كيف يقاوم المقدسيون محاولات الاحتلال نشر المخدرات؟
خبير في شؤون القدس قال إن 8 آلاف هم فقط من يحتاجون لتدخل عاجل لعلاجهم- جيتي

كيف يقاوم المقدسيون محاولات الاحتلال نشر المخدرات؟

تتهم وسائل إعلام فلسطينية، الاحتلال الإسرائيلي بعدم الاكتفاء في محاولات تغيير معالم مدينة القدس فحسب، بل يسعى أيضا لطمس الهوية الفلسطينية لشباب المدينة، من خلال نشر كثير من المشكلات الاجتماعية وتجهيل الأجيال المتعاقبة.

وتعد المخدرات إحدى الوسائل التي يسعى من خلالها الاحتلال للقضاء على الشباب الفلسطيني، التي سعى منذ بداية احتلاله للمدينة لنشرها بين طلاب المدارس والجامعات، لمعرفته بمدى تأثيره على صحتهم وكيف تغيب عقولهم، بحسب تقارير إعلامية.

أساليب نشر المخدرات

وتتعدد الوسائل التي نشر فيها الاحتلال المخدرات بين الشباب المقدسي، ومن أبرزها تسهيل التسرب من المدارس، بحسب الخبير بشؤون القدس جمال عمرو.

وقال عمرو في حديث لـ”عربي21" إن “سعي الاحتلال لتشجيع والتستر على التسرب من المدارس جاء لخلق جيل عاطل عن العمل وجاهل بالعلم والأخلاق والدين، مما يمهد لإيجاد بيئة خصبة لننشر المخدرات بينهم”.

وأضاف: “سمح الاحتلال أيضا لتجار المخدرات بالتحرك والتوزيع وذلك كله تحت أعين الشرطة الإسرائيلية، فأماكن تحركهم وتوزيعهم للمخدرات معروفة لهم، ولا يتم اعتقال أي تاجر منهم سوى من يحاول نقل المخدرات للمجتمع الإسرائيلي”.

وأردف عمرو قائلا إن “هذه الحماية التي وفرها الاحتلال لتجار المخدرات شجعت الذين كانت تلاحقهم السلطة الفلسطينية للتوجه للقدس، حيث تصبح عملية تحركهم وتجارتهم بهذه السموم أيسر”.

وأشار الخبير بشؤون القدس أيضا إلى أن حالة الفقر التي تسبب الاحتلال فيها ساهم بنشر المخدرات، وأضاف: “الاحتلال حول القدس من أغنى مدينة في بلاد الشام، إلى أفقر مدينة، ما جعل كثير من الشباب يحاولون الغنى بسرعة عن طريق التحول لمروجي مخدرات”.

وأكد عمرو مساهمة الاحتلال في نشر المخدرات أيضا عبر منح كل مقدسي يذهب للعيادة الطبية التي تحت قبضته، ويثبت أنه متعاطي يتم الإعلان أن له شهريا مبلغ 399 شيكل (1000 دولار تقريبا).

مقاومة آفة المخدرات

قاوم المقدسيون جميع أشكال وإجراءات الاحتلال الرامية لتهويد مدينة القدس وإفراغها من شعبها الفلسطيني، وكما صمدوا أمام سياسة هدم البيوت، فقد صمدوا أيضا أمام آفة المخدرات هذه، بحسب مراقبين.

وأدرك المقدسيون مخاطر المخدرات خاصة بعد موت عدد من الشباب بسببها، بحسب ما قال عمرو، وأضاف: “للأسف لا يوجد مصحات لعلاج الإدمان في القدس إلا في منطقة مقام النبي موسى على طريق أريحا، لكنها لا تفي بالغرض والعائلات المقدسية تخفي أنباء تعاطي أبنائهم خوفا من تشوه السمعة”.

وتابع: “فلم يحقق الاحتلال نجاحا أسطوريا كما يسميه هو في جعل المخدرات ظاهرة بين شباب القدس، بل الأمور تحت السيطرة، فعدد المتعاطين تقريبا 22 ألف، من 340 ألف عدد سكان المحافظة”.

وأشار عمرو إلى أن 8 آلاف هم فقط من يحتاجون لتدخل عاجل لعلاجهم، والآخرين يخضعون لعملية توعية من أئمة المساجد وإمام الأقصى، ثم إن السكان اجتاحوه أماكن التوزيع وقاموا بضرب وطرد الموزعين والمروجين بشدة وتم ترحيلهم.

وأعتبر الخبير في شؤون القدس المخدرات بأنها لا تشكل ظاهرة وليست مستفحلة، وأن أرقام المدمنين قياسا للذين في مدينة تل أبيب الإسرائيلية لا يقارن.

فالأهالي بالمرصاد وواعين جدا لخطر المخدرات ولن يسمحوا باستفحالها، وكلما ظهر أنها بدأت تتسرب للمدارس والكليات، لافتا إلى أن المقدسيين يهاجمون بالقوة الضاربة كل عنصر فاسد وعميل يروج المخدرات، ونجحوا في محاصرة هذه الآفة وعدم السماح بانتشارها بشكل يهدد النسيج المجتمعي، بحسب جمال عمرو.

دور السلطة الفلسطينية

محاربة المخدرات لا يقع فقط على عاتق السكان، بل أيضا هناك دور للسلطة الفلسطينية، وأشار الخبير بشؤون القدس جمال عمرو إلى أن السلطة لديها جهاز لمكافحة المخدرات بقيادة العميد عبد الجبار ذوقان، لكنه بحسب ما قال ينسق كباقي الأجهزة الأمنية الفلسطينية مع الاحتلال.

وأردف عمرو: “تحاول أجهزة السلطة محاربة المخدرات، لكنهم أعجز من أن يتمكنوا من ذلك، لا بل تبين أن بعض عناصر السلطة متورطة في بعض مزارع المخدرات التي انتشرت في الضفة”.

ولا يكاد يخلو أسبوع دون الإعلان عن كشف الشرطة الفلسطينية لمستنبت للمخدرات في هذه المدينة أوالمخيم، وهذا الأمر لم يكن يحدث سابقا لكنه بدا يستهوي الشباب الذي يبحثون عن الربح السريع، وتقوم السلطة بالقبض على مروجي المخدرات، لكنها ما زالت أضعف من أن تواجههم، بحسب ما قال عمرو.

من جهته، قال سكرتير الهيئة المقدسية لمناهضة الهدم والتهجير ناصر الهدمي إن “كان هناك أي تنسيق بين السلطة ومنظمات المجتمع المدني، فسيكون بالسر وذلك لأن اتفاقية أوسلو فرضت على الشرطة الفلسطينية ألا تتواجد نهائيا في مدينة القدس ولا يكون لها نشاط هناك”.

وتابع الهدمي في حديث لـ”عربي21": “بالتالي الاحتلال يقوم بمنع الشرطة الفلسطينية من العمل على محاربة المخدرات في القدس، لأن عملها هناك قد يعيق مخططاته في المدينة”.

دور منظمات المجتمع المدني

تساهم منظمات المجتمع المدني بمحاربة أي ظاهرة اجتماعية تهدد استقرار أهالي مدينة القدس، وتعد المخدرات من أهم هذه الظواهر التي تحاربها تلك المنظمات.

لكن منظمات المجتمع المدني قليلة ومضيق عليها في العمل بمدينة القدس، بحسب الهدمي، وأوضح “إذا وُجدت المنظمات وتوجهت للعمل على توعية المجتمع الفلسطيني، يتم محاصرتها وتصعيب الأمور عليها وتجفيف منابع تمويلها من قبل الاحتلال”.

وأشار إلى أن “هذه المنظمات تعمل بطرق غير مباشرة حتى تحفظ تواجدها وتحافظ على استمرارية عملها، يعني لا تستطيع هذه المنظمات القيام بأعمال تواجه وتهدد فيها سياسة الاحتلال بشكل واضح”.

وأكد الهدمي أن الاحتلال واعي تمام بأن المعركة بينه وبين الشعب الفلسطيني وبالذات في مدينة القدس، مهمة وحاسمة تؤثر على مستقبل الصراع، لهذا هو يعمل بأساليب وميزانيات وقدرات عالية.

بالمقابل لا يسمح لمنظمات المجتمع المدنية بان يكون لها مواقف واضحة تعيق سياسات الاحتلال واستراتيجيه في مجال مكافحة المخدرات بحسب الهدمي، وتابع بأن “نجاح عمل منظمات المجتمع المدني التوعوي متوسط أو أقل بقليل، نتيجة لسياسات الاحتلال”.

وقال الهدمي إن “نتيجة للتضييق الإسرائيلي على هذه المنظمات، أصبح اغلب عملها هو توعية الشباب من جانب، ومحاولة ملئ فراغهم من جانب أخر، ويتم ذلك بإشغالهم بنشاطات اجتماعية وثقافية ورياضية، للحد من توجههم للجريمة بشكل عام والمخدرات بشكل خاص، والتي يسعى الاحتلال لتنميتها داخل المجتمع”.

وأضاف أن “الاحتلال يعي تماما خطورة ما يفعله وأهميته بالنسبة له، فهو يريد رؤية مجتمع فلسطيني متفكك ومنهك ولا يقوى على التفكير الاستراتيجي لمواجهة مخططاته التهويدية لمدينة القدس، ورأينا هذه السياسات التي أقول أنها نجحت في بعض المدن، لكن لم تنجح بالقدس بشكل كبير.

وواصل الهدمي حديثه بالقول “في بداية التسعينات نشأ في مدينة القدس منظمة مدنية شعبية واستخدمت موقع النبي موسى في طريق أريحا، وكان مكان لعلاج مدمني المخدرات، ولكن الاحتلال كان يعتقل الناشطين وتهمتهم الأساسية كانت إجبار المدمنين على التشافي”.

وزاد قائلا: “الاحتلال لا يريد من منظمات المجتمع المدني أن يكون عملها يرقى للمستوى الذي يعطل استراتيجيه، اغلب هذه المنظمات في القدس تعمل في إطار الهامش الصغير الذي يضعه الاحتلال ويسمح فيه. وأن أي منظمة يشعر الاحتلال أنها تعمل ضد سياسته يتم اعتقال إفرادها وتعطيل أعمالها وملاحقتها”.

وتابع الهدمي بأن “المخدرات موجودة بالقدس وقبل فترة التقى صحفي بمدير الشرطة الإسرائيلية في المدينة والذي قال له بأننا نوزع المخدرات ونغض الطرف عن تجارها، طالما أنهم يعملون في القسم الشرقي في المدينة”.

وذكر سكرتير الهيئة المقدسية أنه “التقى أثناء وجوده في الأسر، سجناء فلسطينين مدانين بتجارة المخدرات، وتبين أن الاحتلال يحكم عليهم بأحكام مخففة، بمقابل أحكام عالية على مثلاهم الذين يعملون داخل المجتمع الإسرائيلي”.

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.