"فايننشال تايمز" تقدم "حلا سريعا" لاستقرار الليرة التركية
تعاني الليرة التركية من هبوط حاد في سعرها مقابل الدولار- أرشيفية

“فايننشال تايمز” تقدم “حلا سريعا” لاستقرار الليرة التركية

اهتمت صحيفة “الفايننشال تايمز” البريطانية في افتتاحيتها، الأربعاء، بأزمة هبوط الليرة التركية، وقدمت “حلا سريعا” يمكن للحكومة التركية أن تلجأ إليه لتجاوز هذه الأزمة، وفق ما أوردته.
 
 وبحسب تقرير الصحيفة الذي ترجمته “عربي21”، فإن “الارتفاع السريع في نسبة الفوائد وحده سيساهم في استقرار الليرة التركية”.
 
 وأشارت إلى أن تركيا اليوم أقرب من أي وقت مضى للدخول في أزمة اقتصادية كبرى، منذ استلام حزب العدالة والتنمية الحزب الحاكم مقاليد السلطة في البلاد عام 2002.
 
 وفي الأشهر الثلاثة الماضية، خسرت الليرة التركية خمس قيمتها تقريبا مقابل الدولار الأمريكي، وتراجعت ثقة المستثمرين الأجانب بالاقتصاد التركي.
 
 واستذكرت الصحيفة البريطانية أزمة الثقة التي تعرضت لها العملة التركية “في عامي 2011 و2014، بسبب عوامل خارجية منها أزمة اليورو، لكن القلق اليوم ناتج بسبب المشاكل الأمنية في تركيا”.
 
 من جهته، علّق الخبير الاقتصادي، عبد الرحمن الجاموس، على اقتراح الصحيفة، وقال لـ”عربي21"، إن رفع أسعار الفائدة له إجابيات وسلبيات، ولكن يجب الأخذ بعين الاعتبار أن الدول ذات الاقتصادات الناشئة، تواجه ركودا، وأن تحريك سعر الفائدة يكون في الأساس 3- 4 مرات في العام الواحد. 
 
 وأشار إلى أن حين يتم تحريك سعر الفائدة يؤخذ في عين الاعتبار المؤشرات الاقتصادية المتنوعة، مثل مؤشرات التضخم التي قد تنعكس سلبيا، والناتج المحلي الذي سيتأثر، وقروض الأسر والشركات لا سيما أنه يتم التعامل معها في الدولار، بالإضافة إلى المشاكل الأخرى التي تتعلق بارتفاع أسعار النفط في الأيام المقبلة، ما يعني رفع تكاليف الإنتاح، بالتالي أعباء إضافية.
 
 وأشار إلى أن رفع سعر الفائدة، بمكن أينعكس إيجابا على الشركات المصنعة داخل تركيا التي لديها مواد خام تركية، وتكون شركات مصدرة في الأساس، حينها يعطيها رفع أسعار الفائدة مزايا تنافسية في السوق الدولية، لكن المشكلة ستواجه الشركات المصنعة التي لديها مواد خام مستوردة من الخارج، ما يعني ارتفاع تكاليف الإنتاج.
 
 وتوقع أن تزداد أزمة العملة التركية، مضيفا أنه يمكن لسعرها أن يلامس 4 ليرات للدولار، ويمكن أن يجتازها، متوقعا أنه يمكن أن يصيب الليرة ما أصاب الروبل الروسي في أزمة سابقة.
 
 وتوقع عبد الرحمن الجاموس تدخل المركزي التركي بقوة وبكثافة في الوقت القريب، ليدخل المضاربين في مصيدة، من أجل أن يلجمهم.
 
 وأكد أن رفع أسعار الفائدة ربما يكون حلا سريعا، لكن في النهاية هو يجذب الاستثمار فقط، على حساب مشاكل أخرى.
 
 ولفت إلى أن الاقتصاد العالمي في حالة ركود، وهناك ترامب ومشاريعه الجاذبة للاستثمار داخل الولايات المتحدة.
 
 أسباب أزمة الليرة

 
 من جانبه، قال المختص بالشأن الاقتصادي في “عربي21”، إبراهيم الطاهر، إن هناك أسبابا اقتصادية متعددة لهبوط الليرة التركية بعضها داخلي والبعض الآخر خارجي.
 
 وأوضح أن أبرز الأسباب الداخلية مرتبطة بالتداعيات السلبية للإجراءات الاستثنائية التي أعقبت محاولة الانقلاب الفاشلة، التي طالت عددا من المؤسسات الشركات ورجال الأعمال الموالين لجماعة فتح الله غولن، إلى جانب المخاوف المتصاعدة من تنامي أعمال العنف التي تشهدها البلاد مؤخرا، وكذلك المخاوف من التعديلات الدستورية المرتقبة.
 
 وأضاف أن الأسباب الخارجية تتمحور حول التدخل العسكر التركي في سوريا والعراق، ووقف المفاوضات حول انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، فضلا عن الضغط الدولي على الحكومة التركية بسبب مواقف الرئيس رجب طيب أردوغان من القضايا الإقليمية، خاصة في مصر وسوريا.
 
 وقال إن “الاقتصاد التركي رغم قوته إلا أنه سيتأثر بطبيعة الحال، لكن هذا التأثير سيكون محدودا على المدي القصير، لكن الخوف من أن يؤدي استمرار هبوط الليرة التركية أمام الدولار إلى استنزاف الاقتصاد التركي على المدي البعيد”.
 
 ووافق عبد الرحمن الجاموس ما ذهب إليه الطاهر، وقال إن كل المؤشرات كانت تشير إلى أن تركيا ستصل إلى هذا الوضع الحالي، وذلك بسبب السياسة التركية، موضحا أن العملية السياسية لها انعكاسات نفسية على الاقتصاد، وفي النهاية تركيا لا تتحمل العوامل النفسية على خلاف الاقتصاد الألماني مثلا.
 
 وأضاف إلى هذه الأسباب أن الحكومة التركية اشتغلت بشكل علني على الأزمة، في حين أن روسيا والبرازيل على سبيل المثال تعاملتا مع الموضوع بشكل هادئ، حينما أصيبتا بأزمة شبيهة بهذه.
 
 وانتقد المسؤولين الأتراك، إذ إنهم خلال الفترة الماضية صرحوا بشكل كثيف حول الأزمة هذه، “وأنا أعتقد أنه من الخطأ ذلك، لأنه أسلوب شعبوي، وكأن البنك المركزي أضبح تابعا للحكومة، في حين أنه مستقل بحد ذاته”.
 
 الإسراف في الاستثمار الأجنبي
 

 ولفت الجاموس إلى أن الصين اليوم ليست بحال أفضل من تركيا، لكن المشكلة أن تركيا أسرفت في الاستثمار الأجنبي المباشر، في حين أنه لا يلاقي البيئة السياسة المناسبة له في تركيا.
 
 وأكد أن الاقتصاد العالمي كله يعاني اليوم من المشاكل، لا سيما الدول صاحبة الاقتصاديات الناشئة، ولكن يجب أن يشتغل المسؤولون في تركيا بصمت حيال هذه الأزمة. 
 
 وشدد على أن المسؤولين الاتراك “يجب أن لا يصابوا بالذعر، فيضحوا بالاحتياط من العملات الصعبة من أجل الحفاظ على الليرة، فمنطقيا يجب عليهم الموازنة بهذا الشأن”.
 
 وقال إنه مقارنة بكثير من دول الاتحاد الأوروبي، فإن تركيا لديها معدلات نمو أفضل، ومع ذلك لم ينقذها ذلك من الأزمات الهيكلية والبنيوية في الاقتصاد.
 
 أماصحيفة “الفايننشال”، فذهبت إلى أن الضرر الاقتصادي الذي تشهده تركيا خارجة عن إرادة الحكومة التركية، وليس لها علاقة بها”، لكنها استدركت بأن السياسات التركية في المنطقة تتحمل نوعا من المسؤولية في زيادة الضرر على العملة التركية.
 
 وقالت الصحيفة إن “تداعيات الصراع في سوريا والدور التركي هناك، وقرار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالتضحية بإمكانية إبرام سلام مع الأكراد من لتحقيق مكاسب انتخابية، ساهما في زعزعة الاستقرار الاقتصادي في البلاد”.
 
 ولفتت إلى خشية المستثمرين الأجانب في تركيا من “حملة التطهير” التي تشهدها تركيا بعد الانقلاب العسكري في 15 تموز/ يوليو الماضي.
 
 وأكدت أن كل ذلك له تأثيره على إضعاف الاقتصاد التركي، الذي عانى من انكماش حاد في الربع الثالث من العام الماضي. ولا بد من أن ضعف الليرة أدى إلى تفاقم هذا.
 
 وحذّرت الصحيفة من زيادة نسبة البطالة وخطر ضعف السياحة على الاقتصاد التركي، متوقعة حملة لتسريح العمال في الشركات التركية.
 
 وتوقعت الصحيفة ارتفاعا في أسعار النفط، مضيفة أن ارتفاع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة من شأنه أن يشكل تحديا للعديد من الأسواق الناشئة في تركيا. 
 
 وقرأت أن الحكومة التركية ستستخدم لمواجهة هذه الأزمة بعض الأدوات المتوفرة لديها لدعم الطلب على السلع الاستهلاكية، والتخفيف من آثار سقوط الليرة. 
 
 ولكنها ذهبت إلى أن الحكومة التركية لا تزال غير مستعدة لمواجهة الواقع، لا سيما أن البنك المركزي ليس لديه الاحتياطيات اللازمة لمواجهة الهبوط المستمر لليرة.
 
 وشددت الصحيفة على أن الحل بالنسبة لتركيا أن تقرر زيادة سريعة وكبيرة في أسعار الفائدة لاستقرار العملة.