شكوك حول الرواية المصرية بشأن سرقة أعضاء سائح بريطاني
شركات سياحية هددت بإلغاء حجوزاتها ووقف نشاطها بمصر بعد سرقة أعضاء سائح بريطاني بالغردقة- أ ف ب/ أرشيفية

شكوك حول الرواية المصرية بشأن سرقة أعضاء سائح بريطاني

انتقد برلمانيون وقانونيون التبريرات التي قدمتها الهيئة العامة للاستعلامات بمصر عن حادثة سرقة الأعضاء البشرية من جثمان سائح بريطاني توفي قبل أيام أثناء قضاءه عطلة مع أسرته بمدينة الغردقة، بمحافظة البحر الأحمر.

واعتبر المختصون الذين تحدثت إليهم “عربي 21” أن البيان الرسمي المصري جاء كمحاولة لتدراك الموضوع بعد أن فضحته الصحف البريطانية، ما نتج عنه تهديدات من شركات السياحة العاملة هناك بإلغاء حجوزاتها ووقف نشاطها بمصر.

وكانت الهيئة الهامة للاستعلامات التابعة للرئاسة المصرية، أصدرت بيانا الأحد نفت فيه صحة المعلومات التى نشرتها كبريات الصحف البريطانية عن سرقة أعضاء بشرية من السائح البريطاني “ديفيد همفريز” الذي توفي بمدينة الغردقة قبل أيام نتيجة أزمة صدرية.

وقالت الهيئة في بيانها الذي عممته على كل وسائل الإعلام المصرية، أن الجهات المعنية أخذت عينات من الكبد والدم والرئة والكلي والقلب لتحليها بناء على قرار النيابة العامة للتأكد من عدم وجود شبهة جنائية في عملية الوفاة، وأن الإجراءات التي تمت جاءت تطبيقا للقانون المصري وما هو متعارف عليه دوليا.

اقرأ أيضا: القاهرة تنفي سرقة أعضاء بريطاني توفي بمنتجع سياحي

وقال عضو لجنة الصحة بالبرلمان المصري سابقا، الطبيب أمير بسام لـ”عربي 21" أن القانون يُجيز أخذ عينات من المتوفي في حالة الاشتباه بوجود شبهة جنائية، وهي عينات تكون صغيرة، بما لا يؤدي لتدمير أجهزة المتوفي، أو تشويهها، وفي حال التأكد من وجود شبهة جنائية يحق للنيابة العامة أن تصدر قرارا بتشريح الجثة.

وأضاف بسام (الذي عمل طبيبا في المستشفيات الرسمية المصرية) أن هذا الإجراء لا ينطبق على حالة السائح البريطاني، خاصة وأن أهله طبقا لبيان الهيئة العامة للاستعلامات نفوا وجود شبهة جنائية في المحضر الرسمي الذي حررته المستشفي الحكومي الذي انتقل إليه السائح قبيل وفاته، ثم توفي فيه، وبالتالي ليس هناك أي داع لأخذ عينات أو تشريح الجثة.

وأوضح البرلماني السابق، أنه ليس شرطا أن كل حالة تتوفي بالمستشفي يتم أخذ عينات منها إلا في حالة الإشتباه بالتسمم أو الخنق أو وجود آثار واضحة على الجثة تؤدي لشكوك حول سبب الوفاة، أو اتهام أهل المتوفي بوجود شبهة جنائية، وفي هذه الحالة يتم إخطار النيابة التى تصرح بأخذ عينات، وليس أجزاء كاملة كما حدث مع السائح الإنجليزي.

وأكد بسام أن الوقائع التي نشرتها الصحف البريطانية نقلا عن أسرة السائح المتوفي، وردت عليها الحكومة المصرية، تشير لانتزاع أجزاء كاملة من جسده، وهو ما يمثل تجاوزا من المسئولين بالمستشفي يتطلب المحاسبة الجنائية.

وفيما يتعلق بالوضع القانوني للإجراءات التى تحدث عنها التقرير المصري قال الخبير القانوني مختار العشري لـ “عربي 21” إن البيان أشار إلى الوضع القانوني بشكل صحيح، ولكنه تحايل على الحقائق، بما يؤكد أن الموضوع أكبر من كونه أخذ عينات لتحليلها، إلى نية الحصول على أعضاء كاملة أو شبه كاملة من جسد السائح المتوفي.

وأوضح العشري أن الحالة الوحيدة التي حددها القانون في أخذ عينات من المتوفي هي وجود شبهة جنائية، لافتا إلى أن “القانون منح الحق للنيابة العامة في إصدار قرار بأخذ العينات وإذا أكدت هذه العينات وجود شبهة جنائية يتم تشريح الجثة”.

اقرأ أيضا: وفاة سائحين بريطانيين في مصر بظروف غامضة

وأردف: “هذا هو الوضع القانوني الطبيعي مع المصريين، ويزيد عليه في حالة الأجانب إخطار سفارة المتوفي أو قنصليتها بهذا الإجراء، وهو ما لم يحدث في حالة السائح البريطاني”.

وأشار العشري إلى أنه “طبقا لبيان الهيئة العامة للاستعلامات فإن أسرة السائح المتوفي كانت حاضرة معه بالمستشفي، وكانت شاهدة على كل الإجراءات الطبية التي جرت معه، وأكدت في المحاضر الرسمية أن الوفاة كانت طبيعية، وأن المتوفي كان يعاني من أعراض ذبحة صدرية وتعرض لمشاكل صحية قبل الوفاة بأيام، ومع ذلك لم تخطرهم الجهات المختصة بأنها قامت بأخذ القلب والكليتين باعتبارهم عينات تشريح”.

وأضاف الخبير القانوني أن أسرة السائح البريطاني “همفريز” فوجئت بسرقة أعضاءه عندما أمر قاضي الوفيات في بريطانيا بتشريح الجثة، لأن نتائج التشريح المصرية لم تكن دقيقة، ووقتها اكتشفوا أن قلبه وكليتيه تم أخذهم بالكامل، وهو ما يؤكد كذب البيان الرسمي المصري، لأن التقرير التشريحي الذي على أساسه تمت الموافقة القانونية بسفر الجثمان لبلاده، لم يأتي فيه أي ذكر لأخذ القلب والكليتين من الجسد، وهو ما يثير الشكوك حول كل الإجراءات التى جاءت في هذا البيان.

وتساءل العشري عن السبب في أخذ كامل القلب أو الكليتين أو نصف الكبد لفحصهم، فهذه ليست من باب العينات على الإطلاق، وهو أمر مبالغ فيه، موضحا أنه في ظل السمعة السيئة لمصر بأنها إحدي بؤر تجارة الأعضاء البشرية على مستوي العالم، وأن المستشفيات الحكومية من أكثر الأماكن التي ثبت قيامها بسرقة أجزاء من أجساد المتوفين، فإن الموضوع يحيطه الشكوك من كل الجوانب.