عام على قناة السويس الجديدة.. الإيرادات تنكمش والسيسي يحتفل
في إحدى خطبه قال السيسي إن هدفه من حفر قناة السويس الجديدة كان فقط “رفع الروح المعنوية” للمصريين — ارشيفية

عام على قناة السويس الجديدة.. الإيرادات تنكمش والسيسي يحتفل

أعلنت الحكومة المصرية عن تنظيم احتفال كبير السبت بمناسبة مرور عام على افتتاح تفريعة “قناة السويس الجديدة” يوم السادس من آب/ أغسطس 2015.
 
 وتستعد الإسماعيلية لاستقبال قائد الإنقلاب “عبد الفتاح السيسي” الذي يقوم بزيارة للمحافظة برفقة كبار المسئولين للاحتفال بهذه المناسبة، حيث أظهرت تقارير إعلامية انتشار صور عملاقة للسيسي على جانبي الطريق الذي سيمر منه موكبه للوصول إلى منصة الاحتفال.
 
 كما ستشهد سماء المنطقة عروضا للقوات الجوية تشارك فيها طائرات حربية ومروحيات، بالإضافة إلى عروض تقدمها القطع البحرية والفرقاطات في مجرى القناة.
 
 وكانت مصر قد افتتحت قناة موازية لقناة السويس، بعد أعمال حفر استغرقت عاما واحدا، بدلا من ثلاث، بأوامر من السيسي، وبتكلفة بلغت 64 مليار جنيه تم جمعها من المصريين في اكتتاب عام لتمويل المشروع عبر شهادات بنكية بفائدة سنوية 12%.
 
 فشل في إخفاء الفشل
 
 وأثناء الحفر وعند افتتاحها، بشر “السيسي” ووسائل الإعلام المؤيدة له المصريين، بأن قناة السويس الجديدة ستحقق عوائد هائلة، وأنها ستحل مشكلات البلاد الاقتصادية وتخرجها من أزمتها الخانقة.
 
 وقالت الحكومة، وقتئذ، إن القناة الجديدة سترفع أرباح قناة السويس تدريجيا حتى تصل إلى 13.5 مليار دولار سنوياً بحلول عام 2023، بدلا من 5.5 مليارات دولار في عام 2014.
 
 لكن كل هذا لم يحدث، بل إن إيرادات القناة شهدت إنكماشا واضحا في إيرادتها منذ حفر التفريعة الجديدة.
 
 وانخفضت إيرادات القناة منذ افتتاح التفريعة الجديدة وحتى نهاية شهر آذار/ مارس الماضي، بمقدار 3.5 مليار دولار بتراجع نسبته 4.4% عن الفترة المماثلة من عام 2014، وفقاً لبيانات المركزي المصري.
 
 وفي محاولة لإخفاء مؤشرات الفشل، قررت هيئة قناة السويس منذ شباط/ فبراير الماضي، وعلى غير المعتاد، إعلان إيرادات القناة بالجنيه المصري بدلا من الدولار، استغلالا لزيادة سعر صرف الدولار أمام الجنيه.
 
 كذلك حجبت هيئة قناة السويس البيانات التي تظهر إيراداتها خلال أشهر نيسان/ أبريل وأيار/ مايو وحزيران/ يونيو وتموز/ يوليو 2016، في خطوة لم تحدث منذ عقود.
 
 تحبوا نردمها؟!
 
 وفي رد يظهر الضيق بالهجوم المتواصل على المشروع، قال الإعلامي أسامة كمال، لمنتقدي مشروع قناة السويس الجديدة، “تحبوا نردمها عشان نستريح؟”
 
 وأضاف “كمال” في برنامجه على قناة “ القاهرة والناس”: “مش كل مشروع بيتعمل لازم يحقق أرباح سريعة، بلاش نردد الكلام اللي بيتقال إن المشروع فشل وفلوسنا راحت على الأرض، مؤكدا أن استخدام طريق رأس الرجاء الصالح بدلًا من قناة السويس هي مسألة مؤقتة ستنتهي بمجرد عودة سعر النفط للارتفاع”.
 
 وفي الأسبوع الماضي، اضطرت قناة السويس للإعلان عن تخفيض ثالث فى رسوم العبور لناقلات البترول العاملة بين أمريكا الشمالية ودول الخليج بنسبة 45%، في محاولة للصمود في وجه الطرق البديلة مثل طريق رأس الرجاء الصالح التي وفرها انخفاض سعر النفط.
 
 ويقول خبراء إن القناة الجديدة زادت من الأزمة الاقتصادية في مصر، بعد أن تم دفع أكثر من 8 مليارات دولار في مشروع فاشل لا تحتاجه حركة التجارة العالمية الآخذة في التراجع خلال الأعوام المقبلة.
 
 وأوضحوا أن المشروع فشل خلال عامه الأول بسبب تباطؤ حركة التجارة العالمية والتراجع الحاد في أسعار النفط، وهي أمور كانت واضحة للجميع وكان يجب أخذها في الاعتبار عند إعداد دراسات الجدوى للمشروع قبل البدء فيه، مؤكدين أنه كان من الأفضل توجيه المليارات التي تكلفها المشروع في إنعاش الاقتصاد المصري المتدهور، بدلا من البحث عن مجد شخصي زائف لرأس النظام.
 
 واتهم محافظ البنك المركزي المستقيل في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، هشام رامز، حفر قناة السويس الجديدة بالمساهمة في أزمة الدولار في البلاد.
 
 مكافحة الإحباط
 
 وفي إحدى خطبه قال “السيسي” إن هدفه من حفر قناة السويس الجديدة كان فقط “رفع الروح المعنوية” للمصريين وجعلهم يفرحون، لكن التجربة أثبتت أن بعض المصريين فرحوا لأيام قليلة قبل أن يكتشفوا عدم جدوى المشروع.
 
 وفي حوار له مع التلفزيون المصري، قال الفريق “مهاب مميش”، رئيس هيئة قناة السويس، إن حركة التجارة العالمية ستزيد في الفترة المقبلة، وكذلك الاعتماد على السفن العملاقة في نقل البضائع، مشيرا إلى أن هذا كان السبب وراء حفر قناة موازية لقناة السويس، حتى تكون مستعدة للمنافسة العالمية مع أي مشروع بديل.
 
 من جانبه، أكد “هشام النعماني”، كبير المرشدين بهيئة قناة السويس، أن المصريين كانوا يعانون من الإحباط الشديد عام 2014، وأن السيسي أمر بحفر قناة السويس الجديدة لإخراج الشعب من هذا الإحباط.
 
 وأضاف “النعماني”، في مداخلة هاتفية مع قناة “الحياة” مساء الجمعة، “شعرنا أن الشعب كان كالغريق الذي يبحث عن قشة ليتعلق بها، لكن قناة السويس الجديدة نجحت في إخراج المصريين من الإحباط عندما ذهبوا لتمويل المشروع بمليارات الجنيهات في أيام قليلة”.
 عام على قناة السويس الجديدة.. الإيرادات تنكمش والسيسي يحتفل

Show your support

Clapping shows how much you appreciated عربي21’s story.