فورين بوليسي: لماذا يسخر الروس من ترامب ويتندرون عليه؟
فورين بوليسي: كلما بدت واشنطن تعاني من الفوضى انفجر الروس بالضحك- أ ف ب

فورين بوليسي: لماذا يسخر الروس من ترامب ويتندرون عليه؟

تساءلت مجلة “فورين بوليسي” في تقرير للكاتبة آمي فيريز روتمان، عن سبب سخرية الروس مما يجري في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من فوضى.
 
 ويشير التقرير، الذي ترجمته “عربي21”، إلى أن الروس يسخرون من ترامب بطريقة تظهر الشماته، حيث أن قرار الرئيس ترامب الأسبوع الماضي، عزل مدير مكتب التحقيقات الفيدرالية “أف بي آي” جيمس كومي، تزامن مع أول زيارة لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الذي تظاهر بعدم علمه بالقرار عندما سئل عن رأيه بعزل كومي، قائلا: “هل عزل فعلا؟ أنت تمزح، انت تمزح”. 
 
 وتعلق الكاتبة قائلة إن “رده غير الرسمي والحاد أعطى صورة للأمريكيين عن الكيفية التي يرى فيها الروس الأحداث والفوضى التي تتكشف أمامهم في رئاسة ترامب، ويرى الروس، كما يبدو، أنها مثيرة لفرحهم”.
 
 وتبين المجلة أنه في الوقت الذي تواجه فيه الديمقراطية الأمريكية أشد امتحاناتها منذ مئات السنين، فإن الروس يعدونها ساعة للتعبير عن مزيد من التشفي، فبعد عقود من البلطجة الأمريكية الممارسة على الروس، فيما يتعلق بالانتخابات المزيفة والرشوة وقمع الصحافة، فإن موسكو تراقب بفرح الفوضى والفضائح التي تلاحق إدارة ترامب، “فكلما بدت واشنطن تعاني من الفوضى، انفجر الروس بالضحك”. 
 
 ويجد التقرير أنه “عندما كتب ترامب تغريدة الأسبوع الماضي، قال فيها إن الروس يضحكون ملء أشداقهم، فإنه لم يكن مخطئا، والضحك عند الروس على الإدارة ليس ما يعنيه ترامب بالضحك العادي، لكنه يأتي على غرار السخرية في برامج أمريكية مثل (ساتردي نايت لايف)، فالممثل الكوميدي الروسي ديمتري كراشيف، المعروف بتقليده الدقيق للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يقوم بإهالة السخرية لترامب، ففي لقطة تلفازية انتشرت بشكل واسع على الإنترنت، قدم لبوتين هاتفا نقالا، وقيل له إن واشنطن على الخط، فرد قائلا: (أي بيت؟ لا أعرفك)، في رده على قائد العالم المفترض في البيت الأبيض”. 
 
 وتلفت روتمان إلى أن عددا من الممثلين الذين يقلدون ترامب بدأوا يظهرون على شاشات التلفزة الروسية، التي يبدو فيها ترامب مهرجا وعادة ما يهزمه الذكاء الروسي، مشيرة إلى أنه في آذار/ مارس، عرض البرنامج “كوميدي كلب”، الذي يبث على القناة الشبابية “تي أن تي”، وقدمه ممثل أدى دور ترامب، وقدم فكرة عن اعتقاد الرئيس أن الأمين العام السابق بان كي مون هو نوع من السوشي، وبعد ذلك كشف عن خوف ترامب من بوتين، فبعد اقتراحه توسيع حلف الناتو في أوروبا، يقوم الرئيس الروسي بإطلاق صاروخ في المحيط يجبر ترامب على التراجع، ويتساءل: “هل تهددني؟”، ويرد بوتين قائلا: “لا”، وكان يتظاهر بالمزاح، ويقول إنها آلة للتعشيب، لكنها سقطت في وسط كوم من الطحين.
 
 وتكشف المجلة عن أنه يتزايد الطلب في الحفلات والمناسبات الخاصة على الذين يقلدون ترامب، ويقول ماكسيم تشادكوف، الذي يدير موقع “أرتست. رو”، الذي يملك قاعدة بيانات لأكثر من 13 ألف ممثل يقلدون المشاهير، من مايكل جاكسون إلى مارلين مونرو، إن “الكثير من الناس طلبوا تقليد ترامب، وقد حان الوقت لوضعه على القائمة”، ويضيف: “سنحاول إظهاره بمظهر ساخر، وتقليده بأنه لا يتعامل مع الناس بجدية”.
 
 وينوه التقرير إلى أن التقليد هو جزء من السخرية التي تنتشر في روسيا، فهناك النكات التي يضحك فيها الناس على الولايات المتحدة، لافتا إلى أن الإعلام الروسي علق على لقاء ترامب مع وزير الخارجية لافروف والسفير الروسي في واشنطن ألكسي كيساليك، حيث سمح لمصورين من وكالة “تاس” للأنباء في وقت منعت فيه الصحافة الأمريكية من دخول المكتب البيضاوي، واستخدمت السفارة الصور ووضعتها على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث علقت برامج الأحد في روسيا على الصور بتصويرها كأنها مسلسل درامي “أسرار مكتب ترامب في البيت الأبيض”. 
 
 وتورد الكاتبة أن محللين سياسيين علقوا على “المسلسل” بأنه يعزز من بصمات موسكو، وأن الحلقة المقبلة مثيرة؛ لأنها تزامنت مع عزل كومي، مشيرة إلى أنه حتى بوتين دخل في اللعبة، حيث سئل عن رأيه بأثر عزل كومي في العلاقات الروسية الأمريكية، فرد قائلا إنه “سؤال مضحك”. 
 
 وتعلق المجلة قائلة إنه “بالتأكيد ليس هذا كله مضحك في موسكو، التي انتظرت تحسنا في العلاقات مع واشنطن، لكن الأحداث الجارية هناك، والاتهامات الموجهة للروس بالتأثير في الانتخابات الرئاسية تجعل من التقارب أمرا بعيد المنال، وربما كانت الضربة الأمريكية لقاعدة جوية في سوريا هي القشة الأخيرة في محاولات روسيا تطبيع علاقاتها مع أمريكا”.
 
 وبحسب التقرير، فإن النكات الحالية تظل جزءا من تقاليد السخرية عند الروس، حيث يستخدمون النكتة سلاحا ضد النظام، ففي الفترة السوفيتية أصبحت النكات حول السجون والقيادة في الكرملين ونقص الغذاء جزءا من الحياة اليومية، وكان عملاء “سي آي إيه” يترجمون هذه النكات ويرسلونها إلى مرؤوسيهم؛ لتحليلها وقراءة المزاج العام في البلد.
 
 وتذكر روتمان أن إحدى النكات الشهيرة هي: يدخل رجل بقالة ويسأل: “أليس لديك لحم؟”، فترد البائعة قائلة: “لا، ليس لدينا سمك، لكن المحل الذي على الجانب الآخر من الشارع ليس لديه أي نوع من اللحوم”.
 
 وتختم “فورين بوليسي” تقريرها بالقول إنه “رغم اختفاء النكات بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، قبل ربع قرن من الزمان، إلا أنها عادت من جديد، ومنها نكتة عن بوتين، الذي يقف عند نقطة جوازات على الحدود البولندية، فيسأله الموظف: (ما الجنسية؟)، فيرد قائلا: (روسية)، ويواصل: (المهنة؟)، فيبتسم بوتين ويجيب: (ليس هذه المرة، فقط في مهمة تجارية قصيرة)”.

Show your support

Clapping shows how much you appreciated عربي21’s story.