كيف يؤثر اعتقال المرسي على توجهات "المصالحة" بمصر؟

كيف يؤثر اعتقال المرسي على توجهات “المصالحة” بمصر؟

جدد متحدث باسم جماعة الإخوان المسلمين؛ نفي الجماعة وجود أي إمكانية للمصالحة مع نظام عبد الفتاح السيسي، كما نفت وجود مساع بهذا الصدد، مشددة على أنه لا علاقة بحملة الاعتقالات في صفوف قيادات الجماعة بهذا التوجه.
 
 واعتقلت قوات الأمن المصرية عضو مكتب الإرشاد ومسؤول اللجنة الإدارية العليا بجماعة الإخوان المسلمين، محمد عبد الرحمن المرسي، فجر الخميس، وبرفقته عدد من قادة الجماعة، وهم عمرو الصروي، وأحمد جاب الله، وعزت السيد عبد الفتاح، وحمدي الدهشان، وجلال محمود مصطفى، إضافة إلى محمد عامر، أحد قيادات الإخوان بمحافظة الشرقية.
 
 التنكيل للإذعان
 

 واعتبر المتحدث باسم جماعة الإخوان المسلمين، طلعت فهمي، في حديث لـ”عربي21"، إن “رسالة السيسي وعصابته من وراء هذه الملاحقات والاعتقالات؛ أن هلموا إلى الإذعان والاعتراف بسلطة مجرمة سفكت الدماء وقتلت الأنفس البرئية وباعت الأوطان وعاثت في الأرض الفساد”، كما قال.
 
 وجدد المتحدث موقف الجماعة من المضي قدما في مواجهة الانقلاب، مضيفا: “سيظل يخرج لهم من الشعب المصري من يقف لهم بالمرصاد، ويرفض جرائمهم ويمنع ظلمهم، ويوقف بطشهم إلى أن يأتي يوم الحساب”. وتوقع أن يكون الخلاص من نظام السيسي “بثورة شعبية أرى أنها باتت وشيكة؛ تقتلع جذورهم وتطهر الأرض من رجسهم”، على حد وصفه.
 
 وفيما يتعلق بخيارات الجماعة في ظل الملاحقات التي لا تتوقف، أجاب: “خياراتنا ترتكز على صناعة الوعي وتفعيل الشعب، ية ونشرح له الحقائق التي تغيب عنه ونبين له ما يلتبس عليه”، ورأى أن هذا الخيار “أتى حصاده، وأوشك أن يكون له أثر في القريب إن شاء الله”.
 
 نقطة خلاف الجماعة
 

 من جانبه، رأى أشرف عبد الغفار، رئيس مركز الدراسات الإنسانيه والسياسية في إسطنبول، والقيادي بجماعة الإخوان المسلمين، أنه باعتقال المرسي وقيادات في الجماعة يذهب أي تصور للمصالحة، داخل الجماعة، سدى.
 
 وقال لـ”عربي21": “فكرة المصالحة هي أكبر نقطة خلاف داخل الجماعة؛ لأن الذين يتوقعون خيرا من السيسي أو نظامه، أو ضغطا خارجيا عليه، هم واهمون”، على حد وصفه.
 
 واعتبر أن “السيسي مأمور بمحاولة القضاء على الإخوان، وليس لديه بديل عن القضاء عليهم، سواء كفكرة أو كجمهور، لذلك كانت المفاجأه بالاعتقالات الأخيرة، خاصة الدكتور محمد عبد الرحمن”، مضيفا: “السيسي لن يقبل بوجود؛ سواء من يرون أنه لا بديل عن مواجهته أو من كانوا يبحثون عن الاستمرار للجماعه تحت أي سقف”، وفق قوله.
 
 وذهب بالقول إلى أن المعادلة سوف تتغير بين الفريقين (في إشارة إلى من يعتقد بإمكانية طرح فكرة المصالحة أو العكس) “لأنهم سيجدون عدوهم لا هوادة عنده في القضاء عليهم، وهنا تتحول المعادلة إلى معادلة بقاء من عدمه، أي معادله صفرية كما كان يجب أن تكون واضحه للجميع منذ فض رابعة و النهضة”.
 
 إزاحة الانقلاب بداية الحل
 

 من جهته، رأى عضو التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب، إسلام الغمري، أن الحديث عن مصالحة مع نظام السيسي “هو نوع من العبث الذي لا طائل من ورائه”.
 
 وقال لـ”عربي21": “لا يعقل أن تكون السلطة القاتلة الخائنة جزءاً من أي حل بل هي أصل الفساد وإزاحتها هي بوابة الحل”، وفق تعبيره.
 
 وأضاف: “المتابع لهذه السلطة يرى أنها لا تعرف سوى لغة القتل والسجن والترهيب والإفساد، ولا تعرف للصلح أو المصالحة طريق؛ إنما تريد لثورة يناير ورموزها أن يستسلموا للسلطة العسكرية دون قيد أو شرط، وهذا لن يحدث أبداً”، على حد قوله.
 
 وبشأن ما يتم تداوله من حديث بشأن وجود مساع للمصالحة بين الإخوان ونظام السيسي، قال الغمري: “لم نسمع حتى الآن بأي حديث عن مصالحة، وأظن أن النظام يشيع ذلك مِن وقت لآخر للتشويش”، ودعا إلى “الحذر من مثل تلك الإشاعات، وعلى المعارضة المضي قدماً نحو الإعداد لثورة تنهي الحكم العسكري، وتعيد إرادة الشعب، وتداول السلطة”.
 
 منظمات حقوقية تدين
 

 وفي سياق متصل، حمّلت المنظمة السويسرية لحماية حقوق الإنسان؛ السلطات المصرية مسؤولية سلامة المعتقلين.
 
 وقال مدير المنظمة، علاء عبد المنصف، لـ”عربي21": “نحمل السلطات المصرية، وخصوصا الأجهزة الأمنية، مسؤولية السلامة لكافة المعتقلين السياسيين من كافة التيارات، ونطالب بالإفراج الفوري عنهم، وعدم تعرضهم لأية انتهاكات، وإنفاذ القانون في حقهم، مع مراعاة كافة المواثيق الدولية”.
 
 واستهجن نهج نظام السيسي بقمع المعارضة، قائلا: “السلطة مستمرة في القضاء على كافة المعارضة السياسية، باستهداف قيادتها، ولا نية لديها لأية مصالحة مجتمعية”، مشيرا إلى أن “المعركة مع كافة فصائل المعارضة مع السلطات هي معركة صفرية”.
 
 وأكد عبد المنصف أن “منظمات المجتمع المدني ستواصل فضح انتهاكات السلطات المصرية؛ فهي المعنية برفع الظلم الواقع على المعتقلين، وستواصل الضغط على هذا النظام بشتى الوسائل السلمية القانونية المشروعة”، كما قال.

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.