فايننشال تايمز: أول فيلم رومانسي سعودي يعرض خارجها
فايننشال تايمز: يعالج الفيلم علاقة حب على خلفية الخطاب العالمي عن الإرهاب والحرب والنظام الأبوي- أرشيفية

فايننشال تايمز: أول فيلم رومانسي سعودي يعرض خارجها

نشرت صحيفة “فايننشال تايمز” تقريرا للكاتب سايمون كير، يقول فيه إنه عندما طلبت البلدية من الموظف بركة التحقيق في إساءة استخدام مكان عام في مدينة جدة، لأغراض تصوير فيلم دعائي، ذهب متثاقلا لتنفيذ الأمر، لكن قرار ذهابه غير حياته.
 
 ويشير التقرير، الذي ترجمته “عربي21”، إلى أن بركة يلتقي أثناء التحقيق ببيبي، وهي نجمة سعودية على “أنستغرام”، حيث لم تكن ترتدي الحجاب على عادة النساء السعوديات في المملكة، التي تحظر السفور، لافتا إلى أنه بسبب سعور بركة، الذي كان يمارس هواية التمثيل في أوقات فراغه، بالجاذبية، فقد قرر عدم إخبار الشرطة الدينية “المطاوعة”، وعوضا عن ذلك أرسل للمسؤولين في البلدية قائلا: “الجو جميل، والناس مرحون على الشاطئ، وكل الجمال هنا، يرجى إغلاق الملف”. 
 
 ويقول كير إن الشخصين اللذين وقعا في الحب هما نجما فيلم “بركة تقابل بركة”، وهو أول كوميديا رومانسية سعودية، حيث تتم معالجة علاقة الحب بينهما على خلفية الخطاب العالمي عن الإرهاب، والحرب، والنظام الأبوي، المرتبط عادة بدول الخليج.
 
 وتذكر الصحيفة أن الفيلم، الذي أدرج في قائمة الأفلام الأجنبية المرشحة لجوائز الأوسكار، يعد أول عمل سينمائي للمخرج محمد صباغ، وهو مخرج من جيل طليعي إبداعي، يحاول تحدي القيود في ثقافة محافظة بدرجة عالية، ويقول إنه يريد عمل شيء “لتحدي النمطيات ضدنا ومن داخلنا”، ويضيف أنه “لا يهدف إلى جذب الغرب، لكن ما بعد الأيديولوجية، وأريد تحديدا صناعة أفلام عن الحياة التي نعيشها اليوم في السعودية”.
 
 ويلفت التقرير إلى أن “صباغ، مع ذلك، يعمل من داخل أمة يواجه فيها العمل الثقافي والفني الكثير من القيود، فلا توجد دور عرض للسينما، وهناك حالة من الرقابة الذاتية التي يمارسها الناس أثناء استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، ويواجه نقاد الحكومة خطر السجن”.
 
 ويعلق الكاتب قائلا إن “جهود ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الهادفة للدفع باتجاه الإصلاح الحقيقي، وتغيير الحياة في الدولة، تمنح أملا بأن التغيير قادم، وإن ببطء، ويهدف الأمير محمد إلى تقليل اعتماد الدولة على النفط، وتطوير القطاع الخاص، وتشمل خطته ايضا توسيع نطاق الفن والثقافة، وإنشاء مراكز للترفيه و(مدن ترفيه)”.
 
 وتورد الصحيفة نقلا عن صباغ، الذي يحمل درجة الماجستير في صناعة الأفلام من جامعة كولومبيا، تعليقه على خطط الأمير، قائلا: “من الأشياء الإيجابية أن تبدأ القيادة الشابة في السعودية، ولأول مرة منذ أجيال، بمعالجة المشكلات التي نواجهها نحن الشباب”، مشيرة إلى أنه يريد مع ذلك التزاما رسميا لترجمة دعم الفن إلى تعليم ثقافي، ووضوحا حول تعليمات الإنتاج، ومساعدة المخرجين وبقية الفنانين.
 
 ويضيف صباغ: “نريد وزارة للثقافة، تؤمن بالناس، وتعطيهم القوة للتنظيم بشفافية وحرية وإبداع، وحرية للتجمع”، ويتابع قائلا إن “القيادة السعودية لديها رؤية عظيمة للتغيير، إلا أن وزارة الثقافة لا تقوم بترجمة هذه الرؤية لسياسة دينامية”.
 
 وينوه التقرير إلى أنه في فيلم “بركة تقابل بركة”، تقوم بيبي، واسمها بركة، بمواجهة النمطيات المفروضة على المرأة، وتعطي الشخص الذي يتقرب منها رقم هاتفها النقال عندما يلتقيان في معرض للفن “حتى يتسنى لهما مناقشة الفن”، لافتا إلى أن بيبي تعد من المستخدمين المتحمسين لوسائل التواصل، وتدعو المعجبين بها على “أنستغرام” إلى شراء القهوة الأثيوبية بدلا من شراء القهوة التي تسيطر عليها وتنتجها الشركات العملاقة.
 
 ويفيد كير بأن الفيلم يوثق للتراجع في الحياة الاجتماعية في المملكة، عندما كان والدا بركة وبيبي المنفتحان في جدة، وهما يرقصان في الشوارع، ويذهبان إلى معارض الفن ودور السينما الخاصة. 
 
 وتنقل الصحيفة عن مديرة ومؤسسة سينما عقيل، وهي أول دار للفن في الخليج، بثينة كاظم، قولها إن “الفيلم يظهر تعقيدات المجتمع السعودي المعاصر”، وتضيف: “نعم، الفصل بين الجنسين، والقيم الاجتماعية، والصراع الطبقي، لكنه يظهر أيضا الطريقة التي يتحرك فيها الشباب السعودي في ظل هذه التحديات، ويعيش حياة طبيعية عبر حياة غير حقيقية”.
 
 وبحسب التقرير، فإن الفيلم، الذي موّل بطريقة شخصية، كلف 500 ألف دولار أمريكي، وتم بثه في دور عرض مختارة في المنطقة، مستدركا بأن السعوديين الراغبين بمشاهدته عليهم السفر إلى الخارج، أو مشاهدته عبر الإنترنت، حيث إن دور السينما ممنوعة في السعودية منذ عقد السبعينيات، في الفترة التي بدأ فيها صعود التيار السلفي، في محاولة لمنع التطرف الديني، الذي بلغ ذروته في احتلال الحرم المكي عام 1979.
 
 وينقل كير عن أهل جدة، قولهم إن نزاعا بين يمنيين في السينما كان الذريعة التي اتخذتها الشرطة الدينية لإغلاق آخر دار عرض في المدينة، مشيرا إلى أن هناك شائعات اليوم حول عودة دور السينما، كجزء من فتح الحريات الاجتماعية، الهادفة إلى تخفيف ألام التقشف الذي بدأت به الحكومة.
 
 وتستدرك الصحيفة بأن الحكومة تبنت على ما يبدو منهجا تدريجيا للتغيير، في ضوء معارضة المؤسسة الدينية لمراكز الترفيه العامة، لافتة إلى قول مستشار للحكومة إنه “لن يحدث هذا الأمر في ليلة وضحاها”، وأضاف: “قد تشاهد مناسبات عرض في ملاعب الرياضة، وسيكون الأمر تدريجيا”. 
 
 وتختم “فايننشال تايمز” تقريرها بالإشارة إلى أن صباغ يريد من السلطات التحرك بسرعة، ويقول: “يجب عليهم الاعتراف بالسينما بصفتها فنا، ويجب السماح بفتح دور لها”، ويضيف: “لدينا شباب موهوبون قادرون على أن يكونوا جزءا من التقدم الاجتماعي، وأن يرسلوا رسالة للعالم”.

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.