كيف تأثرت تجارة القمح بقوانين هيئة الحجر المصرية؟
فايننشال تايمز: تم تأجيل الحاجة المصرية لاستيراد القمح عدة أشهر- أرشيفية

كيف تأثرت تجارة القمح بقوانين هيئة الحجر المصرية؟

نشرت صحيفة “فايننشال تايمز” تقريرا، قالت فيه إن قوانين الحجر المصرية كانت آخر ما يحتاجه سوق القمح الدولي، الذي تراجع بسبب الكميات المنتجة في أنحاء العالم. 
 
 ويشير التقرير، الي ترجمته “عربي21”، إلى أن الارتباك المتعلق بقوانين الحظر المصرية أخرج أكبر مستورد للقمح من السوق الدولية، ما زاد من تراجع الأسعار المتراجعة أصلا؛ بسبب الإنتاج الزائد، لافتا إلى أن مبيعات القمح لمصر توقفت بعد أن أعلنت الحكومة في أواخر شهر آب/ أغسطس أنها لن تسمح باستيراد أي قمح يحتوي على آثار فطر الإرغوت، الذي ينمو طبيعيا، مهما كانت نسبته، علما بأن هناك مقياسا مقبولا عالميا، يسمح بوجوده بنسبة 0.05%.
 
 وتنقل الصحيفة عن مدير شركة “سولاريس كوموديتز”، التي تتاجر في القمح ومقرها سويسرا، سويثون ستل، قوله: “توقفت التجارة مع مصر تقريبا”، مشيرة إلى أن ذلك القرار كان آخر تعقيد وصلت إليه الفوضى التي أحاطت بواردات القمح، حيث تقلب موقف الحكومة بشأن المستوى المقبول من الإرغوت، الذي يكون ساما إن تم استهلاكه بكميات كبيرة.
 
 ويلفت التقرير إلى أن هيئة الحجر الصحي رفضت نهاية العام الماضي 63 ألف طن من القمح الفرنسي المستورد؛ بسبب وجود الإرغوت، بالرغم من كون النسبة أقل من 0.05%، وهي النسبة التي تنص عليها الهيئة العامة للسلع التموينية، المستورد الرسمي للقمح في مصر. 
 
 وتبين الصحيفة أن عدم الوضوح هذا أدى إلى سحب التجار لعروضهم للهيئة، وقامت شركة “بنجي”، صاحبة الشحنة التي رفضت مصر استقبالها، برفع قضية على الحكومة، وكانت الحكومة قد أعلنت في شهر تموز/ يوليو بأنها ستستمر في السماح بإدخال القمح الذي يحتوي على نسبة 0.05% من الإرغوت.
 
 ويفيد التقرير بأن الحكومة المصرية، التي تقدم الخبز المدعوم للشعب، تعد من أكبر مشتري القمح، مستدركا بأن القليل من الشركات مستعدة الآن لطرح عروضها، بعد أن قامت السلطات مؤخرا برفض سفن من رومانيا وروسيا.
 
 وتنوه الصحيفة إلى أن هذا الوضع يهدد العلاقة بين القاهرة وموسكو، بعد أن قالت روسيا إنها ستوقف استيراد الفاكهة والخضار من مصر، وقد شكلت وزارة الزراعة المصرية لجنة على مستوى عال لمحاولة حل هذه المواجهة التجارية، لافتة إلى أن الهيئة العامة للسلع التموينية اضطرت إلى إلغاء مناقصة مؤخرا؛ لقلة المشاركين فيها؛ لأن الموردين ببساطة لا يستطيعون ضمان عدم وجود إرغوت تماما، بحسب ستل، الذي قال: “هذه مواجهة، ولا أحد يريد المغامرة”.
 
 وبحسب التقرير، فإن غياب أكبر مستهلك للقمح ترك سوق القمح يئن تحت عبء المعروض الزائد من القمح، مشيرا إلى أن الحكومة الأسترالية رفعت من توقعها لإنتاج عام 2016–2017، إلى ثاني أعلى رقم قياسي وصله إنتاجها، في الوقت الذي زادت فيه وزارة الزراعة الأمريكية تقدير الإنتاج للفترة ذاتها إلى 744 مليون طن؛ بسبب الزيادة في الهند وكازاخستان والبرازيل وأستراليا.
 
 وتقول الصحيفة إن منتجي البحر الأسود، وعلى رأسهم روسيا، هم الأكثر تأثرا بهذه السياسة؛ لأنهم من بين كبار الموردين لمصر، بحسب ما قاله ويبكي بارز من “أغريتيل” للاستشارات والمعلومات المتعلقة بالحبوب في فرنسا، مشيرة إلى أن أسعار تصدير قمح الطحن تراجعت بنسبة 25% منذ نهاية العام الماضي، لتصل إلى أكثر من 160 دولارا بقليل للطن.
 
 ويذهب التقرير إلى أن النظريات حول أسباب هذا القرار المصري متعددة، من الحاجة إلى إلغاء عقود بسبب انخفاض احتياطي العملة الصعبة، إلى صراع بين الوزارات، مستدركا بأن التفسير الرسمي كان الحفاظ على السلامة العامة، والخطر الكامن في انتشار الإرغوت بسبب التغيرات المناخية.
 
 وتنقل الصحيفة عن المتحدث باسم وزارة الزراعة عيد حواش، قوله: “هل علينا أن نسمح لشيء قد يسبب المرض بأن يدخل البلد؟ لا ينتشر عندنا هذا الفطر، فلماذا علي أن أنتظر حتى يأتي لنا لاتخاذ إجراءات؟”، وأضاف أن القرار الذي كان يسمح بـ0.05% إرغوت كان مرتبطا بشرط، وهو أن يعاد النظر في الأمر إن كانت هناك تغيرات مناخية، مشيرة إلى أن لجنة علمية تابعة لوزارة الزراعة توصلت إلى أن التغير المناخي في مصر قد يؤدي إلى انتشار فطر الإرغوت في البلد، وقال حواش: “أثبتت اللجنة أن هذا الفطر يمثل خطرا في مصر المقبلة على تغيرات مناخية، ما أثار المخاوف من انتشاره”.
 
 ويستدرك التقرير بأنه بالرغم من عدم الوضوح، إلا أن المحللين يتوقعون عودة مصر إلى السوق الدولية، فقد لا تكون محتاجة لاستيراد القمح مباشرة، لكنها في النهاية سترى مخزونها يتراجع، لافتا إلى أن بعض التجار يراقبون ماذا يقرر وزير التموين الجديد الجنرال محمد علي الشيخ، حيث يأمل الكثيرون بأن يكون الشيخ براغماتيا في سياسته تجاه موضوع الإرغوت، ويقبل النسبة المقبولة دوليا.
 
 وتبين الصحيفة أنه لذلك يرى المشاركون في سوق القمح الدولية أن الحاجة المصرية للاستيراد تم تأجيلها لعدة أشهر، لكنها لم تنته.
 
 وتختم “فايننشال تايمز” تقريرها بالإشارة إلى قول المتخصص الاقتصادي لدى منظمة الزراعة والأغذية التابعة للأمم المتحدة عبد الرضا عباسيان، بأنه لا يتوقع انخفاض استيراد مصر من القمح لعام 2016–2017، الذي يصل إلى 12 مليون طن، حتى بعد أن رفضت شحنات من القمح.

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.