قوات الأسد تقطع طريق درع الفرات وتفتح طريقا من حلب للحسكة

منذ انطلاقها في 21 آب/ أغسطس الماضي، سيطرت عملية درع الفرات المدعومة من تركيا؛ على مساحات واسعة كانت بيد تنظيم الدولة في الشمال السوري، امتدت من جرابلس إلى اعزاز. لكنّ هذه العملية تعثرت طويلا قبل أن تتمكن أخيرا من السيطرة على مدينة الباب، في ريف حلب الشرقي، لتصطدم هذا الأسبوع بعقبة جديدة.
 
 فقد استفادت قوات النظام السوري من هذا التأخير، وتسابقت مع قوات درع الفرات “للسيطرة على المنطقة، فحشدت قواتها في مطار كويرس مدعومة بالطيران الروسي جواً، والميليشيات الطائفية على الأرض، كما تقدمت من محور ريف حلب الشمالي، وتمكنت من بسط سيطرتها على عدد كبير من القرى والبلدات في ريف حلب الشرقي، آخرها “جب الخفي” والتايهة، التابعتين لريف منبج، وبذلك تلتقي قوات النظام السوري مع قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، التي تشكل الوحدات الكردية عمودها الفقري، لتقطع الطريق على قوات “درع الفرات” باتجاه مدينتي الطبقة والرقة.
 
 ويقول الناشط الإعلامي في معهد العدالة، أحمد المحمد، لـ”عربي21": “بدأ إعداد النظام للتقدم منذ فترة طويلة، منذ فك الحصار عن مطار كويرس”. وقد وتزامن تقدم قوات النظام مع تقدم “قسد” جنوب منبج، حيث سيطرت الأخيرة على قريتي المروح و”إحيمر جيس”، كما يقول المحمد.
 
 وتشهد منطقة دير حافر وناحية المهدوم؛ موجة نزوح كبيرة باتجاه ناحية الخفسة ومحيطها، بسبب عمليات القصف المكثف التي أدت لمقتل أربع نساء في قرية عشيني، و10 أشخاص، بينهم أطفال ونساء، أثناء محاولتهم النزوح من قرية أبو حنايا باتجاه الخفسة، حيث يمنع تنظيم الدولة الأهالي النزوح باتجاه منبج أو ريف الباب، بحسب أحمد المحمد.
 
 ويأمل النظام السوري من خلال تقدمه الأخير؛ تحقيق مكاسب سياسية وعسكرية واقتصادية وخدمية. فنظام الأسد يحاول طرح نفسه كلاعب رئيس بالحرب على “الإرهاب”، وتعطيل دور المعارضة في هذا السياق، بحسب الخبير العسكري، العميد أحمد رحال.
 
 ويضيف رحال لـ”عربي21": “تقدم الجيش الحر باتجاه الرقة سيجعله شريكاً بتحرير الرقة، وهذا ما لا يريده النظام”، لافتا إلى أن وصول الجيش الحر يعني إنهاء دور النظام، لذلك كانت عملية تقدم النظام بهدف “بعثرة أوراق وإعاقة إنهاء داعش؛ لأن انتهاء داعش انتهاء للنظام”، وفق ما يرى العميد رحال.
 
 ومن المكاسب الاقتصادية الخدمية التي حققها النظام، وفق ما يقول سلطان بكاري، رئيس المكتب السياسي لمحافظة حلب الحر سابقاً، فتتمثل في أن “عملية الوصول لمناطق قسد حققت مكاسب للطرفين (النظام وقسد)، فالنظام أمّن طريقاً برياً بين الحسكة ودمشق الذي انقطع منذ عام 2012، كما يؤمن الوصول لمحطات المياه قرب ناحية الخفسة لاحقاً”.
 
 أما “قسد”، فحققت مكسباً كبيراً بإبعاد تنظيم الدولة عن أراضيها. كما حصلت “قسد” من خلال التقدم الأخير لها، ولقوات النظام على “الحلم” الذي حاولت قوات درع الفرات المدعومة تركيا منعه. فتقدم قوات النظام وصل عين العرب بعفرين من جنوب الباب بدلاً من جرابلس- الراعي.
 
 وفي هذا السياق، نقلت وكالة سبوتنيك الروسية، عن مصدر قوات سوريا الديمقراطية قوله: “تم فتح الطريق أمام الأكراد باتجاه مدينة عفرين”، موضحا أن هذه الخطوة مهمة جداً بالنسبة لهذه القوات لأنّها تصل مدينة عفرين بمدينة عين العرب (كوباني).
 
 وبالمحصلة، فقد انعكس التقدم الأخير لقوات النظام؛ سلباً على عملية درع الفرات، إذ ينبغي عليها حالياً قتال النظام أو “قسد” للوصول إلى الرقة، سواء عبر جنوب الباب باتجاه الطبقة أو منبج، أو حتى الدخول من تركيا عبر مدينة تل أبيض الحدودية التي تقع تحت سيطرة الوحدات الكردية.
 
 ويقول أنس شيخ ويس، قائد فيلق الشام في الشمال، المنخرط ضمن عملية درع الفرات: “كل الخيارات متاحة أمامنا، وسنعمل ضمن خيارتنا المحدودة بالقضاء على الأسد وعصاباته”، وفق قوله لـ”عربي21".
 
 ويبدو أن خيار التوجه نحو منبج هو المُقدم حالياً على كل الخيارات الأخرى، حيث يقول القيادي ميداني في درع الفرات، النقيب سعد صومع، لـ”عربي21"، إن “الجيش الحر في منبج ودير الزور مصمم على تحرير منبج مهما تعقدت الأمور، ومهما كانت الضغوطات، لمنع تحقيق الحلم الكردي”، ذلك أن “ريف منبج الجنوبي الشرقي بوابة الرقة”، كما يقول.
 
 ويرى العميد رحال من جهته؛ أن ما يحدث هو بمثابة “عض للأصابع، ومحاولة للضغط على تركيا لتغيير مواقفها”. وهذا ما يذهب إليه أيضا سلطان بكاري، بقوله: “هذا يجعل الروس يمتلكون أوراق ضغط على تركيا والجيش الحر والتحالف الدولي؛ لفرض أنفسهم شريكاً في محاربة الإرهاب”.
 
 ويرى مراقبون أنّ البدائل المتوفرة أمام قوات درع الفرات والأتراك؛ هي رهن التفاهمات الدولية بداية، والخطة الأمريكيّة في محاربة تنظيم الدولة، إذ يرى كثيرون أن الولايات المتحدة قد تدفع تركيا للقبول بقوات سوريا الديمقراطية؛ شريكاً في معركة السيطرة على الرقة، على أن تسلم لاحقاً إدارة المدينة للمكون العربي.
 
 وفي حال الرفض، فهناك احتمالات عدة، منها تقدم قوات النظام السوري التي تكثف من حشودها عبر اقتياد الشبان السوريين لخدمة الاحتياط، وتشكيل ألوية وفيالق جديدة، كالفيلق الخامس ولواء البعث، أو عبر “قسد”؛ بعد تطعيمها بقوات أحمد الجربا المدربة من قبل قوات التحالف الدولي، أو حتى اشتراك النظام السوري وقسد في المعركة ضد تنظيم الدولة. لكن هذا كله رهن التفاهمات والتطورات القادمة سياسياً وعسكرياً، كما يقول محللون.

Show your support

Clapping shows how much you appreciated عربي21’s story.