاد.