خطة أمريكية بديلة لإدارة ترامب في سوريا

طارق الكحلاوي يكتب لـ عربي21: خطة أمريكية بديلة لإدارة ترامب في سوريا

ليس هناك شك ان الولايات المتحدة تواجه مأزقا استراتيجيا في مقاربتها للوضع السوري. الصورة تعقدت أكثر مع تدهور العلاقات الأمريكية- الروسية، اثر التوجه الأمريكي نحو فرض عقوبات جديدة على موسكو، ومن ثمة التأثير المتوقع لذلك على التنسيق الأمريكي الروسي في الملف السوري. هناك في الأثناء في عدد من مراكز البحث الأمريكية المؤثرة “عصف عقلي” فيما يخص سياسات بديلة يتم اقتراحها على الإدارة الأمريكية، ومن أهمها العمل طويل الأمد الذي قاما به كل من “معهد دراسة الحرب” و”معهد المؤسسة الأمريكية” منذ شهر نوفمبر 2015 وتم نشره في شهر أيار/مايو الماضي بعنوان “الطريق الأمريكي في سوريا”. 
 
 ينطلق التقرير من عدد من المسلمات حول الإشكالات والأعطاب الحالية من وجهة نظر أمريكية في الملف السوري وتتعلق النقطة الأولى بعلاقة واشنطن بالتجمعات السكانية المحلية: “تقوم الولايات المتحدة بالحرب الخاطئة في الشرق الأوسط، فمقاتلي داعش والقاعدة يشنون حروبا تركز على السكان في حين نقوم بعمليات مكافحة الإرهاب بالوكالة، في الأثناء تتطلب هزيمة هذه الجماعات أن تسعى الولايات المتحدة إلى مكافحة التمرد المرتكزة على السكان من خلال شركاء مقبولين وقادرين على البقاء في المجتمعات العربية السنية في سوريا والعراق”.
 
 النقطة الأخرى التي يشير إليها التقرير بمقاربة واشنطن الخاصة بـ”جبهة النصرة” أو التنظيم السوري المرتبط بهذا الشكل او ذاك بالقاعدة: “إستراتيجية الولايات المتحدة الحالية تمكن القاعدة، التي لديها جيش في سوريا، لتحل محل داعش، واستغلال وسط عربي سني ضعيف في ذلك. وقد أخرت الولايات المتحدة هزيمة القاعدة حتى بعد أن هزمت داعش. لكن تنظيم القاعدة يتدعم في شمال غرب سوريا بعد انسحابه من حلب وهو يستعد للقيام بهجوم مضاد في سوريا”.
 
 المشكل الثالث الذي يتم التركيز عليه في التقرير يتعلق بالأطراف الإقليمية والدولية الحليفة: “يجب على الولايات المتحدة استعادة المبادرة ودفع الإستراتيجية المتعددة الجنسيات. لا يمكن لأي فاعل إقليمي أن يطور أو سيطور المقاومة العربية السنية المعتدلة اللازمة لهزيمة داعش وتنظيمات التمرد، إذ تدعم تركيا حركة أحرار الشام، في المقابل تورطت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة في اليمن وتخلوا عن فكرة معارضة معتدلة في سوريا، في حين يواجه الأردن تهديدا سلفيا جهاديا داخليا كبيرا ولديه موارد قليلة”.
 
 الإشكال الرابع المشار إليه في التقرير يتعلق بالمقاربة التركية ودور الأكراد: “يجب على الولايات المتحدة أن تخفف من حدة النزاع السياسي التركي الكردي في سوريا لتوفير نفوذ لكلا الطرفين، اذ وتهدد الأهداف السياسية الكردية السورية المصالح الأمريكية، و يجب على الولايات المتحدة وقف تقدم هذه القوات بعد تأمينها لسد الطبقة، الحد الطبيعي للقوات الديمقراطية السورية”.
 
 الإشكال الرابع يتعلق بالدور الإيراني المتعاظم: “ومن المرجح أن يكون هناك نزاع كبير بين الولايات المتحدة وإيران في السنوات الخمس المقبلة. وقد طورت إيران تحالفا فعالا وقابلا للتوظيف المتبادل والقابل للنشر من وكلائها بمساعدة روسيا، وتسعى إيران أيضا إلى الحصول على قدرات تقليدية. وسوف تقاوم إيران الضغط الأمريكي على القضايا النووية، وتقاوم الجهود المبذولة للسيطرة على قوات الحشد الشعبي العراقي، ويتصاعد دورها في الخليج الفارسي والبحر الأحمر وفي أماكن أخرى، مستخدما قواته ووكلائه”.
 
 أمام هذه الإشكالات المعقدة يقترح التقرير خريطة طريق مفصلة في سوريا تنطلق من مهمة عملياتية أساسية تتمثل فيما يلي: “تستولي وتؤمن الولايات المتحدة، مع شركاء مستعدين ومقبولين، قاعدة عمليات في جنوب شرق سوريا لتوسيع حرية العمل الأميركي في المنطقة وبناء شريك سوري عربي جديد، وتقوم من خلالها بمكافحة التمرد التي تركز على السكان لتدمير داعش وتنظيم القاعدة، ووضع شروط لمنع إعادة تشكيلهم، وإعادة توطين اللاجئين في نهاية المطاف”.
 
 وفي التفصيل يشير التقرير الى كيفية تنفيذ هذه الخطة: “يحتجز الشركاء الأمريكيون والمقبولون ويؤمنون قاعدة في جنوب شرق سوريا، مثل أبو كمال، ويفرضون منطقة آمنة هناك. ثم يقومون بتجنيد وتدريب وتجهيز قوى عربية سنية مناهضة لتنظيم داعش لشن هجوم ضد داعش. هذه القوة العربية السنية المستقلة تشكل أساسا حركة لتدمير داعش والقاعدة في العراق وسوريا على مدى سنوات عديدة. يجب أن يكون بناء الشريك العربي السني المناهض لتنظيم داعش هو الخطوة التي تحدد معدل التقدم في وادي نهر الفرات. يجب على القوات الأمريكية أن تقاتل جنبا إلى جنب مع شركائها للحد من عجز الثقة بين الولايات المتحدة والحلفاء السنة المحتملين. يجب على الشركاء المحتملين ألا يدعموا السلفيين الجهاديين، والوكلاء الإيرانيين، أو القوى الانفصالية الكردية”.
 
 وتضيف في تفاصيل هذه الخطة مجموعة خطوات أساسية منها: 
 
 -”تطلق الولايات المتحدة عمليات تطهير على طول وادي نهر الفرات باتجاه الرقة، مستخدمة القوات الأمريكية والشريك العربي السني الجديد في أبو كمال، وفي محافظة الأنبار العراقية.
 
 -تركز الولايات المتحدة على اتفاق سلام بين تركيا وقوات الدفاع الشعبي الكردية السورية.
 
 -وتنفذ الولايات المتحدة منطقة حظر جوي في محافظة درعا، مما يدل على التزام الولايات المتحدة بمعالجة مظالم السكان الخاضعين للسيطرة الجهادية وتسهيل الوقف المحلي للأعمال القتالية مع روسيا وبين القوات الموالية للأسد والمدعومة من الولايات المتحدة ضد الأسد. يجب على الولايات المتحدة أيضا مساعدة القوات الشريكة في درعا على تدمير داعش والقاعدة، الأمر الذي سيساعد على تسهيل التوصل إلى تسوية تفاوضية للحرب السورية. يجب على الولايات المتحدة تنفيذ هذه الخطوة بعد المرحلة الأولى وتزامن عمليات التطهير في جنوب شرق سوريا.
 
 -أخيرا، يجب على الولايات المتحدة أن تحاول تجميع القوة الجديدة مع المقاتلين المدعومين من الولايات المتحدة لإنشاء شريك واحد يمكنه تأمين التضاريس من الجهاديين والدفاع ضد الهجمات المؤيدة للأسد ودعم التسوية ضد نظام الأسد”.
 
 وحسب التقرير تهدف هذه الخطة العملياتية إلى تحقيق عدد من الأهداف المحددة ومنها: “الحد من مخاطر التصعيد على المدى القريب مع روسيا وبشار الأسد من خلال التركيز على التضاريس غير الحرجة لأي منهما؛ تركيز قوة الولايات المتحدة في التضاريس الأخرى المستقلة عن الوكلاء الحاليين؛ تدعيم موقف الولايات المتحدة لتخفيف حدة الحرب التركية الكردية؛ التخفيف من مخاطر فقدان امتيازات القاعدة في العراق؛ وضع شروط لكسب المعركة الحضرية في المدن التي تحتلها داعش من خلال استهداف المنطقة الخلفية لداعش؛ تمكين الولايات المتحدة من التنافس على الشرعية في المناطق العربية السنية؛ والحد من تهديد داعش للأردن”.

Show your support

Clapping shows how much you appreciated عربي21’s story.