تونس السبسي: التوريث والانتخابات التي تسمح فقط بفوز السبسي بصلاحيات أكبر

طارق الكحلاوي يكتب لـ عربي21: تونس السبسي: التوريث والانتخابات التي تسمح فقط بفوز السبسي بصلاحيات أكبر

ببساطة وبتواطؤ من عدد القوى السياسية يتم التغطية على حدث خطير في تونس، وهو الاتجاه لتأجيل انتخاب اكثر مؤسسات انتخابية في تاريخها: ما يتجاوز ثلاثمائة مجلس بلدي مصغرأ او برلمان مصغر.
 
 السلطة المحلية التسجيد الاكثر دقة للسلطة الديمقراطية. تم تغطية ذلك بسحابة دخان تخص تحوير حكومي بلا فائدة. ويبدو اننا بصدد سيناريو يجعل قرار تحديد الانتخابات هو حسب المصلحة الشخصية وما اذا كانت ستحقق فوز من يمسكون بالسلطة، وحتى التحوير الحكومي كان يهدف جزئيا لتوفير امكانية دخول ابن السبسي للبرلمان وربما تقلده منصبا متقدما فيها تمهيد على الارجح للتوريث.
 
 وهذا يعني ان الازمة الاقتصادية ستتعمق بتعمق الفساد المصاحب للتوريث وحكم اللوبيات.
 
 عموما عندما تصبح الانتخابات على حسب مقاس من في السلطة فانه سيصبح صعبا تسمية ما يحدث بالديمقراطية.
 
 اذ تم في بحر هذا الاسبوع اعلان تحوير حكومي بدون استدعاء وسائل الاعلام بما في ذلك العمومية، اشبه ما يكون في السرية. وهو فعلا تحوير يدعو للخجل.
 
 -وزراء بما في ذلك في وزارات سيادة (ليس وزارة الداخلية فقط بل ايضا الصحة والصناعة والطاقة) تتعلق بهم تحقيقات قضائية جارية.
 
 -حصر وزارات القوات الحاملة للسلاح في اطار لوبي جهوي تقليدي.
 
 -وزير دفاع تم نفض الغبار عليه فقط بسبب تهجمه على المنصف المرزوقي.
 
 -كفاءات في منظومة بن علي اثبتوا فشلهم في اختصاصاتهم بما في ذلك وزير المالية الذي قامت ضده الثورة، وزير التربية الذي تواصل تحت اشرافه تدهور منظومة التربية في السنوات الالفين، وعضو شعبة تجمعية في المهجر اهم انجازاته القيام بمسيرات بالكشكول الاحمر… عموما هناك من احصى الان حوالي 15 عضوا في الحكومة ممن شغلوا مناصب في حزب التجمع المنحل الذي كان حزب الحكم زمن بن علي.
 
 وزير التربية الجديد حاتم بن سالم في حوار لموقع فورين بوليسي بتاريخ 10 أوت 2016 :
 
 “اتذكّر اللحظة التي أعلنوا فيها مغادرة بن علي للبلاد ، كنت تحت الصّدمة ، بالنسبة لي بن علي لم يكن مجرد شخص ، لقد كان رئيس الجمهورية و إنما كان يمثل هيبة و قوة الدولة ..”
 
 -” الثورة واحدة من أكبر الصدمات في حياتي …قلت لنفسي أن كل شيء ظننت أنني كنت أبنيه خلال حياتي قد تحطّم ..كل شيء كنت أبنيه للدولة و ليس لنفسي “
 
 — تم استجوابي بعد الثورة و لم يجدوا ضدي شيئا ، عندما غادرت منصبي كوزير للتربية كان في رصيدي 3700 دينار ، و 5000 دينار نقدا سلفة من أصدقائي لأنني كنت بصدد اتمام بناء بيتي .”
 
 — ردا على تصريح شهير له نفي ارتكاب عمليات تعذيب و أكد وجود صحافة حرة و حريات سياسية في تونس : “ ماذا تتخيلني أن أقول كسفير لتونس في جنيف ؟ هل تريدني أن أقول العكس ؟ أنا فخور بما فعلت و لست نادما ..لقد كنا في حرب اعلامية ، كانت هذه قناعتي “ .
 
 في الاثناء اعلن السبسي في تصريحات تكشف تكثف مسار الابتزاز الذي تعود عليه تجاه حليفه الاساسي حركة النهضة اذ اعلن في حوار صحفي أن هذا التحالف جاء نتيجة عدم حصول حزبه على أغلبية قادرة على الحكم ورفض بعض الأحزاب المدنية التقاط الفرصة والتحالف مع حزبه لسد الطريق على من “يسعى إلى شكل من أشكال الردة المجتمعية”، في إشارة إلى النهضة.
 
 وتابع في حوار مع جريدة “الصحافة” المحلية، بأنه كان على حزبه التصرف واتخاذ قرار الدخول في تحالف حكومي مع النهضة التي كانت جاهزة لذلك مع أحزاب أخرى وأن التحالف لم يكن بشروطها.
 
 واستدرك السبسي بأنه أخطأ التقييم عندما ظن أنه يمكنه جر النهضة إلى خانة “المدنية”.
 
 السبسي يوزع حسب الحاجة تيكة “المدنية” كأنه كاهنها الاعظم وهو الذي بدأ حياته السياسية في دهاليز التعذيب في الداخلية.
 
 في المقابل تصريحات رئيس الحركة وبيان مكتبه التنفيذي عكسا تجاوبا مع هذا الابتزاز الهووي بما يشير الى انضباطها للتحوير الحكومي بل وتركيزها على قانون المصالح سيئ الذكر واشارتها الى انها تتفاعل معه ايجابيا.
 
 لكن من الواضح ان اهم اهداف السبسي في هذا الابتزا هو ضمان الثلثين ومن بينهم نواب النهضة لتمرير “تحوير الدستور” في اتجاه “تغيير النظام السياسي” بما يسمح له بصلاحيات اكبر. هو يعرف ان حزبه لن يكون له حظوظا كبيرة في الانتخابات القادمة، ويريد التحرير من نفوذ الاحزاب في البرلمان، وتركيز السلطة لديه، ولهذا سيسعى لضمان توسيع صلاحياته، ومن ثمة اعادة ترشحه لسنة 2019، وهو الخيار الاقرب الان.
 
 في الاثناء لم يعد من الممكن التشكيك في دفاعه عن حيازة ابنه حافظ لنفوذ اوسع، وهندسة بعض الاشياء على قياسه مثل توزير نائب عن دائرة المانيا بما يفسح المجال لانتخابات جزئية جديدة واعلان النطاق باسم الحزب التفكير في ترشيح حافظ لهذا المنصب، وهو ما سيمسح له لتقلد مناصب عليا في البرلمان بما في ذلك رئيسه، ومن ثمة قابليته دستوريا لوراثة ابيه. وهنا ايضا يحتاج لضمان دعم النهضة سواء في دعم الترشح في المانيا او دعمه لاخذ رئاسة البرلمان.
 
 الانتخابات وتحوير الدستور والتحوير الحكومي كل ذلك على اساس المصالح الفردية وليس من زاوية مؤسساتية دستورية. نحن بصدد حكم يخرج من الاطر الديمقراطية الى حالة من الحكم الفرداني العائلي الموسوم بالرداءة. 
 
 سأختم بمثال واضح على اننا نمر الى وضع يصبح فيه التبليغ على الفساد هو الجريمة وليس الفساد ذاته. مثال عن منظومة حكم السبسي تقاوم الصحفيين الذين يقاومون فساد حزب السبسي: “قامت فرقة الابحاث والتفتيش للحرس الوطني بحفوز من ولاية القيروان امس الثلاثاء 05 سبتمبر 2017 باستدعاء الصحفية سامية النصري “مراسلة اذاعة صبرة اف م ” القاطنة بعين جلولة للحضور لديها غدا الخميس 07 سبتمبر الجاري وذلك على خلفية كشفها لملف فساد يتمثل في تهريب مادة مدعمة “سكر” من طرف قيادي بحزب نداء تونس “منسق محلي ” و رجل اعمال” نافذ” حيث قامت بنشر المعلومة على صفحتها الرسمية بالفيسبوك ليتناولها عدد من وسائل الاعلام ويتم حجز الشاحنة المحملة بالسكر “مادة مدعمة “في احدى ايام النصف الثاني من شهر رمضان والمقابل ليوم السبت و تسريحها يوم الاحد الموالي على الساعة الواحدة بعد الزوال حسب تصريحها لموقع الصحفيين التونسيين بصفاقس.”

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.