علمانيون يستغلون تفجير الكنائس لاتهام رموز إسلامية بدعم العنف
قال البعض إن “كتب التراث بالأزهر مليئة بالأفكار الإرهابية والتكفيرية” — جيتي

علمانيون يستغلون تفجير الكنائس لاتهام رموز إسلامية بدعم العنف

من بينهم علماء الأزهر والشيخ الشعراوي

استغل علمانيون وليبراليون الهجمات الإرهابية الأخيرة التي شهدتها مصر منذ عدة أيام لتكثيف الهجوم على الرموز الإسلامية ومن بينهم علماء الأزهر وشيخه أحمد الطيب والعالم الراحل متولي الشعرواي.
 
 ووصل الأمر بوسائل الإعلام المؤيدة للانقلاب باتهام هؤلاء الشيوخ، بالتحريض على التطرف العنف بل والترويج للتحرش الجنسي!.
 
 ويقول مراقبون إن النظام يرغب في السيطرة التامة على الأزهر، وأن السيسي لم يعد يقبل المعارضة البسيطة التي يبديها الأزهر من وقت لآخر لتوجهات النظام السياسية والدينية، ويريد إخضاعه بشكل كامل لسلطته، فيما يرى آخرون أن الهجمة الأخيرة هدفها إبعاد الأنظار عن التقصير الأمني الفادح وإلقاء المسئولية على جهات أخرى كالأزهر.
 
 هجوم إعلامي
 

 واستغل الإعلاميون المؤيدون للانقلاب تفجيرات كنيستي مارجرجس بطنطا ومارمرقس بالأسكندرية الأحد الماضي والتي راح ضحيتها 45 قتيلا ونحو 120 مصابا، في شن هجوم شرس على الأزهر، حيث اتهم الإعلامي أحمد موسى الأزهر، بأنه “أصبح مكانا لتخريج الإرهابيين”، مضيفا، خلال برنامجه على قناة صدي البلد يوم الثلاثاء الماضي، أن “التفجيرات الإرهابية الأخيرة كتبت شهادة وفاة الأزهر الذي فشل في مواجهة الإرهاب وأن السيسي يأس على مدى ثلاث سنوات في دفع الأزهر لتصحيح الخطاب الديني”.
 
 بدوره، هاجم الإعلامي عمرو أديب الأزهر، قائلا، عبر برنامجه على قناة “أون إي” مساء الأربعاء، إن “الرئاسة قررت التحرك في ملف تجديد الخطاب الديني بمفردها بعدما فقدت الأمل في تحرك الأزهر لمواجهة الأفكار المتشددة”.
 
 أما الإعلامي خالد صلاح، فقال، خلال برنامجه “آخر النهار” على قناة “أون إي” مساء الأربعاء، إنه “لا يرى في الأزهر تيارا يواجه أفكار التكفيريين”.
 
 ونشرت صحيفة “اليوم السابع” تقريرا يوم الثلاثاء الماضي، تضمن هجوما صريحا على الشيوخ والعلماء، تضمن اتهامات للعالم الراحل متولي الشعراوي بأنه من “أشهر مبرري استحلال أجساد النساء والتحريض على التحرش الجنسي بهن”!
 
 رد الأزهر
 

 وقال النائب عمر حمروش، أمين سر اللجنة الدينية بالبرلمان، إنه “سيتقدم ببيان عاجل يطالب فيه بتعديل ما يتم تدريسه في الأزهر وتنقيه مناهجه من الأفكار التي تحرض على العنف والإرهاب”، مؤكدا أن كتب التراث بالأزهر مليئة بالأفكار الإرهابية والتكفيرية.
 
 ورد الأزهر على تلك الانتقادات ببيان، أصدره أمس الأربعاء، أوضح فيه جهوده لمواجهة التطرف والإرهاب، مشيرا إلى مشروعات شرح مفاهيم الإسلام الصحيحة مثل القوافل الدعوية التي تتواصل مع المواطنين في “المقاهي” وإطلاق البث التجريبي لمركز عالمي للفتاوى الإلكترونية، والتجهيز لإطلاق قناة تلفزيونية خلال أشهر قليلة، وإنشاء أكاديمية الأزهر لتدريب الأئمة والوعاظ والمفتين.
 
 كما دعا شيخ الأزهر الشيخ أحمد الطيب، هيئة كبار العلماء للانعقاد الأسبوع المقبل لبحث عدة القضايا التى تطرح نفسها على الساحة الآن، وإعلان رأي الأزهر فيها والردود الشرعية عليها، ومن بينها موضوعات الخلافة والحاكمية والعمليات الانتحارية واستهداف الكنائس.
 
 علمانيون وملحدون
 

 من جانبه، وصف أستاذ الشريعة بجامعة الأزهر سيف رجب، مهاجمي الأزهر بأنهم “أبواق علمانية تظهر كل فترة للتحرض على الأزهر وشيخه”، مؤكدا أن “عقولهم خاوية ولا يعرفون دور الأزهر الحقيقي، بل إن بعضهم، للأسف، ملحدين”.
 
 وأضاف رجب، في تصريحات لـ”عربي21"، أنه “في الآونة الأخيرة دأب البعض على مهاجمة الأزهر بسبب عدم تكفيره للجماعات الإرهابية مثل داعش”، مؤكدا أن “الأزهر لا يكفر أحدا وليس من دوره تكفير الناس وإنما دوره توضيح مفاهيم الدين الإسلامي الوسطي وحث الناس على نبذ العنف”.
 
 وتابع: “لولا وجود الأزهر في المجتمع لكانت مفاهيم وتعاليم إسلامية كثيرة قد اختفت بسبب هؤلاء العلمانيين الذين يستغلون كل أزمة للنيل من مكانة الأزهر والنهش في التراث الإسلامي”، مضيفا أنه “حينما تحدث مواجهات أو مناظرات مع من يهاجمون الأزهر يتضح للجميع أنهم لا يفقهون أساسيات العلوم الشرعية، وأنهم ينتقدون دون الاستناد إلى مفاهيم دينية وفقهية سليمة”.
 
 ظاهرة قديمة متجددة
 

 من جانبه، قال الباحث السياسي جمال مرعي إن “ظاهرة الهجوم على الأزهر موجودة منذ عقود طويلة، مشيرا إلى أن الأزهر خاص العديد من المعارك الفكرية في السنوات الماضية مع من ينتقدون التراث الإسلامي”.
 
 وأكد مرعي، لـ “عربي21”، أن “هناك قصورا في فكر بعض علماء الأزهر الشريف، وهناك انتقادات لعدد من كتب التراث تستحق الرد عليها، لكن مناقشة هذه الأفكار يجب أن تتم عبر الطرق العلمية عبر العلماء المؤهلين لذلك”.
 
 وأضاف أن الهجمة على الأزهر ومناهجه في الفترة الحالية أكثر شراسة، حيث ظهر الكثير ممن يدعون انتماءهم للأزهر الذي يرفضون أفكارا ومفاهيم وردت في كتب التراث، وتبين أن كل هذه ليست إلا اجتهادات شخصية من أفراد ليس لديهم الحد الأدنى من العلوم الشرعية ويسعون فقط وراء “الشو الإعلامي”.
 
 وعن الانتقادات للأزهر بسبب رفضه تكفير “داعش” قال مرعي: إن “هذه الفكرة تعد مراهقة سياسية”، متسائلا: هو يتوقعون أن يختفي الإرهاب لو أصدر الأزهر بيانا بتكفير “داعش”؟ بالطبع سيظل الإرهاب موجودا لأن المسألة أكبر وأعقد من هذه المعالجات السطحية لتلك التنظيمات المتطرفة.

Show your support

Clapping shows how much you appreciated عربي21’s story.