صحيفتان بمصر تهينان الإمارات والرياض لسبب مثير وتعتذران

صحيفتان بمصر تهينان الإمارات والرياض لسبب مثير وتعتذران

وجهت صحيفتان مصريتان مواليتان لرئيس الانقلاب، عبدالفتاح السيسي، ما اعتبره مراقبون “إهانات”، لكبار مسؤولي كل من: السعودية والإمارات، خلال الساعات القليلة الماضية، ثم سارعتا فورا بتقديم اعتذارين رسميين مكتوبين، في كلتيهما، وموجهين إلى الدولتين، حكاما وشعوبا، بحسب تعبيرهما.
 
 وتقدَّم غالي محمد، رئيس مجلس إدارة “دار الهلال”، المملوكة للسلطات، ورئيس تحرير مجلة “المصور” التابعة لها، باعتذار رسمي، إلى السعودية، الخميس، عن ما نشرته المجلة، مما اعتبرته “معلومات خاطئة بشأن تهديد رئيس جهاز الاستخبارات السعودي لمصر”.
 
 وقال غالي إن ما نشر في العدد الأخير للمجلة، الأربعاء، بشأن تهديد رئيس جهاز الاستخبارات السعودية، الفريق خالد الحميدان لمصر، قد بُني على تصريحات خاطئة، وغير دقيقة.
 وشدَّد، في بيان له، الخميس، على تقديره لرئيس جهاز الاستخبارات السعودية، الذي نسبت إليه تصريحات خاطئة وغير دقيقة، مؤكدا أهمية أن تتجاوز العلاقات المصرية — السعودية أية عقبات في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ الأمة العربية والمنطقة، بحسب قوله.
 
 ماذا قالت “المصور”؟
 

 وتصدَّر “المصور”، الأربعاء، عناوين عريضة تقول: “في تصعيد مرفوض بسبب تحركنا للسلام في سوريا.. رئيس المخابرات السعودية يهدد مصر بوقاحة.. والقاهرة لا تخاف إلا الله”.
 
 وفي افتتاحيتها للتقرير تحت عنوان “الوقاحة”، قالت المجلة، مع صورة كبيرة للفريق الحميدان، إن الفريق خالد الحميدان نطق شرا، أشعل الحريق، الذي لولا دماثة خلق الدبلوماسية المصرية، لكان حديث الساعة في كل وسائل الاعلام.
 
 ونسبت “المصور” للحميدان أنه صرح بأن روسيا طمأنت الأردن إلى دعمها إذا شاركت في حل الأزمة السورية، وأن ترامب لم يعارض التوجه الروسي في هذا الشأن، وأن هناك تعاونا روسيا أمريكيا مصريا أردنيا “تحالف رباعي” لفض النزاع في سوريا الآن، وأن هذه الأطراف قررت استبعاد السعودية من هذه التسوية.
 
 وتساءلت “المصور”: “ما هذا الذي يحدث ؟ ما هذا الذي يقال؟ من أي مستنقع عفن يأتي الحميدان بكلماته في حق مصر والأردن؟
 
 وبجرأة متناهية، أردفت المجلة: “إنها ليست لعبة سرية عبيطة من ألعاب المدعو محمد بن سلمان ولي ولي العهد السعودي يمكن أن نمررها أو نتغاضى عنها، إنها تصريحات علنية ولمسئول كبير جدا في الدولة السعودية.. إنه رئيس استخبارات السعودية”.
 
 وتابعت: “إنها ليست وقاحة صغار، بل وقاحة كبار.. الحميدان يتوعد مصر، شيء ما خطأ في هذا الأمر، إما أن تكون مصر هانت أو أن يكون الجنون قد تملك من عقل بعض المسؤولين في السعودية”، مردفة: “القاهرة لم تهن، ولن تهون”.
 
 واستطردت المجلة: “هل نسيت يا حميدان أنكم من سلحتم “داعش”، ومولتم الإرهاب في سورية؟”.
 
 واختتمت “المصور” افتتاحيتها قائلة: “القاهرة قوية بفضل الله، لا تخشى إلا الله، ولا تبتغي سوى المصلحة العربية العليا، القاهرة صريحة واضحة عملاقة، ومن عداها صغار صغار صغار، لكنهم وقحون، يحتاجون إلى دروس في التربية”.
 
 وعلاوة على افتتاحيتها، نشرت المجلة تقريرا للمحلل السياسي، حسن أبوطالب يحمل عنوان: “القاهرة تسعى للسلام في سوريا.. ورئيس الاستخبارات السعودية يهدد مصر والأردن”، استنكر فيه ما اعتبره “تصريحات غريبة تحمل تهديدات مرفوضة جملة وتفصيلا قال بها رئيس الاستخبارات السعودية ضد مصر والأردن على خلفية التنسيق المصري الأردني بشأن القمة العربية المقبلة والأوضاع الجديدة في سوريا”.
 
 وأضاف أبو طالب: “تصريحات فجة لم يكن لأحد أن يتوقعها، ولكنها تعكس حجم التغيير في المسارات السعودية، وحجم الشعور بالعزلة بعد تحرير حلب من براثن الجماعات الظلامية”، بحسب زعمه.
 وأضاف أنه “في كلمات خلت من كل معاني الدبلوماسية، وعكست قدرا من التعالي غير المبرر، والتهديدات التي لا تليق بدولة بحجم المملكة، ذكر رئيس الاستخبارات السعودية أن تجاهل السعودية وتهميشها في التعاون الجديد بين الولايات المتحدة، وروسيا، والأردن ومصر لفض النزاع السوري سيكون قرارا فاشلا، وأن السعودية لن تتغاضى عن أفعال الأردن ومصر”.
 
 وشدّد أبو طالب أن “مثل هذه العبارات الفجة تعني أن بعض المسؤولين السعوديين لم يعودوا يقدرون تبعات كلماتهم وتصريحاتهم المتعالية، لكنها من جانب آخر تجسد شعورا بالعزلة”.
 
 “المصري اليوم” تعتذر للإمارات
 

 في سياق مشابه، نشرت جريدة “المصري اليوم”، “اعتذارا للإمارات حكومة وشعبا”، عن مقال لرئيس تحرير صحيفة “الأهرام” الأسبق، عبد الناصر سلامة، نشرته بها، وحمل عنوان: “لا مؤاخذة يا عرب”، متضمنا ما اعتبرته الامارات إساءة لها .
 
 وانتقد المقال تصريحات نائب رئيس الامارات وحاكم دبي، الشيخ محمد بن راشد، في أثناء جلسة بقمة الحكومات العالمية المنعقدة في الإمارات، وتضمن إنشاء فرع للجامعة العربية بالإمارات، ونصائح لإصلاح حال العرب اعتبرها الكثيرون كلاما يناقض سلوك الإمارات بالمنطقة، بحسب قوله.
 
 ووصف سلامة تصريحات حاكم دبي بغير المسؤولة، وبأنها “تخرج عادة من الخبثاء مقرونة بالثناء على مصر ودورها، لكنها تضمر العديد من المعاني غير النبيلة”، وفق تعبيره.
 
 وفي معرض تنديده بتلك التصريحات قال سلامة إنه بالعودة لتاريخ إنشاء هذه الجامعة، في منتصف الأربعينيات في القرن الماضي، سوف نجد أن معظم الدول العربية لم تكن في عداد الدول بمعناها المتعارف عليه، ولا حتى أشباه الدول، بل كانت ترزح في الاحتلال والفقر ومصر هي التي علمتهم أبسط مبادئ الحياة، ودافعت عنهم، بحسب قوله.
 
 وأضاف أن صناع القرار في معظم هذه الدول الآن لا يدركون ذلك، ولم يعاصروه، إلا أنهم سمعوا به بكل تأكيد، إلا أنه لا يبدو أن هناك من قال لهم هذا عيب، ولا يجوز ولا يصح، لأن الكبير سيظل كبيرا.
 
 والأمر هكذا، وصلت، لاحقا، ردود أفعال إماراتية غاضبة إلى إدارة تحرير الجريدة، فما كان منها إلا أن سارعت بحذف المقال، وكل مقالات عبدالناصر سلامة من موقعها، مع توقعات بعدم السماح له بالكتابة مستقبلا فيها.
 
 ولم تكتف الصحيفة بذلك بل نشرت اعتذارا للإمارات حكومة وشعبا، عن المقال، الذي قالت إنه تضمن بعض العبارات التي حملت إساءة للدول العربية عامة، والإمارات خاصة.
 
 وفي اعتذارها قالت الصحيفة إنها تعتز بدولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، حكومة وشعبا، وترى أن دولة الإمارات منارة من منارات العرب في العصر الحاضر.
 
 وكالت “المصري اليوم” الثناء للإمارات وحكامها فوصفتها بأنها “دولة القانون، والحكم الرشيد، وتتجسد فيها كل معاني التحضر والرقي والإنسانية، وتتجلى فيها قدرة العرب على النهوض، واللحاق بركب الأمم المتحضرة، بفضل جهود أبنائها، وعزيمة قادتها، منذ الدور التاريخي الذي قام به الشيخ زايد آل نهيان، رحمه الله”.
 
 وشدَّدت الصحيفة على اعتذارها “عن أي سوء فهم قد نتج عن نشر مقال لأحد كتابها، كما تعتذر عن أي بادرة سوء صدرت عن غير قصد، ولا تزيد عن كونها تعبيرا فرديا عن الرأي، ولا يمكن أن تقبل أسرة تحرير الجريدة أي إساءة من قريب أو بعيد لأى قيادة أو دولة عربية شقيقة”.
 
 واعتبرت “أسرة التحرير” أن العلاقات بين مصر والإمارات علاقات راسخة، مميزة، ضاربة بجذورها في الأعماق، حسبما جاء ببيان الاعتذار الذي اختارت له الصحيفة أعلى صفحتها الأولى بعددها الصادر، الخميس.

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.