كابوس خطف وقتل الأطفال يعود في الجزائر
الحكومة الجزائرية “تتردد” في إلغاء العقوبة نهائيا واستبدالها بالحبس المؤبد- أرشيفية

كابوس خطف وقتل الأطفال يعود في الجزائر

العثور على جثة الطفلة “نهال” بعد 21 يوما من البحث

عاد من جديد كابوس اختطاف الأطفال وقتلهم بالجزائر، حيث أعلن، الخميس، وكيل الجمهورية القضائي بمحافظة تيزي وزو، شرقي العاصمة، عن العثور على جثة طفلة اختفت منتصف تموز/ يوليو الماضي من منزل جدها بمنطقة “واسيف” بذات المحافظة.
 
 وأعلن وكيل الجمهورية لدى محكمة واسيف (40 كلم جنوب تيزي وزو) اليوم الخميس وفاة الطفلة نهال سي محند. وتم تأكيد وفاة الطفلة البالغة من العمر أربع سنوات، بعد تحليل الحمض النووي من طرف المعهد الوطني للأدلة الجنائية وعلم الإجرام للدرك الوطني بالعاصمة.
 
 وكانت نهال سي محند قد اختفت، فور قدومها من محافظة وهران رفقة أبويها في زيارة إلى جديها بقرية آث علي بمحافظة تيزي وزو.
 
 وقال نشطاء بمواقع التواصل الاجتماعي، إن “نهال قتلت وتم تفتيت جسدها حتى لا تدفن مثل البشر”، بينما قال وكيل الجمهورية، إن دوافع ذلك تبقى غامضة وأن التحقيقات جارية لمعرفة الأسباب وهوية القتلة.
 
 وليست نهال الطفلة الأولى التي يتم اختطافها وقتلها بطريقة وحشية مثلما تناقل مقربون من عائلتها، ولكن خطف وقتل الأطفال شكل منذ أكثر من ثلاث سنوات كابوسا يؤرق العائلات الجزائرية.
 
 وأدان، الخميس، نشطاء وحقوقيون الجريمة البشعة التي راحت ضحيتها الطفلة نهال، وقبلها عشرات الأطفال الذين تم قتلهم من طرف عصابات إجرام قُبض على العديد منهم.
 
 وأطلق النشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي حملة كبيرة لتطبيق عقوبة الإعدام على قتلة نهال وجموع الأطفال الذين لقوا حتفهم بعد خطفهم.
 
 وكان أعضاء في البرلمان الجزائري طالبوا بتطبيق عقوبة الإعدام على مرتكبي جرائم خطف الأطفال المتبوعة بالقتل العمدي أو الاغتصاب.
 
 فمع بدء مناقشة قانون العقوبات الجديد، قبل شهور قليلة، أعاد النواب ملف “عقوبة الإعدام” إلى الواجهة، في خضم جدل كبير بين منظمات “حقوق الإنسان” التي تطالب بإلغاء العقوبة والاستعاضة عنها بالسجن المؤبد، وبين رجال الدين والأحزاب الإسلامية التي تدفع الى تطبيقها.
 
 وساد جدال كبير بخصوص ما أسماه النواب “التساهل مع المجرمين خاطفي الأطفال” من خلال عدم تطبيق عقوبة الإعدام بحقهم وتجاهل مشروع قانون العقوبات الجديد للظاهرة.
 
 وقال الأخضر بن خلاف، عضو البرلمان المنتمي إلى “جبهة العدالة والتنمية” الإسلامية المعارضة، إن “المشرع وعوض أن ينص على عقوبة الإعدام صراحة بالنسبة لاختطاف القصر وتعذيبهم والعبث بهم وقتلهم، راحت تقر قوانين أقل أهمية”، وتابع “هذا يدل على الانصياع والإذعان لضغوط من ينادون بإلغاء عقوبة الإعدام ولتذهب صرخات الثكالى أدراج الرياح”.
 
 لكن الحكومة الجزائرية “تتردد” في إلغاء العقوبة نهائيا واستبدالها بالحبس المؤبد، بعد أن عارض رجال الدين والأحزاب الإسلامية إلغاءها، لكن مطالب بتنفيذ الأحكام المتعلقة بالإعدام ارتفعت بعد عمليات اختطاف أطفال خلال العام الماضي وبداية العام الجاري.
 
 وفي كانون الأول/ ديسمبر 2014 اختطفت الطفلة “شيماء” ذات الثمانية سنوات من أمام بيت أهلها بمحافظة “المعالمة” بالعاصمة، على يد شخص نكل بها قبل أن يقتلها. ثم اختطفت الطفلة “سندس” من الشارع وسط العاصمة، وتعرضت هي الأخرى للتنكيل والقتل. وخلال نفس الفترة اختطف الطفلان “إبراهيم” و”هارون” من الحي اللذين يقطنان به بمحافظة “قسنطينة” شرق البلاد.
 
 وأحدثت هذه الجرائم المتوالية حالة من الرعب والسخط وسط الجزائريين، وتظاهر الآلاف من الجزائريين في المدن، للمطالبة بالقصاص، وتنفيذ الإعدام في حق المختطفين “في الساحات العمومية”.
 
 وقال البرلماني الأخضر بن خلاف في تصريح لـ “عربي21”، الخميس، إن “السلطة تستجيب للضغط الدولي لا لغضب الشارع مهما كان المطلب شرعيا”.
 
 وفي المقابل، يدافع رئيس “الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان”، بوجمعة غشير، عن مبدأ إلغاء العقوبة، إذ يرى في تصريح لـ”عربي21" الخميس، أن “العدالة الجزائرية ليست في مستوى إجراء تحقيقات تؤكد فعلا أن المتهم ارتكب الجريمة، بحيث لو نفّذ في حقه الإعدام ثم بعد ذلك ظهرت عناصر جديدة في التحقيق تثبت براءته لا نستطيع جبر الضرر، بعد أن يكون المعني قد مات”.

Show your support

Clapping shows how much you appreciated عربي21’s story.