قاسم الأعرجي.. "مقاتل لإيران" برتبة وزير داخلية (بورتريه)

قاسم الأعرجي.. “مقاتل لإيران” برتبة وزير داخلية (بورتريه)

شخصية مثيرة للجدل في الوسط العراقي، وسط تساؤلات عدة تطرح حول سيرته الذاتية وتحصيله العلمي.
 
 يعد من أشد المدافعين عن “الحشد الشعبي”، وتصفه وسائل إعلامية عربية بأنه “تلميذ” لقائد “فيلق القدس” الجنرال الإيراني قاسم سليماني، حتى أنه دعا إلى نصب تمثال لسليماني في العراق، وأكد مرارا في تصريحاته على أنه “لولا إيران لسقطت بغداد بيد داعش”.
 
 تقول سيرة قاسم الأعرجي، المولود في محافظة واسط في قضاء الكوت في عام 1964، بأنه حصل على بكالوريوس في المحاسبة من جامعة “آية الله مطهري” في إيران وبكالوريوس العلوم الإسلامية من “كلية الإمام الكاظم للدراسات المسائية” في إيران.
 
 لكن عراقيين عاصروا مرحلة شبابه يشككون بحقيقة تحصيله العلمي خصوصا وأنه أمضى معظم حياته في جبهات القتال أثناء الحرب الإيرانية العراقية (1980–1988) وفيما بعدها.
 
 وكان في عمر 16 عاما حين اندلع القتال على الجبهة، وتطوع للقتال ضمن صفوف “حزب البعث العربي الاشتراكي”، وكان الأعرجي عضوا في الحزب في حينها.
 
 وسيشارك عام 1984 في القتال ضد القوات الإيرانية بقاطع بنجوين، لكنه ما لبث أن وقع في أسر إيران حيث نقل إلى معسكر الأسر “برندك”، وبعدها تم ضمه مع مجموعة من حوالي 700 أسير إلى معسكر الأسر الكبير “كهريزك” ومن ثم انضم إلى مجموعة تدعى “التوابين” حيث التحق بميلشيا “فيلق بدر” الموالية لإيران.
 
 وكانت الحكومة الإيرانية تطبق تعاملا خاصا مع الأسرى العراقيين، إذ تعرض عليهم التبرؤ من نظام صدام وإعلان الولاء للنظام الإيراني، ومن كان يعارض ذلك يبقى في السجن، في حين أن من يوافق يتمتع بامتيازات خاصة، ويضم إلى مليشيات خاصة تقاتل القوات العراقية، وتشارك في عمليات استخبارية ضد العراق.
 
 وتنتشر معلومات كثيرة حول الأعرجي ونوع نشاطه في “فيلق بدر” في إيران، لكن لم يتم التأكد منها، أما المؤكد فهو أن الأعرجي نقل إلى معسكر للتدريب تابع ل”الحرس الثوري”.
 
 وكان حينها يعتبر “فيلق بدر” تابعا لما يسمى “المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق” الذي أسسته إيران بضم عدد من الأحزاب والشخصيات المعارضة العراقية وكان محمود هاشمي شاهرودي الذي أصبح بعد سنوات رئيسا للسلطة القضائية في إيران أول رئيس للمجس ومن ثم تولى الرئاسة محمد باقر الحكيم إلى حين وفاته وأصبحت الرئاسة موروثة في آل الحكيم.
 
 وارتبط الأعرجي أثناء تواجده في إيران بقوات التعبئة التابعة لـ”الحرس الثوري” وذراعه الخارجي “فيلق القدس” بقيادة قاسم سليماني، وكقادة المليشيات العراقية، ومنهم هادي العامري أمين عام “منظمة بدر”، ربطت الأعرجي علاقة صداقة بسليماني.
 
 وكان يشرف الأعرجي، عندما كان في “فرقة التوابين” على استجواب الأسرى العراقيين خصوصا العرب السُنة منهم خلال الحرب العراقية الإيرانية.
 
 وارتبط الأعرجي بعلاقات قوية مع “الباسيج” الإيرانية، وهي قوات عقائدية مسلحة تضم ملايين المتطوعين، وتعدّ من الكيانات الأكثر تأثيرا في الحياة السياسية والأمنية والمجتمعية بإيران، تأسست نهاية عام 1979 إثر نجاح ثورة الأمام الخميني الذي دعا إلى إنشاء “جيش من عشرين مليون رجل” لحماية الثورة ونظامها السياسي والديني.
 
 بعد سقوط نظام الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين في عام 2003، انتقل قاسم الأعرجي إلى العراق، ويبدو أنه استمر بعمله في إطار المليشيات .
 
 وغير “المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق” اسمه إلى “المجلس الإسلامي العراقي” وأصبح “فيلق بدر” مشاركا في العمل السياسي في العراق رغم كونها مجموعة مقاتلين.
 
 ووصل الأعرجي إلى بغداد قادما من محافظة السليمانية عام 2003، وتم اعتقاله من قبل القوات الأميركية بعد أيام عدة في مدينة الكاظمية ونقلته إلى معتقل “بوكا” قبل أن يطلق سراحه منتصف العام.
 
 واعتقلت القوات الأمريكية الأعرجي مرة ثانية عام 2007، وجرى تصنيفه بحسب اللائحة الأمريكية المعمول بها في السجون كـ”إرهابي خطير”. 
 
 وأطلقت سراحه بعد 26 شهرا من الاعتقال، بعد إدراج اسمه في تقرير استخباري أمريكي ضم أسماء “المتعاونين والإيجابيين”.
 
 وقرر الترشح نائبا للبرلمان العراقي في دورته الثالثة (الحالية)، بعد أن رشحته “كتلة بدر” في البرلمان، وتبنى “ائتلاف دولة القانون” هذا الترشيح، وأصبح عضوا في البرلمان عن محافظة واسط، وأحد أعضاء لجنة الأمن والدفاع في البرلمان وأيضا رئيسا لـ”كتلة بدر” في البرلمان.
 
 وحين استقال وزير الداخلية محمد الغبان بعد انفجار شاحنة ملغومة في وسط بغداد في تموز/ يوليو العام الماضي، أدت إلى مقتل المئات، عينه رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في منصب وزير الداخلية بدلا من الغبان.
 
 كان الأعرجي مثار جدل في جميع مسارات حياته الشخصية، فهو مقاتل سابق لصالح إيران، وهو جزء من منظومة المليشيات التي اتهمت في أكثر من تقرير دولي بارتكاب جرائم حرب.
 
 ورغم أنه اعتقل مرتين من الأمريكين، إلا أن يأخذ موقفا إيجابيا من العلاقات مع واشنطن.
 
 وسبق له أن طالب بتدمير مدينة الفلوجة، ونقلت مواقع التواصل الاجتماعي أنه كتب في حسابه الشخصي على “فيسبوك”: “الفلوجة رأس الأفعى، فمن أراد الحل عليه بالفلوجة، اجعلوا عاليها سافلها قربة لله”،وهذا الموقف تكرر منه سابقا في جميع المدن التي دخلتها المليشيات مثل الرمادي والأنبار.
 
 ومنذ أن تسلم موقعه وقعت انتهاكات في جميع المدن السنية التي دخلتها المليشيات التي يبدو بأن سلطتها أقوى من أي سلطة أخرى في البلاد .
 
 ورغم أنه أمر بتشكيل لجنة للتحقيق في صحة التقارير الإخبارية الدولية، من بينها ما أوردته صحيفة “دير شبيغل” الألمانية وما تضمنه من معلومات تفيد بوجود لانتهاك حقوق الإنسان في نينوى والموصل، إلا أن شيئا من ذلك لم يحدث، ولم تتوقف الانتهاكات.
 
 وحين كان رئيسا لـ”كتلة بدر” في مجلس النواب العراقي، طالب المجتمع الدولي والأمم المتحدة بـ”تفكيك حكومة آل سعود”، مشيرا إلى أنها أصبحت “مصدرا للإرهاب الدولي”، وفق وصفه.
 
 لكنه ما لبث أن زار المملكة العربية السعودية بناء على دعوة من الرياض واستقبل بحفاوة بالغة أثارت ردود فعل غاضبة في وسائل التواصل الاجتماعي.
 
 ومنذ أن تسلم حقيبة “الداخلية”، كان الأعرجي ووزارته عرضة لوابل من الانتقادات والاتهامات بعد تجاوزات وصفت في بعض التقارير بـ”جرائم حرب”، من بينها الإجراءات شبه العقابية التي تسلكها مليشيا “الحشد الشعبي” إلى جانب الجيش العراقي بحق المدنيين في المدن الكبرى، المتمثلة بإجراءات الإغلاق الكامل دخولا وخروجا، التي وصفت بـ”السجن الكبير” للأهالي والعقاب الجماعي.
 
 ولا يبدو ثمة أمل في تغيير السياسيات المتعلقة بحقوق السنة العرب في العراق، ويبدو المشهد كما هو في الموصل على سبيل المثال، وكأنه انتقام وكراهية ومحاولة لتدمير أي مقومات للحياة في المدن السنية التي حررت من “تنظيم الدولة”.
 
 الأعرجي لا يقدم مقاربة تنهي حالة الاحتقان الطائفي في العراق، ولا تبدو وزارته قادة على عمل أي شيء.

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.