صحف مصرية تكسر تجاهل إعلام النظام وتحذر من "لعنة خاشقجي"
الصحف المصرية التي يملكها رجال أعمال قدمت تغطية متوازنة لقضية خاشقجي — جيتي

صحف مصرية تكسر تجاهل إعلام النظام وتحذر من “لعنة خاشقجي”

على خلاف التجاهل شبه الكامل من جانب الإعلام المصري لمتابعة مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، والاكتفاء بالبيانات الرسمية المصرية والسعودية، كانت هناك بعض الصحف التي اتخذت منحىً مختلف وقدمت تغطية شبه متوازنة لتلك الجريمة التي مازالت تفاصيلها تتكشف يوما بعد يوم.

وبينما يسيطر النظام المصري بشكل كامل تقريبا على وسائل الإعلام خاصة القنوات التلفزيونية، بقيت بعض الصحف، منها “الشروق” و”المصري اليوم” و”فيتو”، خارج هذه السيطرة، وقدمت تغطية شبه متوازنة، وانتقدت، في بعض الأحيان، السعودية والإعلام الموالي للنظام المصري.

ويقول مراقبون إن هذه الصحف تتمتع بهامش من الحرية يمكنها من القدرة على المناورة بسبب ملكيتها لرجال أعمال، كانوا في عهد مبارك يشكلون إعلام مستقل إلى حد ما ويميل في الغالب إلى المعارضة ونقل هموم الناس ومطالبهم.

تناقض مذهل

واختارت صحيفة “المصري اليوم” لافتتاحيتها في صدر صفحتها الأولى أمس الثلاثاء ذات العنوان الذي اختاره الراحل جمال خاشقجي لآخر مقالاته في صحيفة “واشنطن بوست” “ما هو الأمر الأكثر إلحاحاً الذي يحتاجه العالم العربي؟”، وتناولت فيه أهمية تطبيق مبادئ المعرفة وحرية الرأي والمحاسبة في العالم العربي.

وجاءت تغطية “المصري اليوم” عن قضية مقتل خاشقجي مقلة في الأخبار والتقارير، لكنها اهتمت بمقالات الرأي التي تضمن بعضها انتقادا لموقف الحكومة المصرية ولتغطية وسائل الإعلام المصري للقضية.

ومن بين تلك المقالات، مقال للكاتب وحيد حامد بعنوان “من أسباب الحزن”، انتقد فيه الإعلام المصري وتغطيته للقضية، قائلا إنه “منذ صار الإعلام فى قبضة الدولة من جديد، فقد مصداقيته، وانصرف عنه المواطن، في مقابل انتشار غير عادي لقنوات المعارضة التي يتم بثها من تركيا”.

أما محمد أبو الغار فرصد التغطية الهزيلة للإعلام المصري للقضية في مقال بعنوان “التناقض المذهل للإعلام في حادثة خاشقجي” قال فيه: “إن تغطية الحادث اختلفت فى العالم طبقاً لأهمية الإعلام والحرية وحقوق الإنسان بالنسبة للمواطن، وطبقا لنوعية نظام الحكم، لذلك كان النشر على أوسع نطاق فى أمريكا وأوروبا وكان معدوماً تقريباً في الإعلام المصري الذي اتخذ تجاهل الأمر تماماً وكأن شيئاً لم يحدث”.

وكتب محمد علي إبراهيم مقالا بعنوان “خاشقجي.. ورقعة الشطرنج الأمريكية” قال فيه إن “ما حدث لخاشقجي يحدث مثله يوميا لآلاف البشر فى كل الدول العربية، لكن الجديد في الأمر أنه حدث في دولة تعرف قيمة الإنسان”.

قبض الأرواح في القنصلية

من جهتها قدمت صحيفة فيتو تغطية متوازنة، اعتمدت في غالبها على المتابعة الخبرية، حيث قامت بنقل الأخبار من كافة الأطراف ومن وسائل الإعلام الأجنبية التي غالبا ما حملت هجوما على السعودية، وسردت تفاصيل القضية بما فيها الاتهامات للعائلة المالكة بالمسئولية عن القضية.

كما أوردت تقارير عن ضعف مؤتمر “دافوس الصحراء” بسبب قضية خاشقجي ونقلت تصريحات المسؤولين الغربيين عن عدم اقتناعهم بالرواية السعودية عن القضية ومطالباتهم للرياض بالكشف عن التفاصيل الحقيقية للحادث.

كما تابعت “فيتو” باهتمام الأخبار الواردة عن الإعلام التركي وما يستجد من تفاصيل عن التحقيقات في القضية، ونشرت تقريرا عن الضابط السعودي “ماهر المطرب” ووصفته بأنه “قابض روح خاشقجي في القنصلية”.

لعنة خاشقجي

أما صحيفة “الشروق” فجاءت متابعتها الإخبارية شحيحة، لكنها أفسحت مجالا أوسع لمقالات الرأي لكتاب مصريون وعرب، جاءت في أغلبها متعاطفة مع جمال خاشقجي ومهاجمة للموقف السعودي الرسمي، وحملت في بعض الأحيان انتقادات للموقف المصري المساند للرياض.

ونقلت “الشروق” عن وسائل الإعلام الغربية والتركية متابعتها لآخر تطورات القضية وأدلة تورط النظام السعودي في قتل خاشقجي.

أما مقالات الرأي في “الشروق” فحملت انتقادات قوية للنظام السعودي، حيث قال علاء الحديدي في مقال بعنوان “الصفقة السعودية التركية الأمريكية حول خاشقجي”: “إن السعودية هي الخاسر الأكبر مما حدث في إسطنبول، وأن تداعيات هذا الحدث ستطول لتدفع المملكة فاتورة تمتد لفترة طويلة قادمة تضاف إلى الفواتير الأخرى التى تدفعها حاليا نتيجة السياسات والأخطاء التي ارتكبتها فى الآونة الأخيرة”.

وكتب عماد الدين حسين مقالا بعنوان “ما ينبغي على السعودية أن تفعله”: قال فيه “كل ما تم فى قصة جمال خاشقجى كان خطأ فادحا منذ البداية وحتى الإعلان عن مقتله داخل القنصلية، فالذين ارتكبوا الجريمة أعطوا كل خصوم السعودية فرصا ذهبية للإساءة إلى المملكة واستنزافها بصورة جهنمية”.

وقال محمد سعد عبد الحفيظ في مقال بعنوان “لعنة خاشقجي”: “قتل خاشقجى أريد به، ليس فقط كتم صوته، بل توصيل رسالة إلى كل من تسوّل له نفسه أن يرفع صوته فى وجه تلك الأنظمة، أنه لا صوت يعلو فوق صوتنا ولا رأى يخالف رأينا، لكن رغم قتله، خرج خاشقجي منتصرا.

وأخيرا سخر حسام السكري من الإعلاميين الموالين للنظام المصري في مقال بعنوان “خاشقجي والمؤامرة التركية” نقل خلاله حوار هزلي بينه وبين أحد كبار الإعلاميين المنافقين للنظام وتأكيده أن الأتراك والقطريين والإخوان هم من قتلوا خاشقجي!.