طهران وموسكو .. مصالح وتحالف من طرف واحد.. كيف؟
التعاون الروسي الإيراني محدودا للغاية مقارنة مع الغرب رغم التحالف الاستراتيجي بينهما — أرشيفية

طهران وموسكو .. مصالح وتحالف من طرف واحد.. كيف؟

نشرت صحيفة “أوترا. ري” الروسية تقريرا، تحدثت فيه عن العلاقات الروسية الإيرانية، ومدى وفاء موسكو بارتباطها الودي مع إيران رغم تضارب مصالحها معها، مقابل التعاون الإيراني الواضح مع الغرب على حساب حليفتها موسكو.
 
 وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته “عربي21”، إن موسكو قد بقيت وفيّة لعلاقاتها الودية بطهران كأحد حلفائها الرئيسيين، بالرغم من المواقف الأمريكية المناهضة لإيران.
 
 وفي هذا الصدد، دافع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عن إيران أمام الاتهامات الغربية؛ والولايات المتحدة الأمريكية تحديدا، التي تتهم إيران بأنها حاضنة للإرهاب. 
 
 علاوة على ذلك، عبرت موسكو عن رفضها التام لاستبعاد إيران من اللعبة السياسية في سوريا من طرف الجانب الأمريكي.
 
 وأكدت الصحيفة أن موسكو تعتزم الحفاظ على التزاماتها تجاه إيران التي تمثل حليفا مهما للغاية بالنسبة لها، فضلا عن ذلك، لن تسمح روسيا للولايات المتحدة الأمريكية بتهميش الدور الإيراني واستبعادها، خاصة وأنها تعتبر أن إيران تضطلع بدور أساسي في منطقة الشرق الأوسط وفي محاربة الارهاب في سوريا.
 
 وذكرت الصحيفة أن نائب رئيس الوزراء الروسي، دميتري روغوزين قد ألغى زيارته لطهران خلال الأسبوع الماضي، واعتذر عن حضور الاجتماع المقرر عقده مع ممثلين إيرانيين، متعللا بوجود “أسباب فنية” تمنع الدخول في محادثات مع هذه الأطراف.
 
 في المقابل، أفادت الصحيفة أن بعض وسائل الاعلام الروسية، أوضحت بأن السبب الرئيسي وراء إلغاء الزيارة الرسمية لطهران، هو تسريب طهران لمعلومات سرية حول زيارة الوفد الروسي لإيران، على الرغم من أن موسكو قد أكدت على ضرورة السرية، وبالتالي، اعتبرت روسيا هذا التصرف خرقا واضحا للاتفاق وضربا لمصالحها.
 
 وبينت الصحيفة أنه كان من المفترض أن تتم مناقشة العديد من المواضيع الحساسة خلال الاجتماع بين ممثلي الدولتين، وخاصة تلك المتعلقة بميل الجانب الإيراني للتعامل مع الشركاء الغربيين في مجال شراء الطائرات، وذلك حسب ما ورد في الصحف الروسية، إثر إلغاء الزيارة.
 
 وأوردت الصحيفة أن الروس يستنكرون بشدة تعامل إيران مع الدول الغربية نظرا للعقوبات القاسية الني سلطت عليها من قبل هذه الدول والتي تهدف بالأساس لإذلالها، في حين أن طهران تتجاهل تماما التعامل معها على الرغم من الدعم الهائل الذي قدمته لها.
 
 وتحدثت الصحيفة عن التعاون الكبير بين إيران والبلدان الغربية في مجال تجارة الطائرات والأموال الطائلة التي تنفقها طهران لتوريد الأسلحة من الدول الغربية؛ التي تعتبر إيران عدوا استراتيجيا يجب التخلص منه.
 
 في المقابل، كان التعاون الروسي الإيراني محدودا للغاية، في الوقت الذي تعتبر فيه روسيا الحليف الاستراتيجي لإيران.
 
 اقرأ أيضا : ما جدية إيران وروسيا في حفر قناة تربط بحر قزوين بالخليج؟
 
 وأضافت الصحيفة أن طهران تسعى للحصول على التكنولوجيا الحديثة الغربية على حساب التقنيات الروسية، ما يعني تفضيلها للتعامل مع أعدائها الرئيسيين في الفترة الأخيرة، وهي بمثابة سياسة تتبعها طهران لحماية مصالحها الاقتصادية والسياسية المرتبطة بالطرف الغربي، اذ أن إيران تهدف للتخلص من العقوبات التي تفرض عليها الكثير من القيود التي تعيق تصرفها في انتاج النفط والتي تثقل كاهلها الاقتصادي.
 
 وبينت الصحيفة أن إيران تعاني من مشاكل حقيقية على مستوى أسطولها الجوي، خاصة مع الحظر الذي فرضه الاتحاد الأوربي والولايات المتحدة الأمريكية على إيران الذي يمنعها من شراء القطع اللازمة لصيانة أسطولها الجوي المتكون من مئات الطائرات، ولحل هذه المشكلة حاولت طهران التعامل مع الطرف الروسي حتى تتمكن من توريد ما تحتاجه.
 
 وأكدت الصحيفة أنه بعد رفع العقوبات عن إيران تمكنت من توريد كل احتياجاتها من الطائرات المتنوعة، من صنف بوينغ-777. 
 
 في المقابل، لم تنخرط طهران في أي تعاملات فعلية مع الشركات الروسية بسبب القيود الغربية عليها. وقد أثار ذلك حفيظة الجانب الروسي، خاصة وأنها عاجزة على تصدير طائراتها ذات التقنية العالية لأحد من حلفائها.
 
 وختمت الصحيفة بالقول أن إيران ممزقة بين الغرب وروسيا، الأمر الذي قد يترتب عنه خلافات حقيقية بين روسيا والغرب، خاصة وأن روسيا تربطها علاقات وطيدة بإيران تدفعها للدفاع عنها أمام اتهامات دعم الإرهاب. 
 
 والجدير بالذكر أن إيران مضطرة للتعامل مع الغرب، “العدو”، وذلك بغية خدمة مصالحها الشخصية، حتى ولو كان ذلك على حساب حلفائها الرئيسيين.

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.