كيف يتلاعب إعلام السيسي بالمصريين لإشغالهم عن أزماتهم؟
هل ينجح الانقلاب في تحويل الأنظار عن المطالب والأزمات الحقيقية للمواطنين؟

كيف يتلاعب إعلام السيسي بالمصريين لإشغالهم عن أزماتهم؟

محاولة اغتيال عبد الفتاح السيسي، وادعاء الشيخ “ميزو” أنه المهدي المنتظر، وقضية أهالي النوبة؛ ثلاثة ملفات تناولها إعلام الانقلاب؛ لتوجيه دفة حديث المصريين بعيدا عن أزمات الاقتصاد، ومقتل مواطن قبطي بقسم شرطة في القاهرة، وكذلك أزمة حبس نقيب الصحفيين، يحيى قلاش، بحسب محللين.
 
 ثلاث أزمات “مفتعلة”
 

 ورصد محللون تناول الإعلام المصري، الأحد، بشكل مكثف؛ لما أعلنه النائب العام عن محاولتي اغتيال لقائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي، الأولى أثناء تأديته مناسك العمرة بمكة المكرمة في آب/ أغسطس 2014، على يد مصريين مقيمين بالسعودية، والكشف عن خلية من ستة ضباط شرطة متهمة بمحاولة الاغتيال الثانية، وفق الرواية الرسمية.
 
 ومثّل ادعاء محمد عبد الله نصر، الشهير بـ”الشيخ ميزو”، الأحد، أنه الإمام المهدي المنتظر عبر صفحته بفيسبوك؛ القضية الثانية التي استغلها إعلام السيسي للفت انتباه الشعب عن أزماته، كما يقول مراقبون.
 
 كما أثار إعلام الانقلاب حالة من اللغط حول قضية أهالي النوبة؛ لتقليل التعاطف الشعبي مع الأهالي الذين يطالبون بالعودة للأراضي التي تم تهجيرهم منها مع إنشاء السد العالي قبل 53 عاما.
 
 أزمات حقيقية
 
 ويأتي هذا بينما تعيش مصر على وقع أزمات اقتصادية متتالية، من ارتفاع بأسعار السلع والخدمات، وتغول الدولار على الجنيه المصري، وعجز حكومة الانقلاب عن توفير السلع الأساسية والأدوية، رغم ما اتخذته من خطوات بتعويم الجنية، وتخفيض الدعم، ورفع أسعار الوقود.
 
 وإلى جانب ذلك، تأتي حالة الغضب التي انتابت الجماعة الصحفية إثر حكم حبس نقيب الصحفيين، يحيى قلاش، واثنين من أعضاء النقابة، هما جمال عبد الرحيم وخالد البلشي، السبت، لمدة عامين، بتهمة إيواء مطلوبين أمنيا داخل مبنى النقابة.
 
 كما أغضبت أزمة قتل سائق سيارة “الكارو”، المواطن المسيحي مجدي مكين، الثلاثاء الماضي، في قسم شرطة الأميرية؛ قطاعات واسعة من المصريين، لا سيما المسيحيين الذين حمّلوا السيسي ونظامه مسؤولية قتل مكين تحت التعذيب.
 
 مطبخ الاشتغالات
 
 من جهته، قال الإعلامي المصري حازم غراب؛ إن “مطبخ الاشتغالات يضخ ثلاث وجبات سبايسي ساخنة للأبواق والأذرع: محاولة اغتيال السفّاح، والنوبة، وميزو”.
 
 وقال غراب، مؤسس قناة “مصر 25”: “ظني أن الجهة التي تتحكم في وعي المصريين هي جهة مصرية محكومة ومقادة من الخارج، وأكاد أؤكد أن خبراء غسل أدمغة أجانب يعملون مع قائد الانقلاب وحوله، بل ويقودونه في هذه الأمور بخبرات عالية”، وفق قوله لـ”عربي21".
 
 ودعا غراب؛ المصريين لأن “لا ينساقوا خلف إعلام الانقلاب”، وطالب إعلام المعارضة بأن “يضع له ثوابت؛ على رأسها ألا تسهم معالجاته الإعلامية في تمزيق النسيج الوطني، وتفضح من يرتكبون هذه الكبيرة وغيرها من الكبائر، والاستعانة بفريق استراتيجي من أصحاب الخبرة والبصيرة”، بحسب تعبيره.
 
 التنويم المغناطيسي
 
 وقال الكاتب الصحفي عماد ناصف: “أتفهم أن يحتفى إعلام السلطة بكلام ميزو، ليأخذ الناس لأيام فى ملهاة جديدة، ولكن ما لا أفهمه أن يسير إعلام المعارضة على نفس النهج.. إصرار رهيب أن يسير حيث ترسم له السلطة وكأنه إعلام منوم مغناطيسيا”.
 
 وأضاف ناصف لـ”عربي21"؛ أن من يقوم بـ”تزييف” وعي المصريين وتوجيههم بعيدا عن أزماتهم “ليست جهة معروفة أو مؤسسة بعينها، بل جهة غير معلنة، تخطط للسلطة خطابها الإعلامى وتوجهه وتقوده”.
 
 وقال إن إعلام المعارضة أيا كان مسماه، معارض، ثوري، أو ضد الانقلاب، أصبح تابعا منفذا لأجندة الانقلاب، يسير كالأعمى على خطى ترسم له بدقه وفخاخ تصنع له ويقع فيها بلا أدنى وعي”، حسب قول ناصف.
 
 وأشار إلى هاشتاج “#خالد_صلاح” الذي تصدر تويتر قبل يوم واحد من “ثورة الغلابة”، واستضافة الممثل تامر عبد المنعم للمستشار مرتضى منصور، عبر قناة المحور يوم 10 تشرين الثاني/ نوفمبر، “والتي كال فيها رئيس الزمالك الاتهامات لإعلاميين وبرلمانيين، وغيرها من الفخاخ التي ابتلعها المصريون”، كما قال.
 
 سياسة الإلهاء
 
 ويقول الكاتب الصحفي قطب العربي؛ إن “الأنظمة العسكرية الديكتاتورية كلما تصاعد الغضب الشعبي ضدها، وكلما مرت بأزمات لا تجد لها حلا، فإنها تعمد إلى سياسة إلهاء الشعب؛ لتصرفه عن قضايا رئيسية من غلاء وبطالة وفقر”، مشيرا إلى أن “الانقلاب يستثمر أحداثا فعلية، ويصطنع أحداثا ويضخمها عبر أذرعه الإعلامية لتصبح حديث الناس”.
 
 وأضاف العربي لـ”عربي21": “سلطة السيسي التي تكتمت على محاولة اغتياله لمدة سنتين؛ أخرجت هذه الحادثة — إن صحت — من أدراجها لتشغل بها الرأي العامظن ولتحاول كسب تعاطفه معها بعد أن شعرت بانهيار شعبيتها تحت وطأة الأزمات المعيشية”، بحسب تعبيره.
 
 وأشار إلى “سماح الانقلاب لبعض الأراجوزات ليصطنعوا أحداثا وهمية لتفرغ شحنات الغضب بعيدا عن السلطة، ومنها حادث النوبة الذي اتخذه لإلهاء الشعب وإيهامه بادعاء كاذب أن مخاطر أمنية تهدد وطنه وتتطلب التكاتف خلف حكومته”.
 
 وأكد العربي أنه “يجب على الإعلام المستقل أن يكشف زيف هذه المحاولات، ولا ينساق خلفها ويصبح جزءا منها، بل إن عليه أن يعيد الناس للتركييز على قضاياهم وقضايا الوطن وعدم الانجرار خلف الألاعيب السلطوية المكررة”، كما قال.

Like what you read? Give عربي21 a round of applause.

From a quick cheer to a standing ovation, clap to show how much you enjoyed this story.