حوارات إسلامية في بيروت: هل يمكن تجاوز أزمة سنوات الحرب السورية؟

قاسم قصير يكتب لـ عربي21: حوارات إسلامية في بيروت: هل يمكن تجاوز أزمة سنوات الحرب السورية؟

تجري في العاصمة اللبنانية (بيروت) حوارات غير معلنة بين عدد من الأحزاب والحركات الإسلامية وكذلك بين أحزاب إسلامية ودول إقليمية ومنها الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وتهدف هذه الحوارات لإعادة تقييم مرحلة السنوات الست الماضية، لا سيما منذ بدء الربيع العربي وانطلاق الثورات الشعبية، وتطورات الأوضاع في سوريا.
 
 وتشمل إعادة المراجعة كل الأوضاع العربية والإسلامية والتطورات الدولية والعلاقة بين القوى والحركات الإسلامية، وكذلك بين هذه الحركات وإيران وتركيا والسعودية.
 
 ويشارك في هذه الحوارات شخصيات لبنانية وفلسطينية وعربية، وجرى الاتفاق على عدم الإعلان عنها، وعن مضمون ما يجري فيها، إلى حين التوصل إلى رؤية مشتركة شاملة، أو إلى حين الاتفاق على خطوات عملية أو سياسية تساهم في معالجة الأزمات القائمة، لا سيما التطورات السورية والعراقية، وما تركته من انعكاسات خطيرة على الأوضاع العربية والإسلامية، في ظل تزايد أجواء الاحتقانات المذهبية، وانتشار المجموعات المتطرفة، وتزايد العمليات الإرهابية، ومخاطر تشويه صورة الإسلام والمسلمين في العالم.
 
 وأدى وصول دونالد ترامب إلى موقع الرئاسة الأولى في أمريكا، والسياسات التي بدأ يعلن عنها او ينفذها تجاه الدول العربية والإسلامية، لا سيما ضد إيران، وإعلان دعمه الكامل للكيان الصهيوني، إلى التعجيل في عقد هذه الحوارات وتكثيفها، وإن كانت انطلاقتها قد بدأت قبل أسابيع عدة، ولم تكن هناك علاقة مباشرة بين التطورات السياسية والانتخابية الأمريكية، وبين القرار ببدء هذه الحوارات.
 
 وأوضح مشاركون في هذه اللقاءات (فضّلوا عدم ذكر أسمائهم وصفاتهم) أن أجواء اللقاءات كانت إيجابية، وجرى خلالها استعراض كل التطورات العربية والإسلامية والدولية، وتقييم ما جرى ويجري في دول المنطقة. 
 
 وجرى الاتفاق على وضع جدول أعمال لبحث القضايا المشتركة جميعها، وإعادة تقييم أداء القوى والحركات الإسلامية، خلال السنوات الست الماضية، خصوصا تجربة الحركات الإسلامية في الحكم في عدد من الدول العربية أو على صعيد التطورات في سوريا والعراق، ودور حزب الله في هذه الأزمات، وكل ما حصل على صعيد الأزمة السورية، إضافة للتطورات في اليمن والبحرين، وما جرى في تركيا، ودور إيران في المنطقة، وكذلك الدور السعودي، وتصاعد الصراع السعودي- الإيراني.
 
 ونظرا لأن جدول الأعمال كبير، وهناك تطورات متسارعة، فقد تم التوافق على برمجة الملفات، والبدء في القضايا الساخنة، ومعالجة كل نقطة على حدة، والسعي لتعميم أجواء إيجابية، والبحث عن اقتراحات عملية، لتخفيف التوترات السياسية أو المذهبية في المنطقة.
 
 وبالتزامن مع هذه الحوارات الإسلامية الداخلية التي تتم بعيدا عن الإعلام، فقد لوحظ حصول العديد من الخطوات المعلنة، التي تشير إلى سيادة أجواء جديدة في الأوساط الإسلامية، التي كانت تشهد تباينات فيما بينها، ومنها قيام عدد من مراكز الدراسات والأبحاث بعقد لقاءات حوارية متنوعة تعالج القضايا الإسلامية الفكرية والحركية، ومشاركة العديد من الشخصيات الإسلامية في هذه اللقاءات. 
 
 إضافة إلى مشاركة وفد قيادي من الجماعة الإسلامية (وهي فرع الإخوان المسلمين في لبنان)، في احتفال الذكرى السنوية لانتصار الثورة الإسلامية في إيران، الذي أقامته السفارة الإيرانية في بيروت، في حضور حشد كبير من الشخصيات الدينية والسياسية.
 
 ولقيت هذه الخطوات بعض ردود الفعل السلبية، من مؤيدي الجماعة الإسلامية أو بعض الاتجاهات السلفية في لبنان، خصوصا على مواقع التواصل الاجتماعي. 
 
 لكن يبدو ان هناك قرارا حاسما ونهائيا من قبل العديد من القوى والحركات الإسلامية اللبنانية والفلسطينية والعربية، إضافة إلى قرار من القيادة الإيرانية، بضرورة الاستمرار بالحوارات والاتصالات، من أجل إعادة تقييم التطورات الحاصلة، والسعي للاتفاق على رؤية موحدة لمواجهة مختلف المتغيرات الإقليمية والدولية.
 
 فهل سنجح هذه الحوارات برأب الصدع على الساحة الإسلامية، أم ستظل مجرد نقاشات مفتوحة دون أي نتيجة عملية؟

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.