شمال سيناء ..القتل "إحترازي" والإعتقال على "الهوية"
كمائن الجيش المصري تشل حركة أهالي شمال سيناء

شمال سيناء ..القتل “إحترازي” والإعتقال على “الهوية”

تسيطر الحالة الأمنية المتردية في مدن شمال سيناء على المشهد العام بفعل العمليات المتواصلة للجيش المصري ضد مسلحي “تنظيم الدولة” ؛وينعكس ذلك بشكل مباشر على الحياة اليومية للمواطنين في المدن الرئيسية الثلاثة وهي العريش،الشيخ زويد، ورفح.
 
 ويشكل تواصل عمليات الجيش المصري هناك وملاحقته للعناصر المسلحة “خلطاً” في الأهداف فالمواطن السيناوى يجد نفسه في مرمى الجيش أيضاً.
 
 كمائن الموت
 وتنشر قوات الجيش المصري الكمائن الثابتة والمتحركة أو(كمائن الموت) كما يطلق عليها أهالي سيناء، على طول الطريق الدولي بداية من غرب العريش حتى الحدود المصرية مع قطاع غزة شرقاً وصولاً لمناطق العمليات العسكرية جنوب الشيخ زويد ورفح.
 
 وتمثل هذه الكمائن نقاط للإذلال والإهانة التي يتعرض لها المارون عبرها وأشهرها كمين الريسه الواقع في حي الريسه شرق مدينة العريش ويربط بين عاصمة المحافظة ومناطق الشيخ زويد ورفح، ويطلق عليه السكان المحليون (معبر الريسة البري) من شدة الإجراءات الأمنيه الصارمة عليه.
 ولا يتورع الجنود عن إطلاق النار على الأهالي لمجرد “الإحتراز” حيث سقط العديد من الضحايا .
 
 وفي هذا الكمين أيضاً يمنع مرور سيارات البضائع من الأغذية والأدوية والمواد الزراعية وغيرها من المستلزمات الضرورية للحياة دون سبب ، وما يسمح بمروره منها يخضع لعمليات تفتيش دقيقه تستمر لأيام، حيث يتم انزال البضائع على الأرض وتركها تحت أشعة الشمس بشكل متعمد، ما يجبر التجار القادمين من القاهرة ومدن القناة على عدم العودة مرة أخرى لنقل بضائع لتلك المناطق.
 
 شهادات حية
 ربيع سيد شاب ثلاثيني يعمل سائقاً لشاحنة تنقل مواد البناء روى معاناته لعربي21: أعمل سائقاً في شركة وأصحو مبكراً لأستطيع توصيل طلبات الزبائن باكرا لكني أصطدم دائما بحظر التجوال الذي يفرضه الجيش الأمر الذي يؤخر عملنا كثيرا”.
 
 وأضاف ربيع :أنتظر على مدخل كمين الريسة بالعريش حتى يسمح الضباط لنا بالمرور وفي إحدى المرات توجهت للكمين قبل رفع الحظر ب5 دقائق فقط ما دفع الجنود لإطللاق النار عليّ مباشرة حيث أصاب الرصاص الزجاج الأمامي للشاحنة ودخلت بعض الشظايا في عيني اليسرى “.
 
 وأشار ربيع” لم يكتفي الجنود بذلك بل أنزلوني من الشاحنة وانهالوا على ضرباً والدماء تنزف من عيني قبل أن تاتي سيارة اسعاف وتنقلني الى المشفى ليتبين بعد ذلك أني فقدت عيني اليسرى للأبد.
 
 
 قذائف عشوائية

 من جهته أكد ناشط سيناوي لعربي 21 رفض الكشف عن هويته -خشية تعرض أهله للأذى- “أن حياة المدنيين من أهل سيناء تأثرت بشكل كبير من إستمرار العمليات العسكرية دون تفرقة بين المذنب والبرئ وبين المسلح والأعزل”.
 
 وأوضح الناشط الذي يعيش ذويه في مدينة الشيخ زويد أن “أكثر ما يتضرر منه المواطنون في المناطق الحدودية “قذائف المدفعية” التي يطلقها الجيش بشكل إحترازي وعشوائي تجاه المناطق السكنية، وكثيراً ما يسقط منها على المنازل فيقتل ويصاب أطفال ونساء وشباب على اثرها، وكان آخرها قبل أيام حيث قتل شخص وأصيب إثنين آخرين إثر سقوط قذيفة على منزلهم جنوب الشيخ زويد”.
 
 وأشار الناشط “يوم 6 أكتوبر الجاري قتل وأصيب 9 مواطنين في حوادث إطلاق نار متفرقة، وكان من بينهم “محمد” نجل الشيخ عواد ابوشيخه أحد رموز قبيلة الرميلات برفح، وقد أصيب اثنين من أبنائه وشخص آخر كان برفقتهم برصاص قوات تأمين كمين الماسورة جنوب رفح”.
 
 وأضاف”في نفس اليوم قتل شخص آخر يدعى “لافي محمد سالم” برصاص الجيش في رفح، كما أصيب أيضاً الطفلين الشقيقين “علي وحسن مهدي سليمان” 11 و 5 سنوات وطفلة أخرى برصاص القوات العسكرية جنوب الشيخ زويد”.
 
 ولم يعف الناشط المسلحين من المسئولية عن الأوضاع المتردية قائلاً :” يقوم مسلحو تنظيم الدولة الإسلامية بإختطاف الكثير من المواطنين من منازلهم وأمام أطفالهم للتحقيق معهم،ومن يثبت عليه التعاون بأي شكل سواء بنقل أخبار ومعلومات أو نقل مؤن ومياه أو غيرها لمعسكرات الجيش يقوم عناصر التنظيم بذبحه او قتله بالرصاص.
 
 حظر التجوال
 وعن مدة حظر التجوال التي يفرضها الجيش والمناطق التي تمتد اليها قال الناشط “هناك مناطق يطبق عليها حظر التجوال من الساعة السابعه مساء وهي تلك المناطق القريبة من الكمائن العسكرية جنوب الشيخ زويد ورفح وداخل مدينة الشيخ زويد، ويتعرض كل من يتحرك سيراً على الأقدام أو مستخدما سيارة بالقرب من مقار وارتكازات الجيش لاطلاق النار بشكل مباشر ويستمر الحظر حتى الساعه السادسة من صباح اليوم التالي”.
 
 وفي العريش عاصمة شمال سيناء “يبدأ حظر التجوال من الساعه الواحدة صباحا ويستمر حتى الساعه الخامسه، وكما هو الحال في رفح والشيخ زويد، فكل من يتحرك بالقرب من مقار وارتكازات الجيش والشرطة بعد منتصف الليل يتم اطلاق النار بشكل مباشر عليه”.
 
 وأشار الناشط “بأن أكثر ما يتضرر منه الأهالي أثناء حظر التجوال عجزهم عن نقل الحالات المرضية المفاجأة وحالات الوضع الطارئة للمستشفيات حيث يمنع الجيش سير سيارات الاسعاف على الطريق الدولي أثناء حظر التجوال، والتنسيق لدخول الاسعاف أمر شبه مستحيل حتى لو كانت الحالة معرضة للموت”. 
 
 الإعتقال على الهوية
 وأكد الناشط “أن حوداث إعتقال متكررة على الهوية سجلت على الكمائن فكل من يحمل بطاقة رقم قومي من الشيخ زويد أو رفح عند معظم الكمائن بشمال سيناء يتم اعتقاله خاصه كمين الريسه الذي يعتقل العشرات يوميا ويتم ترحيلهم للكتيبة 101 في العريش للتأكد من عدم تورطهم في أعمال عنف، موضحا أن “من ينتمي لقبيلة السواركة غالبا ما يتم ترحيله لسجن العازولي في الإسماعيليه ويقضي هناك شهور دون أن يوجه له أي تهم” 
 
 وعانت سيناء تاريخياً من معضلة التهميش التي مارستها الحكومات المصرية المتعاقبة حيث ترك سكانها يصارعون قسوة الصحراء وحدهم؛ فغابت مشاريع التمنية وانتشر الفقر والبطالة في هذه البقعة الجغرافية الواسعة التي حرم سكانها من أبسط مقومات الحياة وجرى التعامل معهم من قبل الحكومة المركزية في القاهرة كمواطنين من الدرجة الثانية .

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.