حزب الله هل سيعود من سوريا؟ ومتى؟ وما هو الثمن؟

قاسم قصير يكتب لـ عربي21: حزب الله هل سيعود من سوريا؟ ومتى؟ وما هو الثمن؟

شهد لبنان في الايام الماضية تطورا أمنيا وعسكريا استراتيجيا مهما من خلال إخراج مسلحي تنظيم داعش من جرود القاع ورأس بعلبك وانتشار الجيش اللبناني على الحدود الشرقية بين لبنان وسوريا بعد اخراج مقاتلي جبهة النصرة من جرود عرسال، وترافق ذلك مع كشف مصير الجنود اللبنانيين الذين كانوا مختطفين من قبل تنظيم داعش، وبموازة ذلك نجح الجيش السوري ومقاتلو حزب الله بابعاد مقاتلي تنظيم داعش من الجانب السوري من الحدود.
 
 وقد وصف أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله ما جرى بـ”التحرير الثاني للبنان” من التنظيمات الارهابية، بعد التحرير الأول من الاحتلال الصهيوني في 25 أيار(مايو) 2000.
 
 ورغم أهمية هذا التطور السياسي والأمني والعسكري، فإن ما جرى من أحداث ومفاوضات رافقت عملية التحرير أحدث سجالات وخلافات كبيرة بين مختلف الأفرقاء اللبنانيين، بسبب السماح لمقاتلي داعش بالانسحاب وعدم اعتقالهم وتوقيفهم او محاسبتهم على خطف وقتل العسكريين اللبنانيين ، أو حول دور حزب الله والجيش اللبناني في المعارك والدعوة للتنسيق مع الجيش السوري والنظام السوري، او حول من يتحمل مسؤولية ما جرى من احداث في بلدة عرسال قبل ثلاث سنوات وادى لخطف الجنود والعسكريين اللبنانيين.
 
 لكن رغم كل الضجيج والسجالات والاختلافات حول هذه الاحداث والتطورات ، فان حقيقة اساسية واحدة ومهمة تتقدم على كل شيء وهي ان لبنان اصبح خاليا من التنظيمات الارهابية وانه استعاد سيادته على ارضه وحدوده ، وان الجيش اللبناني اصبح هو المسؤول الاول والوحيد عن مناطق الحدود ولم يعد لبنان امام خطر ارهابي مباشر على حدوده، وان كانت المخاطر الامنية ستظل قائمة في المرحلة المقبلة لان عناصر هذه التنظيمات قد تلجأ للقيام بعمليات ارهابية او تفجيرات او دهس للرد على الهزيمة التي تعرضت لها.
 
 وفي موازاة هذا الانجاز اللبناني الهام، فإنه أصبح من الضروري والطبيعي طرح السؤال التالي: هل سيعود حزب الله من سوريا بعد أن ساهم في تحرير الاراضي اللبنانية من التنظيمات الارهابية بالتعاون مع الجيش اللبناني وبعد أن انجز مهمة التحرير الثاني حسب توصيف أمينه العام السيد حسن نصر الله؟ وهل هناك توقيت محدد لهذه العودة؟ وما هو الثمن الذي قد يطالب به الحزب مقابل الانجازات التي حققها وعودته من سوريا والعراق؟
 
 قد يعتبر البعض (وخصوصا من مؤيدي الحزب ومناصريه) : ان هذا السؤال سابق لاوانه لان الحرب في سوريا لم تنته وان مهمة الحزب في سوريا لا تزال قائمة بانتظار انتهاء المعارك العسكرية والوصول الى تسوية سياسية شاملة.
 
 وفي المقابل فان بقية القوى السياسية اللبنانية المعارضة لدور حزب الله في سوريا من الاساس ، قد ترد على هذا السؤال : بان على الحزب ان يعود حالا من سوريا وان الموضوع لا يحتاج لحوار او نقاش او انتظار التطورات السياسية والميدانية لان ذهابه الى سوريا كان مرفوضا من الاساس.
 
 وفي مواجهة هذه المواقف، فانه يمكن معالجة الموضوع بروح ايجابية او موضوعية بعيدا عن النظرة المسبقة، وذلك للمساعدة في اطلاق حوار جدي حول وضع لبنان في المرحلة المقبلة ومستقبل ودور الحزب داخليا وخارجيا.
 
 فالمعروف ان حزب الله قدّم عدة حجج لذهابه إلى سوريا ،ولا حقا الى العراق، ومنها دفاعه عن المقدسات الدينية او حماية الحدود اللبنانية او لمنع وصول التنظيمات الارهابية الى لبنان او لحماية موقع سوريا في محور المقاومة وابقاء خطوط الامداد له، ويمكن القول اليوم ان معظم هذه الاهداف قد تحققت باعتراف المسؤولين في الحزب وعلى رأسهم الامين العام السيد حسن نصر الله ، وها هي التطورات في لبنان والعراق وسوريا تنتقل الى مرحلة اخرى، ولذا من مصلحة الحزب ولبنان واللبنانيين ان يعود الحزب ومقاتليه الى لبنان واعادة الاولوية لمواجهة العدو الصهيوني وحماية لبنان من اي عدوان جديد.
 
 لكن هل سيقبل حزب الله بذلك؟ وما هو الثمن الذي سيطالب به الحزب للقبول بالعودة الهادئة والطبيعية؟ وهل يستطيع الحزب العودة اليوم قبل نهاية المعارك في سوريا؟ تلك اسئلة يمكن ان تطرح بهدوء وبروح ايجابية بدل الاستمرار في السجالات والنقاشات غير المفيدة، ولبنان الذي قدّم نموذجا مهما في مواجهة الارهاب امنيا وعسكريا وسياسيا ، يمكن ان يقدم نموذجا في اجراء حوار سياسي شامل حول موقعه ودوره في المرحلة المقبلة وقد يكون اعلام استعداد حزب الله للعودة من سوريا والعراق بعد انتهاء المهام التي اوكلها الى نفسه هو المدخل الطبيعي لهذا الحوار اللبناني المستقبلي.

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.