طبيب أمريكي: هذه تجربتني مع المسلمين في السودان
الطبيب الأمريكي ريتشار جوندرمان يتوسط مجموعة من السودانيين الذين لفت كرمهم إعجابه — ذا كونفرزيشن

طبيب أمريكي: هذه تجربتني مع المسلمين في السودان

تحدث الطبيب الأمريكي المعروف، ريتشار جوندرمان، عن تجربته الشخصية في جمهورية السودان، مشيدا بـ”صفتين يتميز بهما الشعب السوداني؛ هما الكرم وحسن الاستقبال”، وذلك في معرض رده على قرارات الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب، والقاضي بمنع دخول رعايا سبع دول ذات أغلبية مسلمة، منها السودان.
 
 وقال الطبيب الذي يدرّس في جامعة إنديانا، في مقالة له نشرها موقع “ذا كونفرزيشن” وترجمتها “عربي21” إن “العديد من الأمريكيين لم يظفروا بزيارة أية دولة ذات أغلبية مسلمة، ولا يعرفون شيئا عن الدين الإسلامي”، مضيفا أن “هذه حقيقة يجب أن نوضحها بالتزامن مع قرارات ترامب بخصوص الهجرة، وحظر دخول رعايا سبع دول مسلمة؛ منها السودان”.
 
 وتابع: “عدت من السودان الشهر الماضي، وهي واحدة من الدول التي شملها حظر ترامب، وأود أن أنشر تجربتي الخاصة مع الإسلام ومضيفيّ المسلمين”.
 
 ولفت جوندرمان إلى أنه استنتج أن “الضيافة والكرم يحظيان باهتمام كبير في الثقافة الإسلامية وفي الكتاب المقدس لدى المسلمين (القرآن الكريم)”.
 
 وقال: “كانت لزيارتي للسودان عدة أهداف، فبصفتي طبيبا وأخصائي أشعة؛ كنت هناك لأساعد الأطباء السودانيين على استخدام الصور الطبية للمرضى. وبصفتي أستاذا مدرسا في الجامعة؛ هدفت إلى تقديم نظرة سريعة حول تطوير التعليم الطبي، فضلا عن هدف جمع الأموال للرعاية”. 
 
 وأضاف: “ربما يتفاجأ كثير من الأمريكيين عندما يعلمون أن النبي إبراهيم مذكور في القرآن 69 مرة، بينما ذكر عيسى وموسى بشكل متكرر، وأن واحدة من أهم الأمور في الثقافات الإسلامية؛ رواية قصص عن إبراهيم وكرمه مع الغرباء الذين قدموا إليه”.
 
 وأشار جوندرمان إلى أن النبي إبراهيم وزوجته بعدما أكرما ضيوفهما؛ علما أنهما سيُرزقان بمولود، على الرغم من أنهما بعيدان عن سن الإنجاب”، مبينا أن “هذه القصة بنصها القوي؛ موجودة في كتب الأديان السماوية الثلاث؛ الإسلام والمسيحية واليهودية”.
 
 ونقل الطبيب الأمريكي عن الغزالي قوله إن “النبي محمد صلى الله عليه وسلم كان كريما على ضيوفه، حتى إنه بسط ثوبه لأحد الغرباء كي يجلس عليه. كما اعتاد على تقديم وسادته الخاصة لضيوفه، ويُعتقد أنه كان أجود الناس”.
 
 ولفت إلى أنه “كزائر جاء من بلاد بعيدة، ويعتنق دينا آخر؛ تقول خبرتي في السودان أن الكرم جزء أصيل من العادات الإسلامية، حتى الأشخاص الذين كانوا بوضوح في حاجة (فقراء)؛ خرجوا من أماكنهم لإشعاري أنا الضيف بالراحة، وتقديم أفضل الطعام والشراب، وإبداء الاستعداد باستضافتي مقيماً في بيوتهم”.
 
 وتابع: “لدي شعور أن المسلم الذي استضافني في بيته؛ لا يرى الكرم كمهمة وعليه إنجازها، وإنما يراها فرصة للتألق في هذا الفعل”.
 
 وقال إن “(صدقة) كلمة في اللغة العربية تعني الكرم، كما تعني كامل الصدق، كما في حال الإخلاص للخالق”، مشيرا إلى أن “فكرة الصدقة تعني أننا يجب أن نعطي الآخرين مما منحنا الله، وهذا هو جوهر الدين الإسلامي”.
 
 وسرد قصة لإحدى زوجات النبي محمد؛ تقول إنه “في ذات يوم؛ قصدت امرأة فقيرة وابنتاها زوجة للنبي طالبة بعض الطعام، إلا أن زوجة النبي لم يكن لديها شيء سوى حبة تمر. وبدلا من أن تقول للمرأة إنها لا تملك شيئا؛ أعطت حبة التمر للمرأة، والتي بدورها تقاسمتها مع ابنتيها”.
 
 وأضاف: “تجربتي في السودان قادتني إلى الاعتقاد بأن الضيافة والكرم بعيدات كل البعد عن المسلمين المتطرفين والإرهابيين، لكن هاتين الخصلتين موجودتان في الإسلام”.
 
 وختم بقوله: “لا أعلم كثيرا عن التهديدات الارهابية، وليس لي صلة بالاستخبارات في نفس الوقت.. ما أعرفه هو كيف يبدو الكرم والضيافة، وأنا ممتن كثيرا لدورة الكرم والضيافة التي تلقيتها من المسلمين في السودان”.

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.