كيف ينهب العالم أفريقيا.. هذا ما يدخلها وما يخرج منها؟
محلل اقتصادي: التنمية قضية مفقودة في أفريقيا — أ ف ب

كيف ينهب العالم أفريقيا.. هذا ما يدخلها وما يخرج منها؟

كشفت دراسة جديدة نشرت نتائجها صحيفة “الغارديان” البريطانية أن ما يستفيده العالم من الثروات الأفريقية أكثر مما يستفيده سكان القارة السمراء.
 
 وبحسب الدراسة التي أجريت من قبل “اتحاد للمساواة والعدالة في بريطانيا وأفريقيا” فإن الثروات الخارجة من قارة أفريقيا تزيد بنحو 40 مليار دولار مما يدخلها كل عام.
 
 وقال الاتحاد إن “الدول الأفريقية استقبلت 162 مليار دولار في عام 2015 على شكل قروض ومساعدات وتحويلات شخصية. لكن في نفس العام خرج منها 203 مليار دولار إما عن طريق شركات متعددة الجنسيات التي تعيد أرباحها، وتحول الأموال بشكل غير قانوني إلى ملاذات ضريبية، أو التكاليف التي تفرضها بقية دول العالم بدعوى التغيير المناخي والتخفيف من آثاره”.
 
 وأوضح التقرير الذي ترجمته “عربي21” أن ذلك أدى إلى عجز مالي سنوي قدره 41.3 مليار دولار من 47 بلدا أفريقيا حيث لا يزال العديد من الناس يعيشون في فقر وحاجة، وفقا للتقرير”.
 
 ونقلت الصحيفة عن خبراء قولهم إن التدفقات المالية غير المشروعة، والتي تعرف بالحركات غير القانونية للأموال النقدية بين الدول، تصل إلى 68 مليار دولار، أي نحو ثلاثة أضعاف مما تحصل عليه أفريقيا على شكل مساعدات.
 
 وقال تيم جونز، وهو خبير اقتصادي من حملة ديون “اليوبيل”: “إن الرسالة الرئيسية التي نرغب في أن تصل هي أن الأموال الخارجة من أفريقيا أكثر من الداخلة إليها، وإذا أردنا معالجة الفقر وعدم المساواة في الدخل، علينا المساعدة في إرجاع أموالهم لهم”.
 
 وأضاف أن العوامل الرئيسية التي تسهم في هذا التفاوت بين الداخل والخارج تشمل مدفوعات الديون غير العادلة، والشركات متعددة الجنسيات التى تخفي عائداتها من خلال تجنب دفع الضرائب والفساد.
 
 يشار إلى أن الحكومات الأفريقية حصلت على قروض بقيمة 32 مليار دولار في عام 2015، ولكنها في ذات الوقت دفعت أكثر من نصف هذا المبلغ — 18 مليار دولار — كفوائد لديونها السابقة، مع ارتفاع مستوى الدين بسرعة.
 
 ويقول نشطاء إن السردية السائدة على لسان حكومات الدول الغنية والتي تدعي بأن المساعدات الخارجية تساعد أفريقيا هي “باطلة ومضللة”.
 
 وقالت عائشة دودويل، وهي من حملة “العدالة العالمية الآن”: “هناك سردية قوية في المجتمعات الغربية أن أفريقيا فقيرة، وأنها بحاجة إلى مساعدتنا. بينما هذه الدراسة الجديدة تظهر أن ما تحتاجه الدول الأفريقية هو أن توقف دول العالم نهبها المستمر لأفريقا”.
 
 وأضافت أنه “في حين أن شكل النهب الاستعماري قد تغير مع مرور الوقت، إلا أن طبيعته الأساسية لم تتغير “.
 
 وتشير الدراسة إلى أن أفريقيا لديها ثروات كبيرة. حث تقدر الثروة المعدنية المحتملة لجنوب أفريقيا بنحو 2.5 تريليون دولار، في حين يعتقد أن احتياطيات المعادن في جمهورية الكونغو الديمقراطية تبلغ قيمتها 24 تريليون دولار.
 
 وأشارت الدراسة إلى أن الموارد الطبيعية في القارة السمراء مملوكة ومستغلة من قبل شركات أجنبية وخاصة.
 
 وقال برنارد أدابا، محلل السياسات في (مركز التنمية الاجتماعية المتكاملة) في غانا: “التنمية قضية مفقودة في أفريقيا. نحن نخسر المليارات كل عام في الصناعات الاستخراجية والملاذات الضريبية الغربية وقطع الأشجار غير المشروع وصيد الأسماك”.
 
 وأضاف: “يلزم إجراء بعض التغييرات الهيكلية الخطيرة لتعزيز السياسات الاقتصادية التي تمكن البلدان الأفريقية من تلبية احتياجات شعوبها على أفضل وجه، بدلا من أن تكون مجرد أبقار نقدية للشركات والحكومات الغربية. يجب أن يتوقف نزيف أفريقيا”.

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.