ما هي فرص حل الأزمة الخليجية من دون الولايات المتّحدة؟

علي حسين باكير يكتب لـ عربي21: ما هي فرص حل الأزمة الخليجية من دون الولايات المتّحدة؟

منذ اليوم الأوّل لإندلاع الأزمة كان هناك تشديد على ضرورة حلّها عبر الوساطة الكويتية، وقد حمل مثل هذا الموقف دلالات متعددة تبعاً للجهة التي صدر عنها. بالنسبة الى الدوحة على سبيل المثال، هناك ثقة عالية بشخص أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح، فقد سبق له أن لعب نفس الدور بنجاح في اوقات حرجة خلال السنوات الماضية، والتشديد على دوره هنا قد يعفي كذلك دولاً خارجية من التدخل في الازمة، مما يجب الازمة المزيد من التعقيدات او إثارة الحساسيات.
 
 على المقلب الآخر، كان ولا يزال هناك مصلحة في الدعوة الى حل الازمة داخل البيت الخليجي عبر المساعي الكويتية، لكن ذلك كان ينبع من دوافع مغايرة ولأهداف مختلفة. فالدعوة الى حل الأزمة داخل البيت الخليجي وسط الضغوطات والحصار يعني أنّ اليد العليا ستكون لدول محور الحصار، وفي مثل هذه المعادلة لا يمكن التوصل لحل حقيقي اذا ما افترضنا انّ هناك مشكلة حقيقية.
 
 في المقابل، أعلنت عدّة دول خارج مجلس التعاون عن رغبتها في لعب دور الوساطة بطريقة أو بأخرى كتركيا وباكستان والمغرب وغيرها من الدول، وقد رفضت دول محور الحصار أيضاً بطريقة مباشرة وغير مباشرة مثل هذه الجهود مشددة على ضرورة حل الخلاف داخل البيت الخليجي، وهو تحرّك كان يهدف الى الضغط على قطر أكثر منه الى البحث عن حل.
 
 خلال الأسبوع الماضي من الازمة الخليجية، بدأ وضع قطر الاقليمي والدولي يقوى بشكل واضح بفعل المواقف الدولية، وهو الامر الذي يتيح إجراء مفاوضات متكافئة أيضاً حال توفير المناخ الملائم لها والذي يتطلب التراجع عن عدد من الاجراءات من أهمها الحصار.
 
 لكن من الملاحظ أنّ هذه الفترة شهدت أيضاً إعلان الامارات والسعودية عن نيّتهما تقديم المطالب الى واشنطن، وهي رسالة خلقت إلتباسا حول كيفية الجمع بين الدعوة الى حل الأزمة خليجيا وبين الذهاب الى واشنطن لتقديم المطالب لها ثم العودة مجدداً للمطالبة بحل الموضوع خليجيا وعدم تدويله!
 
 أمّا بالنسبة الى الطريقة التي تنظر بها الولايات المتّحدة الى الموضوع، بالامكان القول أنّ التخبّط داخل الادارة الأمريكية وتعدد المواقف الرسمية بين الرئيس ووزارة الدفاع ووزارة الخارجية يجعل الامر صعباً. لكن يبدو أنّ الخارجية قد تسلّمت مؤخراً الملف الى حد كبير، وهي تسير فيه بشكل تصاعدي. 
 
 تفضّل وزارة الخارجية الأمريكية ان يتم حل الموضوع من خلال مجلس التعاون الخليجي وذلك لانها ترى أهمّية في أن يبدو المجلس فعّالا ومؤثراً ومتماسكاً، وهي تعتبر أنّ على الدول الاخرى أن تدعم مثل هذا الأمر، وقد عبّرت مراراً أيضاً عن دعمها لجهود الكويت في الوساطة.
 
 لكن هناك مشكلة في مثل هذا الطرح، فالمجلس بعد الازمة الأخيرة يعاني من مشاكل جسيمة. المشكلة المفتعلة مع قطر لم تمر او تناقش من خلاله او من خلال ما يوفّره المجلس من قنوات أو أدوات، وإنما تمّ القفز عليه وتمّ إفتعال الأزمة من خارجه. أمّا بالنسبة الى أعضاء المجلس، فمن الواضح أنّ هناك إنقساماً ثنائيا حادّاً قد نشأ بفعل الخطوات التي إتخذتها دول الحصار. 
 
 هذا الانقسام الثنائي يولّد شئنا أم أبينا حالة من عدم الثقة بين المعسكرين، ومهما حصل من الان وصاعداً سيكون من الصعب جدا جسر هوّة الثقة التي نشأت، فهناك دوما من سيخشى أن يصبح في يوم من الأيام في موقف قطر ان هو أصر على المحافظة على انتهاج سياسة خارجية متمايزة.
 
 هذه المعطيات لا تدعونا الى الإستنتاج بانّه من الممكن حل الازمة عبر البيت الخليجي الذي يعاني من أزمة أصلا، لكن اذا كانت المطالب التي من المنتظر تسليمها الى الجانب القطري عقلانية وواقعيّة وقابلة للنقاش فهذا يعني انّ هناك فرصة بالفعل لحل الأزمة دخلياً. أمّا اذا كانت هذه المطالب غير واقعيّة أو فضفاضة أو سطحيّة، فان إمكانية حل الأزمة داخلياً يصبح ضئيلا ان لم نقل مستبعدا.
 
 في مثل هذه الحالة سيكون هناك حاجة بالضرورة لتدخل أمريكي لإنهاء الأزمة. صحيح أنّ الوضع الداخلي الامريكي لا يساعد كثيرا، وصحيح أيضا ان الادارة الأمريكية ليس لديها شهيّة للتدخّل في مثل هذا النوع من النزاعات البينيّة، لكن واشنطن لديها مصلحة في أن لا تطول الازمة، لأنّ استمرارها سيؤدي حتماً الى تشتيت الجهد وتفكيك وحدة الصف وصرف الانظار عن الاولويات والمخطار المحدقة المتفاقمة حالياً في المنطقة ومن بينها داعش وايران .
 
 الولايات المتّحدة على علاقات جيدة بالطرفين القطري والسعودي، لكن لأسباب كثيرة، من الصعب دعوة الأطراف لواشنطن للقيام بهذه المهمّة علناً، لكن من المفترض ان لا تخشى قطر من فعل هذا الامر اذا رأت أنّ هناك حاجة له، وكذلك الأمر بالنسبة الى الخارجية الامريكية، إذ عليها أن لا تنتظر دعوة من احد في حال تعقّدت الأزمة، إذ يظل بامكانها الدخول على الخط مباشرة من خلال موقعها ودورها دون إنتظار دعوة من احد. 
 
 وبالرغم من مواقف وزارة الخارجية الامريكية الداعمة للموقف القطري مؤخراً والتي تعبّر عن الوجه العقلاني والمنطقي لأمريكا، فان السعودية والامارات لم تعتبرا الامر انحيازا لصالح قطر ولم تهاجما أمريكا في وسائل الإعلام وذلك لأنّ الاخيرة ضامنة لأمنهما وامن الخليج منذ عقود طويلة، وهذا يفترض بانّه لن يكون هناك حساسية من دخول موقف أمريكي عقلاني على الخط يضغط على السعودية والامارات للدفع باتجاه جعل المطالب واقعية وقابلة للتحقق حتى يمكن مناقشتها وبحث مسألة التفاوض بشأنها.

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.