برسم انور عشقي وامثاله: من هو "دور غولد" وماذا عن كتاب "مملكة الكراهية"

قاسم قصير يكتب لـ عربي21: برسم انور عشقي وامثاله: من هو “دور غولد” وماذا عن كتاب “مملكة الكراهية”

الزيارة التي قام بها الجنرال السعودي السابق انور عشقي مع وفد سعودي غير رسمي الى الكيان الصهيوني مؤخرا اثارت الكثير من ردود الفعل والنقاشات ان داخل المملكة او خارجها ، لان هذه الزيارة هي اول نشاط معلن بين سعوديين وصهاينة داخل الكيان الصهيوني وجرى نشر تفاصيل الزيارة في الصحف الاسرائيلية، مع انه يجري حاليا لقاءات عديدة بين شخصيات سعودية وشخصيات اسرائيلية في العديد من المؤتمرات والندوات العالمية ويشارك مسؤول المخابرات السعودي السابق تركي الفيصل في هذه اللقاءات.
 
 ونحن في هذا المقال لن نناقش جدوى هذه اللقاءات ومخاطرها وانعكاساتها المستقبلية او الدوافع وراءها ، ولكن سنتوقف امام نقطة محددة وهي ان الشخصية الصهيونية الرسمية التي استقبلت الوفد السعودي في الكيان الصهيوني هو مدير عام وزارة الخارجية الاسرائيلية “دور غولد” وهو مؤلف كتاب “ مملكة الكراهية: كيف دعمت العربية السعودية الارهاب العالمي الجديد” الصادر عام 2003 ، وقد صدر الكتاب بترجمته العربية عن دار الجيل في بيروت عام 2014 وقام بالترجمة الاستاذ محمد جليد.
 
 والهدف من تسليط الضوء على “دور غولد” وكتابه “مملكة الكراهية” كي يعرف الاستاذ انور عشقي وامثاله من هم الصهاينة الذين يتم الحوار معهم وكيف ينظر هؤلاء الى الدور السعودي في المنطقة والعالم.
 
 فـ”دور غولد” ولد في هاتفورد في اميركا ونشأ في عائلة يهودية محافظة وبعد ان انهى دراسته الثانوية عام 1970 التحق بجامعة كولومبيا حيث حصل على شهادة الليسانس في العلوم السياسية ومن ثم رسالة الماجيستير والدكتوراة وتخصص في العلوم السياسية والقانون الدولي والادب العربي، وكانت رسالة الدكتوراة عن السعودية ودورها في دعم “الارهاب العالمي” ، وهذه الرسالة كانت الاساس في كتابه مملكة الكراهية والذي يتحدث فيه بالتفصيل عن كيفية تمويل السعودية لما يسميه “الارهاب العالمي” من خلال دعمها لاعداء اميركا ومهاجمة حلفائها ، وله كتب اخرى حول التحالف الاميركي — الاسرائيلي.
 
 وكتاب “ مملكة الكراهية” بنسخته العربية من حوالي 440 صفحة ويتضمن الكثير من المراجع والوثائق والصور والتي يستعين بها المؤلف من اجل البرهان على ان كل ما نشهده من ارهاب في العالم اليوم هو صنيعة السعودية والفكر الوهابي، ومع ان الكتاب صدر بالانجليزية عام 2003 اي بعد هجوم تنظيم القاعدة على اميركا عام 2001 ، فانه يمهد للاثبات ان ما يجري اليوم في العالم من ارهاب هو صنيعة سعودية. ويستعرض الكتاب بشكل مفصل كيفية نشوء السعودية ودور الفكر الوهابي في انشائها والعنف الذي قام به انصار محمد عبد الوهاب في القرن التاسع العشر ومن ثم دور السعودية بعد تاسيسها ويستعرض علاقة المملكة بالاخوان المسلمين ودور رابطة العالم الاسلامي ودعم السعودية للمنظمات الافغانية وتاسيس القاعدة وحركة طالبان والامتدادات السعودية في العالم وخصوصا في جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابقة وفي البوسنة والبلقان والصراع السعودي — الايراني ولا سيما بعد انتصار الثورة الاسلامية في ايران وخلال الحرب العراقية — الايرانية.
 
 ومن ثم يتعرض لاحداث 11 ايلول (سبتمبر) 2001 وتبرير السعوديين للاعتداءات وانتشار موجة الكراهية ضد الغرب ودور السعودية في العراق بعد صدام حسين، ويتحدث عن التناقض بين مواجهة السعودية للارهاب في داخلها وكيفية دعمها للارهاب في العالم ، ويختم كتابه بالقول ، وهذا رأيه : ان السعودية هي الارضية التي ولدت الارهاب وهي مصدر الكراهية المنتشرة في العالم والتي تحرض على الارهاب اليوم ولذا لا بد من الضغط على السعودية من اجل تغيير كل سياساتها الفكرية والدينية والمالية والسياسية والتي تناصر وتدعم الارهاب.
 
 هذا هو باختصار ما يقوله مدير عام وزارة الخارجية الاسرائيلية اليوم دور غولد والتي يعتبره انور عشقي صديقا له وانه لبى دعوته للقاء خاص في فلسطين المحتلة.
 
 فهل يعرف عشقي من يحاور وهل سيغير اراء غولد ومن يعمل معه ويتعاون معه في اميركا والذين يدعون لمواجهة السعودية والفكر الوهابي لانهم المصدر الاساسي للكراهية والرعب والعنف المنتشر في العالم اليوم.