"قانون التوصيات" وصفة جديدة لإنقاذ نتنياهو من تهم الفساد
القانون ينص على تكبيل صلاحيات جهاز الشرطة- جيتي

“قانون التوصيات” وصفة جديدة لإنقاذ نتنياهو من تهم الفساد

يسعى الائتلاف الحكومي الإسرائيلي إلى تمرير قانون جديد، يسمى “قانون التوصيات”، للحيلولة دون محاكمة رئيس الوزراء ما دام في منصبه، وذلك ضمن الدروس التي استخلصها الائتلاف الحاكم، بقيادة حزب “الليكود” اليميني، من قضية فساد نتنياهو.

وينص القانون على تكبيل صلاحيات جهاز الشرطة، بحيث يتم تقديم ما بحوزتها من أدلة في التحقيقات التي تجريها للمدعي العام، دون ارفقاها بتوصيات تتعلق بفتح مسار قضائي في ملفات التحقيق.
 
 وعشية التصويت على القانون بالقراءتين الثانية والثالثة يوم غد الاثنين؛ دعا زعيم المعارضة الإسرائيلية، ورئيس “المعسكر الصهيوني”، يتسحاك هرتسوغ، إلى ما وصفه “إنقاذ الديمقراطية الإسرائيلية”، وتطويق مقر الكنيست (البرلمان) بالمتظاهرين بهدف التأثير على نتيجة التصويت ، ومنع تمريره.

اقرأ أيضا: فضائح إسرائيل تتوالى.. اتساع دائرة التحقيق في “فساد” نتنياهو

ونقل عن هرتسوغ قوله لآلاف المشاركين في مظاهرة أمس وسط “تل أبيب” ضد مشروع القرار قوله، إن الإحباط في أوساط كافة فئات الشعب، يأتي بسبب “الإحساس بفقدان الأمان، والاشمئزاز من الفساد، ومن الرفض الأخلاقي القوي لقانون تمت صياغته لأجل شخص واحد”، وذلك في إشارة إلى رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو.

وتأتي مبادرة تمرير القانون الجديد، إثر تعثر محاولات تمرير مشروع القانون الذي بات يعرف بـ “القانون الفرنسي” مؤخرا، والقاضي بمنع التحقيق مع رئيس حكومة خلال فترة ولايته.
 
 النائب العربي في الكنيست الدكتور جمال زحالقة رأى أن القانون مفصل على مقاس ملف التحقيق بالفساد المفتوح ضد نتنياهو لدى الشرطة الإسرائيلية، بهدف التقليل من تأثيرها في تقديم لائحة اتهام في قضايا الفساد التي تلاحقه.
 
 وأشار زحالقة في حديث لـ”عربي21" أن الائتلاف الحكومي اليمني “المتطرف” يدعم هذا القانون مع وجود احتمال على تمريره، قائلا: “القانون هذا سيمر؛ لأن هناك أغلبية في الكنيست من اليمين المتطرف الذي يسيطر على المناخ السياسي في إسرائيل” مؤكدا أنه “لا قيمة للديمقراطية التي تدعيها إسرائيل حين يقررون بشكل ديمقراطي ارتكاب مجازر “.

وتابع: “القرار اتخذ بستار ديمقراطي، ولكن نتيجته كارثية لأن هذه ألاعيب الديمقراطية الفارغة من المضمون، والإجرائية التي لا تقيم أي وزن لحقوق الإنسان، ولا تقيم وزن للشعوب، وهي ديمقراطية لا تقل خطورة عن الفاشية والدكتاتورية”.
 
 وأضاف: “ هذه المسرحيات لا تنطلي علينا، فنحن مشكلتنا مع نتنياهو ليس لأنه سرق أو تلقى رشوة، بل لأن هناك جرائم كبرى ارتكبها بحق شعبنا، ففي الحرب الأخيرة على غزة قتل 2200 فلسطيني، وما زالت حكومته تمعن في الملاحقة والتنكيل بأبناء شعبنا”.
 
 من جهته رأى المتخصص في الشأن الإسرائيلي محمد خليل أن القانون الجديد يعتبر وصفة قانونية سواء لهروب نتنياهو من تهم الفساد الموجهة إليه، أو أي رئيس حكومة يميني قد يأتي لاحقا.
 
 وقال خليل لـ”عربي21" إن منع الشرطة من تقديم توصيات بإحالة الملفات إلى القضاء يعتبر تكبيلا لعملها، لافتا في ذات الوقت إلى أن الموضوع له أبعاد أخرى تتعلق بالأزمة التي نشبت بين رئيس الوزراء ومدير عام الشرطة الإسرائيلية روني الشيخ مؤخرا على خلفية تهم الفساد المقدمة ضد نتنياهو، وتهديده لمدير الشرطة بتخفيض راتبه.

اقرأ أيضا: خبراء يتوقعون معركة مبكرة للانتخابات الإسرائيلية

ورأى أن طرح هذا القانون، يعتبر دليلا واضحا على أن الديمقراطية في إسرائيل تأتي ستارا لإضفاء الشرعية على القوانين الإجرامية.
 
 وبخلاف التوقعات؛ استبعد خليل أن يمر القرار عبر هيئات الكنيست والتصويت بأغلبية عليه، في ضوء العلاقة بين أحزاب الإئتلاف الحاكم والتي تقوم على حالة صراع دائم بينها. مشيرا في ذات الوقت إلى أن من مصلحة هذه الأحزاب باستثناء الليكود؛ منع تمريره، وذلك على اعتبار أن إضعاف نتنياهو مصلحة لأحزاب الائتلاف، خاصة حزب البيت اليهودي بزعامة نفثالي بينت، لافتا في الوقت ذاته إلى أن المظاهرات الحاشدة التي شهدتها تل أبيب أمس؛ ربما تدفع أيضا نحو عدم تمرير القانون، خاصة وان المظاهرات تقودها المعارضة الإسرائيلية، وتحظى بصدى كبير في الشارع الإسرائيلي.

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.