قراءة في مكاسب كوربن وخسارة ماي بعد الانتخابات
ماي ستشكل حكومة ائتلافية- أرشيفية

قراءة في مكاسب كوربن وخسارة ماي بعد الانتخابات

تلقت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي وحزبها المحافظ صفعة قوية وهزيمة كبيرة، على ضوء نتائج الانتخابات البرلمانية التي أظهرت تراجعا كبيرا في شعبيتها وسط دعوات لاستقالتها.
 
 ورغم أن المحافظين ما زالوا في الطليعة إلا أنهم خسروا 12 مقعدا، ولم يعد يستأثروا على الغالبية المطلقة في البرلمان، فيما تمكن حزب العمال بزعامة جيرمي كوربن من رفع تمثيله في البرلمان بعد حصوله على 35 مقعدا إضافية، وحل بذلك في المرتبة الثانية بعد الحزب المحافظ، محققا اختراقا لم يكن متوقعا.
 
 ورأى المتخصص في الشؤون الأوربية حسام شاكر أن نتائج الانتخابات أظهرت صعودا مهما جدا لحزب العمال بقيادة كوربن، الذي كان يشك من قبل أطراف عدة، على أنه غير قادر على اجتياز هذا الاختبار السياسي.
 
 قيادة ضعيفة
 
 وأشار شاكر في حديث لـ”عربي21" أن كوربن “استطاع أن يتجاوز عواصف داخلية وضغوطا إعلامية، محققا إنجازا مهما لمسيرة العمال في هذا الظرف المهم من واقع بريطانيا”.
 
 وعن شكل الحكومة المقبلة والتحديات أمامها قال: “نتائج الانتخابات ستفرز قيادة ضعيفة من المحافظين، ستضطر لتشكيل ائتلاف سيدخل في مفاوضات شاقة للخروج النهائي من الاتحاد الأوروبي”.
 
 اقرأ أيضا: جيرمي كوربن.. الفائز الأكبر بانتخابات بريطانيا التشريعية
 
 وفي هذا الصدد أضاف: “الأوربيون يريدون شريكا مستقرا وقويا قادرا على حسم المفاوضات، ولكن الحكومة الضعيفة التي ستشكلها ماي ستؤدي إلى إحداث صعوبات، والأوربيون في موقف لم يكن يريدونه، لأن المفاوضات يبدو أنه سيطول أمدها، والوقت ليس في صالح أحد”.
 
 ولفت شاكر أن صعود “العمال” يمثل “بارقة أمل لليسار في بريطانيا وسائر أوروبا، حيث استعاد صلته بالقواعد العمالية التي كان قد خسرها لعهد طويل، الأمر الذي سينعكس إيجابيا خلال المرحلة المقبلة”.
 
 وعن اليسار في أوروبا بعد نتائج الانتخابات قال: “هناك التقاط سريع من قبل أجنحة اليسار الأوربي للنتائج، باعتبارها لحظة مهمة قد تستلهمها الأجنحة اليسارية داخل الأحزاب العمالية في أوروبا.
 
 قراءة للأسباب
 
 وفي قراءته لأسباب تراجع المحافظين قال شاكر، إن لغة الغطرسة السياسية والاستعلاء التي كانت تنتهجها تيريزا ماي، والثقة الزائدة التي كانت تبديها بالإضافة لتحاشيها الظهور في المنصات والفعاليات الانتخابية كان له أثره السلبي على النتائج.
 
 ولفت أيضا إلى أن ضعف الثقة في الطبقة السياسية وبحزب المحافظين، والشعور بأن مسيرة “البريكست” تبدو معقدة، أدت إلى حالة اضطراب انعكست على النتائج.
 
 ولم يغفل شاكر أن المزاج البريطاني العالم كان قلقا ومستاء من أداء الحكومة بعد الهجمات الأخيرة في لندن، الأمر الذي دفع الناخبين إلى تفضيل خيارات يسارية على الخيار القائم.
 
 اقرأ أيضا:
صدمة بصحف بريطانيا.. هكذا تناولت خسارة حزب ماي أغلبيته
 
 وأسفرت نتائج الانتخابات البريطانية عن برلمان بلا أغلبية للحزبين الرئيسيين، وفاز حزب المحافظين بأكبر عدد من أصوات الناخبين ولكن دون الحصول على أغلبية تمكنه من تشكيل الحكومة الجديدة بمفرده، ويحتاج أي حزب إلى 326 مقعدا في البرلمان لتشكيل الحكومة.
 
 وتشير النتائج شبه النهائية إلى حصول المحافظين على 318، والعمال على 261، والحزب الوطني الاسكتلندي على 35، والديمقراطيون الأحرار على ،12 والاتحادي الديمقراطي في إيرلندا الشمالية على 10مقاعد.
 
 ضحية حملتها الفاترة
 

 وعلقت صحيفة “فايننشال تايمز” على نتائج الانتخابات قائلة: “كان من المفترض أن تكون الانتخابات لتقوية وضع تيريزا ماي في السلطة والحزب، إلا أنه بصدور النتائج في صباح الجمعة، فإن وضعها أصبح ضعيفا في ظل شائعات عن تحد لقيادتها”. 
 
 وترى الصحيفة، بحسب ما ترجمته “عربي21”، أن ماي وقعت ضحية حملتها الانتخابية الفاترة، التي فاقمت من مشكلات حزبها؛ لأنها استثنت عددا من نواب المحافظين والناشطين.
 
 وتقول الصحيفة إن حس الأزمة بدا كبيرا؛ لأن المفاوضات حول البريكيست ستبدأ سريعا، مشيرة إلى أنه في الوقت الذي وصف فيه مسؤولون في حزب المحافظين نتائج الانتخابات بأنها جيدة، إلا أن وزير الخزانة السابق جورج أوزبورن وصف نتائج الاستطلاعات الأولية في تصريحات لقناة “آي تي في، بأنها “كارثية”. 
 
 وقال أوزبورن: “لو لم تحصل على النتائج ذاتها، التي حصلت عليها قبل عامين، ولم تستطع تشكيل حكومة، فإنني أشك أنها ستنجو”، وقال مسؤول محافظ بارز آخر إن نتائج الانتخابات، التي جاءت أقل من نتائج عام 2015 ، جعلت ماي “تواجه مشكلة”. 
 
 وتجد الصحيفة أن ما يهم في انتخابات يوم الخميس، أنها عززت من موقع كوربين، الذي قاد حركة شعبية، وحشد الشباب تجاه القضايا التي تهمهم، مثل الصحة والتعليم والرسوم الجامعية، لافتة إلى أن كوربين قاد حملة انتخابية لمدة 7 أسابيع، وألقى فيها 100 خطاب، وأنهى الحملة في لندن ليلة الأربعاء.
 
 صفعة كبيرة
 
 من جهتها قالت صحيفة “الغارديان” إن كوربين وجه صفعة كبيرة لسلطة ماي السياسية، وأضافت أن الانتخابات شهدت تدفقا في الناخبين، وأعادت نظام الحزبين، بعد غياب طويل لمدة 20 عاما، وأكثر من هذا فإن الانتخابات أدت إلى منح الجيل الشاب الفرصة لاستعراض عضلاته. 
 
 وتذهب الصحيفة إلى أن من العوامل التي غيرت الحسابات الانتخابية، أن حزب العمال استطاع جذب ناخبي قواعد حزب الاستقلال، وعددهم 4 ملايين شخص، وحاز على أصواتهم، بالإضافة إلى أنه استطاع اختراق مناطق ظلت لعقود طويلة من القواعد الداعمة لحزب المحافظين، مثل كانتبري وبليموث وإبسويتش. 
 
 اقرأ أيضا:
انتخابات بريطانيا تكلف ماي الغالبية وترفع حظوظ العمال
 
 وتشير الصحيفة، بحسب ما ترجمته “عربي21”، إلى أن كوربين بدأ حملته الانتخابية وكان بينه وبين ماي 23 نقطة، بالإضافة إلى حملة شيطنة للحزب لم يواجهها منذ مايكل فوت في الثمانينيات من القرن الماضي، منوهة إلى أنه استطاع تقليل الفجوة مع ماي، من خلال الحملات الانتخابية، وحاول تجنب الموضوعات التي حاولت ماي طرحها، “البريكسيت والمهاجرين”، وبحسب استطلاعات “يوغوف”، حصل كوربين على 39 نقطة، فيما أصبحت ماي مشكلة لحزبها، رغم استثماره الكبير فيها. 
 
 وتقول الصحيفة إن القصة لا تتوقف عند هذا الحد، فإن حزب العمال فاز في لندن وفي ويلز، أما المحافظون فإنهم توسعوا في اسكتلندا، على حساب الحزب الوطني الاسكتلندي وليس حزب العمال.

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.