كيف ساهمت الأنظمة العربية في صناعة "الإرهاب"؟
عزام التميمي: حالة العنف جاءت نتيجة انقضاض الثورة المضادة على عملية التحول الديمقراطي- أرشيفية

كيف ساهمت الأنظمة العربية في صناعة “الإرهاب”؟

بينما يتصدر تنظيم الدولة والحرب على “الإرهاب” اهتمام الإعلام العربي والعالمي في السنوات الأخيرة؛ يثير عدد من الخبراء والمحللين أسئلة حول دور الأنظمة العربية الرسمية في توفير المناخ لظهور الجماعات المسلحة ونموها.
 
 وأوضح الناشط السياسي والحقوقي المصري هيثم أبو خليل، أن “إرهاب الأنظمة هو الأساس، وهو الإرهاب الذي يدفع الشعوب ثمنه بالقتل والتهجير”.
 
 ويصف أبو خليل “الإرهاب” الذي تمارسه الجماعات المسلحة بأنه “إرهاب ردة الفعل”، أو “تفريخ العنف المضاد”، لافتا إلى أن “الأنظمة المستبدة ربما تستحضر هذا الإرهاب وترعاه؛ لأنه يدعم وجودها”.
 
 وقال لـ”عربي21" إن “إرهاب الجماعات لا يولد وينتشر إلا بحاضنة شعبية، وهذه الحاضنة لا تنشأ بسهولة، وإنما ينتجها إجرام الأنظمة، والظلم والتهميش الذي تمارسه”.
 
 وأشار أبو خليل إلى دور انسداد الأفق السياسي، وفشل الربيع العربي؛ في توجه فريق من الشباب إلى العنف، ذاهبا إلى القول بأن “حل مشكلة العنف يجب أن يكون سياسيا، وذلك عبر خلق أجواء مصالحة حقيقية، وتعزيز الحرية”.
 
 سيناء مثالا
 
 من جهته؛ أكد الناشط السيناوي عيد المرزوقي مسؤولية الأنظمة العربية عن تفاقم مشكلة الإرهاب، مستشهدا بما حصل في سيناء، حيث “إنه لم يكن هناك إرهاب يثير الخوف ويستحق الحرب، وإنما جماعات محدودة بسيطة، كان من اليسير على النظام حل المشكلة بإجراءات أمنية محدودة بالتعاون مع القبائل والأهالي”.
 
 وأضاف المرزوقي لـ”عربي21": “كانت هناك نية واضحة، وخطة تصعيد منذ اللحظة الأولى من استيلاء الجنرالات على السلطة في البلاد، وذلك بخلق حرب مهما كلّف الأمر من قمع وقتل وتشريد للمدنيين في سيناء”.
 
 ورأى أن الهدف من استعداء المجتمع في سيناء وقمعه كان “خلق مساحات أوسع للتنظيمات المسلحة وليس العكس”، مؤكدا أن “النظام كان في أمس الحاجة للحرب على الإرهاب، من أجل تحقيق أهداف سياسية واقتصادية لم يكن ليحققها لولا هذه الحرب”.
 
 وأجمل المرزوقي المشهد السيناوي بالقول إن “النظام استخدم وجود أفكار متطرفة لتبرير الحرب، وإن سياسات النظام نفسها سياسات متطرفة، وهي التي خلقت شبيها لها متمثلا في ظهور تنظيم الدولة الذي استغل الخراب في سيناء، فبايعه عدد من الأفراد، فدعمهم بالمال والمقاتلين، وجلب لهم الأسلحة والخبرات، ليبدأ الواقع بالتغير الجذري بفعل آلة القمع التي أنتجت الإرهاب”.
 
 تنظيم الدولة والنظام العالمي
 
 أما الباحث السوري المختص بالقضايا الفكرية، محمد العمار؛ فيصف تنظيم الدولة بأنه “حالة تغلب لا تعترف بالآخر، ولا تتعامل معه إلا بلغة واحدة؛ هي لغة القوة”.
 
 وأضاف لـ”عربي21" أن تنظيم الدولة “ليس نمطا فريدا كما تحاول أن تظهره الميديا العالمية، بل إن له نظائر وأشباها كثيرة في العالم”.
 
 وحول أسباب التركيز الإعلامي على تنظيم الدولة؛ رأى العمار أن “الفرق بين داعش (تنظيم الدولة) وأنماط الظاهرة الداعشية غير المرصودة، أو غير المفكر فيها؛ هو في طبيعة تعبيرات القوة التي تستعملها، ففي حين يصر تنظيم الدولة على استعمال تعبيرات القوة الأكثر خشونة وفظاظة وبدائية؛ تستعمل نظائرها أنماطا من القوة أكثر بطشا وتدميرا، لكنها أقل إثارة للشعور العام”.
 
 وضرب العمار مثالا بالطريقة البشعة التي أعدم بها الطيار الأردني معاذ الكساسبة، مشيرا إلى أن “هذه الطريقة استثارت من المشاعر والاهتمام أضعاف ما أثارته وفاة أكثر من ألف سوري بالقصف الكيماوي على الغوطة الشرقية”.
 
 وخلص العمار إلى القول بأن تنظيم الدولة هو “الوجه الأكثر أصالة للنظام العالمي المحروس بحق الفيتو الداعم للاستعمار والاستبداد، والقائم على أساس النهب والاستضعاف لمعظم شعوب الأرض”.
 
 الديمقراطية لمواجهة “الإرهاب”
 
 من جهته؛ علل مدير مركز الفكر الإسلامي بلندن، عزام التميمي، حالة الفوضى وممارسة العنف وانتشار ظاهرة الإرهاب في المنطقة العربية وحول العالم؛ بأنها جاءت نتيجة لانقضاض الثورة المضادة على عملية التحول الديمقراطي، وإجهاضها في شهورها الأولى.
 
 وقال لـ”عربي21" إن “من يتحمل المسؤولية كاملة عما آلت إليه الأوضاع؛ هم الذين لا يريدون للديمقراطية أن تنجح في عالمنا العربي، وفي مقدمة هؤلاء الطغاة والمستبدون”.
 
 وأضاف أن التطرف والاستبداد “وجهان لعملة واحدة، فالتطرف، وخاصة ما ينزلق منه في العنف، هو رد فعل على الاستبداد، بينما المستبدون يلجؤون إلى تبرير بطشهم باسم مكافحة الإرهاب والتطرف.. إنها حلقة مفرغة في غاية البشاعة” على حد وصفه.
 
 وحول أنجع الوسائل لمعالجة مشكلة الإرهاب؛ أوضح التميمي أن “الانتصار للديمقراطية هو الضمانة الوحيدة لتجفيف منابع الإرهاب الذي تفجرت عيونه في كل مكان؛ بسبب القهر والظلم والفساد، وما نجم عن ذلك من شعور باليأس والإحباط”.

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.