ضغوط على عباس لإلغاء هيئة شؤون الأسرى.. هل يستجيب؟
هل تتخلى السلطة الفلسطينية عن الأسرى وعائلاتهم؟ — عربي21

ضغوط على عباس لإلغاء هيئة شؤون الأسرى.. هل يستجيب؟

ذكرت صحيفة “معاريف” العبرية؛ أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس في صدد إصدار قرار يقضي بإلغاء عمل هيئة شؤون الأسرى.
 
 ووفق الصحيفة، فإن هذه الخطوة “تأتي في إطار تفاهمات عباس، مع الرئيس الأمريكي ترامب، تحضيرا لتهيئة الأجواء للدخول في مفاوضات مع الجانب الإسرائيلي خلال الفترة القادمة”.
 
 ونقلت معاريف عن مصادر في السلطة الفلسطينية قولها؛ إن “حكومة رامي الحمد لله، جهزت الإجراءات كافة التي سيتم خلالها دمج هيئة شؤون الأسرى ضمن إحدى وزارات حكومة التوافق الوطني التي يرأسها رامي الحمد لله”.
 
 ووفق مصدر مسؤول في السلطة الفلسطينية، طلب عدم الكشف عن هويته، فإن “خطة الرئيس (عباس) تنصب في دمج هيئة شؤون الأسرى ضمن المؤسسات التابعة لوزارة الداخلية، بحجة الأزمة المالية التي تعاني منها والتي تعود إلى تقليص الدعم المالي من الدول المانحة لها، ما سيدفعها بالنهاية إلى إغلاق الهيئة والتخلص من عبئها الإداري ودمجها ضمن مؤسسات وزارة الداخلية”، على حد قول المصدر.
 
 وتجدر الإشارة إلى أن عباس كان قد أصدر مرسوما رئاسيا منتصف العام 2014، يقضي بتفكيك وإلغاء عمل وزارة الأسرى كإحدى مؤسسات مجلس الوزراء الفلسطيني، وهو شرط فرضته إسرائيل عليه للعودة للمفاوضات، ما تسبب في غضب عارم في الشارع الفلسطيني؛ دفع عباس إلى تدارك الأمر بإصدار مرسوم رئاسي أخر يقضي بإنشاء هيئة شؤون الأسرى تكون ضمن المؤسسات التابعة لمنظمة التحرير. ووفق ذلك المرسوم، فقد تم تعيين عيسى قراقع مديرا للهيئة وهو برتبة وزير.
 
 وحاولت “عربي21” التواصل مع المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية، نبيل أبو ردينة، لاستيضاح حقيقة هذه الادعاءات الإسرائيلية، ولكنه رفض التعليق بحجة عدم صدور مرسوم رئاسي يؤكد أو ينفي صحة هذه الادعاءات.
 
 ضغوط خارجية
 

 ولكن رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين، عيسى قراقع، قال لـ”عربي21" إن “قضية الأسرى تتعرض لضغوط خارجية لا تستطيع السلطة الفلسطينية ولا هيئة شؤون الأسرى الوقوف في وجهها”، على حد تعبيره.
 
 ورفض قراقع الإجابة عن سؤال بشأن ما إذا كانت التسريبات التي نقلتها معاريف صحيحة، مكتفيا بالقول: “لم نتلق من الجهات الرسمية أي إشارات بخصوص هذا الأمر حتى اللحظة، لذلك لا نستطيع إصدار موقف أو تصريح يعبر عن موقف الهيئة دون وجود حقيقي لهذه الادعاءات على الأرض”، كما قال.
 
 وعادت قضية الأسرى إلى الواجهة من جديد، في أعقاب زيارة ترامب للمنطقة، في أيار/ مايو الماضي، حينما طالبه الجانب الإسرائيلي بممارسة ضغط أكبر على الرئيس عباس لوقف تمويل رواتب الأسرى، بحجة أنها تمول نشاطات إرهابية تضر بمصلحة الجانبين، وفق ما أوردته صحيفة “إسرائيل اليوم”.
 
 وتحظى هيئة شؤون الأسرى باهتمام واسع من قبل الحركة الأسيرة، لما لها من دور كبير في إبراز قضايا إضراب الأسرى في السجون الإسرائيلية، لا سيما نجاحها في تسليط الضوء على إضراب الكرامة الأخير الذي قاده الأسير مروان البرغوثي، والذي استمر لأكثر من 40 يوما، وتكلل في النهاية باستجابة مصلحة السجون الإسرائيلية لمطالب الأسرى.
 
 اقرأ أيضا: أسرى فلسطين يخوضون معركة “الحرية والكرامة”.. هذه مطالبهم
 
 مهام ومسؤوليات الهيئة
 

 ومن ضمن مهام هيئة شؤون الأسرى، متابعة قضايا الأسرى والمحررين الفلسطينيين، والتفاوض مع مصلحة السجون الإسرائيلية لتحقيق مطالبهم وفق القانون الإنساني، علما بأن عدد الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية يبلغ حوالي سبعة آلاف أسير، موزعين على نحو 20 سجنا.
 
 كما يندرج ضمن مهام هيئة شؤون الأسرى؛ الاعتناء بعائلات الأسرى، وتقديم أشكال الدعم المالي واللوجستي لها، من خلال صرف رواتب شهرية تتراوح قيمتها ما بين 400 و 600 دولار، والتنسيق مع منظمة الصليب الأحمر لتنظيم الزيارات الدورية للأسرى.
 
 تنازلات سياسية
 

 بدوره، قال عضو المجلس الوطني الفلسطيني، فايز أبو شمالة، وهو أحد الأسرى السابقين في السجون الإسرائيلية، حيث أمضى أمضى 15 عاما في الأسر، إن “هذا القرار في حال إصداره؛ ستكون له آثار كارثية على مستقبل الحركة الأسيرة، كأحد أوجه النضال والكفاح الفلسطيني ضد الاحتلال الإسرائيلي، من خلال تصديق السلطة الفلسطينية للرواية الإسرائيلية بأن الأسرى هم مخربون، ويجب أن لا يكون لهم صوت أو هيئة تدافع عنهم وتسلط الضوء على معاناتهم أسوة بباقي الفلسطينيين”، وفق قوله.
 
 وأوضح أبو شمالة في حديث لـ”عربي21" أن “من آثار هذا القرار في حال المصادقة عليه؛ معاملة الأسرى وذويهم كموظفين في وزارة الداخلية؛ يتم الاستغناء عنهم ووقف مستحقاتهم المالية كورقة ضغط تستعين بها إسرائيل وقت الحاجة، كما يجري حاليا مع موظفي السلطة الفلسطينية في قطاع غزة”.
 
 واعتبر أبو شمالة أن “نهج السلطة الفلسطينية بات واضحا في إدارة ملفات الصراع النهائي، وهو تقديم المزيد من التنازلات بغية حفاظ الرئيس على منصبه بضمانات مزيفة يتعهد بها الجانب الأمريكي والإسرائيلي له”، بحسب تعبيره.
 
 أما الأسير السابق محمود مرداوي، وهو من مدينة قلقيلية لكنه أُبعد إلى غزة ضمن صفقة وفاء الأحرار عام 2011، ، فقد رفض أيضا احتمال إلغاء عمل هيئة شؤون الأسرى، وقال في منشور على صفحته في فيسبوك: “إذا تم تمرير إلغاء هيئة شؤون الأسرى كما ألغيت وزارة الأسرى؛ سيُجرّم النضال الفلسطيني ويوصف بالإرهاب.. فليتحرك الجميع لمنع القرار”، كما قال.

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.