قيادي بحزب الوطن: عودة مرسي رمزية.. والمستقبل السياسي قاتم

قيادي بحزب الوطن: عودة مرسي رمزية.. والمستقبل السياسي قاتم

قال عضو الهيئة العليا لحزب الوطن المصري أحمد السباعي إنهم لم يتخذوا موقفا رسميا حتى الآن من دعوات التظاهرات فيما يعرف بثورة الغلابة، لأن المعلومات التي لديهم حول الداعين لها وأهدافهم المرحلية والتكتيكية والاستراتيجية غير واضحة.
 
 وأكد في حوار لـ”عربي21" أن تحالف دعم الشرعية الذي انسحبوا منه سابقا فرضه الأمر الواقع وليس التوافق في الرؤى بين المشاركين فيه، مضيفا بأن التحالف أدى دوره، لكنه لم يستطع تطوير أداؤه أو آلياته لتحقيق أهدافه، وأن تأثيره الآن أقل مما يؤمل له.
 
 وذكر “السباعي” الذي شغل منصب المتحدث الإعلامي باسم حزب “الوطن” سابقا أن “عودة الرئيس مرسي يُنظر لها كرمزية يجب مناقشتها في إطار عام من المصالحة الوطنية”، واصفا المستقبل السياسي الحالي للبلاد بأنه “قاتم”.
 
 ورأى أن دعوات البعض لتراجع التيار الإسلامي تعبر عن “انهزام أصحابها أمام الموجة العارمة والعاتية ضد التيار السني وأمام آلة القمع الأمني والفكري الجبارة التي يتعرض لها الإسلاميون”، مؤكدا أنهم “سيظلوا ثابتين على مبادئهم، ولن يخضعوا لمثل تلك الدعوات التي وصفها بالانهزامية”.
 
 وإلى نص الحوار:
 
 أين حزب الوطن الآن؟ ولماذا هو غائب عن المشهد المصري وتفاعلاته؟
 

 حزب الوطن هو أحد الأحزاب التي تأسست مستفيدة من أجواء الحرية السياسية التي أعقبت ثورة يناير 2011، ولكن أحداث 30 حزيران/ يونيو 2013 وما أعقبها أدت إلى توقف الحياة السياسية بشكل شبة كامل داخل مصر واقتصار وجودها على دائرة واحدة ممن يؤيدون النظام الحالي.
 
 ولا يخفى عليكم كم الضغوط التي تتعرض لها أحزاب ثورة يناير من أمثال الوطن والوسط والبناء والتنمية وغيرها، مما يؤدي إلى تحجيم بل خنق كل محاولات هذه الأحزاب للعمل، وأقول دائما: “أعطني ساحة سياسية حرة ثم انتظر مني الكثير”، أما الآن فالعمل السياسي مختنق ومضغوط تماما.
 
 بعد مرور عامين على انسحابكم من تحالف دعم الشرعية، هل أنتم راضون عن هذا القرار؟
 

 حينما انسحبنا من تحالف دعم الشرعية كانت لنا مبررات قوية أبرزناها واضحة جلية في بيان الانسحاب الذي تم بالتنسيق مع كثير من القوى داخل التحالف بعد وضع اليد على النقاط التي أدت لذلك، وقد علمها الكثير ممن كانوا مشاركين في هذا التحالف الذي فرضه الأمر الواقع في “رابعة” وليس التوافق في الرؤى بين المشاركين فيه.
 
 ولعلكم لاحظتم خلال الفترة الماضية كيف أن التحالف أدى دوره في إطار محدد ولم يستطع تطوير أداؤه أو آلياته لتحقيق الأهداف التي يعلنها، مما أدى إلى انحسار دوره لحساب كيانات أخرى ظهرت في الخارج أو انسلاخ كيانات عنه كحزب الوسط وغيره، إلا أن تأثيره يبدو الآن أقل مما يؤمل له.
 
 قلتم إن انسحابكم يأتي بحثا عن مظلة شاملة تضم أطياف الوطن ومكوناته كلها.. أين هذه المظلة؟
 

 نحن بذلنا جهدا في هذا الصدد، وتواصلنا مع أحزاب المعارضة الثورية من أمثال الوسط والبناء والتنمية وحتى حزب مصر القوية بعد عودته للصفوف من أجل طرح رؤيتنا والتوافق حول محاورها إلا أن حالة الجمود السياسي التي تعيشها البلاد أدت إلى ما نحن فيه من انسداد للأفق السياسي.
 
 مظاهرات 11 تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل المعروفة بثورة الغلابة.. كيف ترونها؟ وما هو موقفكم منها؟
 

 لم يتخذ الحزب موقفا رسميا منها حتى الآن، لأن المعلومات التي لدينا حول الداعين لها وأهدافهم المرحلية والتكتيكية والاستراتيجية لا نجد جهة واضحة لتخبرنا بها.
 
 أضف إلى ذلك أن الترويج الإعلامي الضخم لها لا من قبل منظميها، بل من قبل إعلام النظام الحالي يطرح علامات استفهام كثيرة حول من ورائها، ويؤكد هذه الرؤية ما بدأ ينتشر عمن يزعمون أنهم ضباط جيش يحرضون على النزول في هذه المظاهرات، مما يزيد علامات استفهام أكثر حول الجهة التي تقف وراء هذه الدعوات.
 
 وبالتالي فموقفنا متشكك حتى الآن لقلة المعلومات عن الدعاة، ولكثرة التساؤلات التي بلا أجوبة حول هذه المظاهرات والغرض منها.
 
 دعوتكم في ذكرى مجزرة فض رابعة الماضية إلى حتمية الوفاق الوطني والمصالحة الوطنية.. هل هناك أي خطوات اتخذتموها في هذا الصدد؟
 

 المصالحة الوطنية التي طالبنا بها ولازلنا نراها ضرورة حتمية، وهي رؤية استراتيجية للحزب الذي يكرر في كل مناسبة أنه حزب رافض للعنف وإراقة الدماء من كل الأطراف، وحزبنا يرى أن المصالحة الوطنية هي حتمية تاريخية، نظرا لارتباطنا جميعا بهذا الوطن وحرصنا على استقراره وانتعاشه وإعادته لمكانته بين الأمم، ولذلك كانت ولازالت دعوتنا للمصالحة الوطنية مستمرة ومتجددة.
 
 لكن حالة انسداد الأفق السياسي والتوقف عن إتاحة الفرصة للعمل السياسي الحر كل ذلك كفيل بوأد أي جهود مخلصة قد يبذلها حزب الوطن أو غيره من الوطنيين بمختلف توجهاتهم وانتماءاتهم، والمبادرات والرؤى الكثيرة التي طُرحت خلال الأعوام الثلاثة الماضية هي أكبر دليل على هذا الانسداد في الأفق السياسي.
 
 ما هي رؤيتكم لتحقيق المصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية؟
 

 لدينا كحزب سياسي برنامج طموح يحوي بين جنباته العديد من المجالات يتصدرها الجانب الاقتصادي الذي لنا فيه رؤية تعتمد على الاقلال من الاعتماد على الغير داخليا وخارجيا وسد الثغرات التي قد تؤدي لإهدار موارد هذا الوطن المتنوعة، ولكن كما قلت أعطني مساحة من الحرية وانتظر مني الكثير.
 
 ما موقفكم الحالي من عودة الرئيس محمد مرسي للحكم؟
 

 يُنظر لها كرمزية يجب مناقشتها في إطار عام من المصالحة الوطنية يأبى الانسداد الحادث في الأفق السياسي حدوث أو اتخاذ خطوات في هذا الاتجاه.
 
 مواقف حزب النور الأخيرة.. كيف تراها؟
 

 نرفض في حزب الوطن التعليق على مواقف حزب النور لحساسية موقفنا منهم، وندعو الله أن يردهم إلى جادة الصواب.
 
 هناك من يدعو التيار الإسلامي للتراجع للوراء وتقديم تنازلات.. هل تتفقون مع هذه الدعوات؟
 

 دعوات البعض لتراجع التيار الإسلامي لا أراها تعبر إلا عن انهزام أصحابها أمام الموجة العارمة والعاتية ضد التيار السني وأمام آلة القمع الأمني والفكري الجبارة التي يتعرض لها الإسلاميون ليس في مصر وحدها ولكن على مد البصر وفي مل أنحاء المعمورة، فقد استطاع الغرب والشرق بمساعدة الكثيرين من أعوانهم في ترسيخ مفهوم أن الإسلام السني هو “الإرهاب” وكرروها في كل بقعة حتى أنهزم الكثير من الإسلاميين أمام وطأة الموجة العارمة ضد الإسلام السني، لكننا نظل ثابتين على ديننا الذي أعزنا الله به ولن نبتغي العزة أبدا في غير الله، وسنظل متمسكين بمبادئنا، ولن نخضع لمثل تلك الدعوات الانهزامية.
 
 كيف تنظرون لمستقبل الأوضاع؟ وإلى أين تتجه البلاد؟
 

 المستقبل السياسي بالمعايير السياسية الحالية قاتم، ولكننا نتمسك بثوابتنا رغم اهتزاز البعض وانهزام البعض ونزعم أن هذا التمسك هو طوق النجاة الوحيد المتاح للبلاد للخروج من كبوتها.