صفقة المعارضة السورية مع إيران تثير شكوكا ومخاوف.. لماذا؟
تبادل أسرى بين “تحرير الشام” والنظام بكفريا والفوعة

صفقة المعارضة السورية مع إيران تثير شكوكا ومخاوف.. لماذا؟

دخل اتفاق المناطق المحاصرة الأربع “الزبداني ومضايا — الفوعة وكفريا” الموقّع بين غرفة عمليات “جيش الفتح” والمفاوض الإيراني برعاية قطرية حيّز التنفيذ صباح الأربعاء، حيث دخلت الحافلات إلى المناطق المتفق عليها لإجلاء الدفعة الأولى من الاتفاق، الذي ما زال الغموض يلفّه في ظل المحاولات المتكررة من قبل الفصائل الموقّعة للتنصل حتى من علاقتها بالاتفاقية.
 
 وبحسب ما تسرب من بنود هذه الاتفاقية، يقضي بإخلاء بلدات كفريا والفوعة بشكلٍ كامل من كل ساكنيها، مقابل خروج من يرغب من الزبداني ومضايا من الثوار والمدنيين، وتوقف القصف على مدينة إدلب وما حولها “كفريا والفوعة وتفتناز وبنش وطعوم ومزارع بروما وزردنا وشلخ ومعرة مصرين ورامحمدان”، وكذلك إخراج 1500 معتقل من سجون النظام، بالإضافة لعدة بنود وتفاصيل لم يتم الإفصاح عنها.
 
 ويمثل “جيش الفتح” في هذا الاتفاق بشكلٍ رئيس قطبيه الأبرز، “حركة أحرار الشام الإسلامية” و”هيئة تحرير الشام”، ورغم مرور نحو ثلاثة أسابيع على تسريب بعض بنود الاتفاق من بعض قياديي الصف الثاني في الفصيلين، لم يعلن أي منهما عن صلته بهذا الاتفاق الذي لاقى انتقادا بقدر ما لاقى من الترحيب.
 
 وتملك كل من “الحركة” و”الهيئة” منابر إعلامية شهيرة، تعلن عن أي تحرك سياسي أو عسكري يخصهما على شكل بيانات رسمية، إلا أن كل ما يخص اتفاق المناطق المحاصرة الأربع “الزبداني ومضايا — الفوعة وكفريا” لم ير النور على هذه المنابر، وبقيت تفاصيله طي الكتمان، بل رفض الطرفان أيضا إعطاء أي تصريح إعلامي لوكالات الأنباء والجهات الإعلامية، ما أجبر الناشطين على متابعة إعلام النظام للحصول على بعض بنود الاتفاقية وسير عملها.
 
 وبدأ التنفيذ بحسب ما أعلنته أطراف الاتفاقية بعملية تبادل أسرى بين القوة الأمنية لـ “جيش الفتح” في إدلب وقوات النظام بوساطة الهلال الأحمر، تم من خلالها إطلاق سراح 16 اسيرا من كفريا والفوعة كانوا محتجزين لدى القوة الأمنية وتم إيصالهم إلى مدينة إدلب، مقابل إطلاق الميليشيات الشيعية في بلدة الفوعة سراح 19 أسيرا بينهم عناصر يتبعون لفصائل ومدنيين كانوا قد وقعوا في الأسر بعد أن أخطأوا الطريق ووصلوا إلى كفريا أو الفوعة خلال الأعوام الماضية.
 
 عملية التبادل هذه، سارعت كل من أحرار الشام وتحرير الشام إلى تبنيها ونشرت مقاطع مصورة توثق من خلالها إطلاق سراح الأسرى وتعلن تبنيهما للعملية، بينما قالت القوة الأمنية التابعة لجيش الفتح إن هذا التبادل لا يندرج ضمن أي اتفاقية وهو منفصل بشكل كامل عن الاتفاقية التي تجري اليوم.
 واشتملت صفقة التبادل تسليم جثث عناصر ومسؤولين من حزب الله اللبناني في وقت لم يتم فيه التطرق من قبل الطرفين إلى هذه العملية أيضاً باستثناء بعض الوكالات الإيرانية، التي اكتفت بالقول إنه من المفترض أن تصل اليوم بعض الجثث إلى لبنان.
 
 هذا الإنكار والمراوغة من قبل الفصائل ومحاولتها التنصل من علاقتها بالاتفاق سبب استياء كبيرا لدى الناشطين وحتى المدنيين، بحسب الناشط الإعلامي فارس وتي، فما الذي يعيب الاتفاقية حتى لا يفصح عنها، وقال في حديث لـ”عربي21": “لا ندري لم كل هذا الغموض الذي يحيط بالاتفاقية، ولماذا لم يفصح المعنين بهذا الأمر بمن فيهم “هيئة تحرير الشام” عن بنود اتفاقها مع إيران بوساطة قطر أو حتى تأكيدها على حضورها لاتفاقية المدن الأربعة”.
 
 وتساءل وتي، “هل الأمر يُعيبها أمام ردود الأفعال المسبقة التي ستكون من مندوبي الفصائل العسكرية الذين شاركوا في مؤتمر أستانة ووجهت إليهم وقتها اتهامات بالتفريط بدماء الشهداء والخيانة وغيرها؟ أم خوفا من غضب الشعب ومنع إجلاء أهالي البلدتين كما حصل سابقا؟ أم لتهميش الإعلام الثوري وانحلال دوره في هذه القضية؟”
 
 ووصف وتي ما يجري بـ “المهزلة الكبيرة” وقال: “المهزلة وقعت حين رأى الجميع أن الإعلام الثوري يأتي بكل مجريات الاتفاقية من قبل مصادر إعلامية تتبع أو توالي نظام بشار الأسد، وهذا ما يحصل الآن وبكل أسف، إذ أن وسائل إعلام النظام وحدها من يطّلع ويفصح حول هذه الأمور، وبالتالي نحن مجبرون أن نتابع منابرهم لنطلع على الاتفاقية وبنودها التي لا نعرف عنها سوى القليل القليل”.
 
 من جهته، قال الناشط حسان الادلبي لـ “عربي21” إنهم كناشطين إعلاميين معارضين تفاجأوا بأن إعلام النظام ينشر معلومات وتفاصيل عن اتفاقية المدن الأربع “مضايا الزبداني” في ريف دمشق و”كفريا الفوعة” في ريف إدلب، دون أن يكون لديهم أي علم بإعادة تفعيل هذه الاتفاقية التي تمت برعاية قطرية.
 
 وأضاف الإدلبي، “كالعادة اتصلنا بالفصائل التي وقّعت على الاتفاقية لتأكيد هذه الأنباء والحصول على تصريحات، ولم نحصل إلا على المناورة والمرواغة، ولم يأتنا جواب على الإطلاق، ما تسبب بحالة من الصدمة لدى ناشطي إدلب الذين رافقوا الفصائل في كل معاركهم وروجوا لهم انتصاراتهم”.
 
 وعزا الإدلبي هذا التكتم إلى خوف الفصائل من ردّة فعل الأهالي وحتى الناشطين تجاه من وقّع هذه الاتفاقية والتي اعتبرها كثيرون “خيانة لدماء الشهداء” حسب وصفه.
 
 إقرأ أيضا تبادل أسرى بين “تحرير الشام” والنظام بكفريا والفوعة (شاهد)‎

Show your support

Clapping shows how much you appreciated عربي21’s story.