لماذا تأخر السيسي بتشكيل "مجلس مكافحة الإرهاب" حتى الآن؟
هل يستطيع السيسي إقناع المصريين بقدرته على وقف العنف؟ — أ ف ب

لماذا تأخر السيسي بتشكيل “مجلس مكافحة الإرهاب” حتى الآن؟

رغم مرور أكثر من شهر على الإعلان عنه

على الرغم من مرور أكثر من شهر على إعلان قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي؛ عن تشكيل “المجلس الأعلى لمكافحة الإرهاب والتطرف” في مصر، إلا أنه لم يتخذ أي خطوة حقيقية توحي بقرب ظهور هذا المجلس إلى العلن.
 
 وأصدر السيسي قرارا بتشكيل المجلس، في أعقاب تفجير كنيستي مارجرجس بمدينة طنطا ومارمرقس بالإسكندرية، في شهر نيسان/ أبريل الماضي. وأوضح المتحدث باسم الرئاسة، علاء يوسف، في بيان صحفي وقتئذ، أن المجلس سيختص بصياغة استراتيجية لمواجهة الإرهاب والتطرف من كافة الجوانب، وسيضم كافة الوزراء ورؤساء هيئات ومؤسسات الدولة ذات الصلة بمكافحة الإرهاب، إلى جانب لجان دائمة تضم شخصيات عامة وخبراء في كافة المجالات.
 
 وأضاف أنه سيتولى التنسيق والمتابعة لمواجهة الإرهاب في البلاد، واتخاذ القرارات والإجراءات الملزمة لتنفيذها، فضلا عن تعزيز مشاركة كافة أطياف المجتمع في التعامل مع ظاهرة الإرهاب، وتطوير الخطط الأمنية لمواجهة الخطر الناجم عنها، وزيادة الوعي المجتمعي بسبل التعامل مع تلك الظاهرة.
 
 لا بوادر على جدية النظام
 

 وزادت التساؤلات حول مصير المجلس الأعلى لمكافحة الإرهاب؛ مع عدم توقف الهجمات المسلحة خلال الأسابيع التالية لتفجير كنيستي طنطا والاسكندرية، منها تفجيرات في سيناء، واستهداف كمين قريب دير سانت كاترين السياحي في جنوب سيناء، واستهداف دورية أمنية في قلب القاهرة أسفر عن مقتل ثلاثة ضباط وإصابة خمسة آخرين الأسبوع الماضي.
 
 وكان الإعلان عن إنشاء المجلس قد أثار جدلا في وقتها، حول طبيعة هذا الكيان الجديد والدور الذي سيقوم به، ومدى الحاجة إليه في ظل وجود العديد من الكيانات والأجهزة العسكرية والأمنية المكلفة، وفق الدستور، بمكافحة الإرهاب.
 
 وعلى الرغم من الترحيب الكبير بين مؤيدي الانقلاب ووسائل الإعلام التابعة للنظام بالإعلان عن هذا المجلس، والترويج له بأنه سيمثل نقلة نوعية في الحرب ضد الإرهاب في مصر، إلا أن النظام لم تصدر عنه إي إشارات إلى جديته في تشكيل هذا المجلس ومنحه صلاحيات حقيقية لبدء عمله.
 
 ولم تعلن الحكومة عن موعد محدد لتقديم مشروع قانون بتشكيل المجلس واختصاصاته إلى مجلس النواب لإصدره، حسبما أعلن السيسي من قبل.
 
 وبحسب تقارير إعلامية، فإن وزارة العدل، لم ترسل حتى الآن مشروع القانون إلى الحكومة لتقدمه بدورها إلى مجلس النواب لإصداره، تمهيدا لمباشرة المجلس الجديد مهامه.
 
 قرار غير مدروس
 

 وفي هذا السياق، قال المحلل السياسي عمرو هاشم ربيع؛ إن قرار تشكيل المجلس الأعلى لمكافحة الاٍرهاب كان قرارا “غير مدروس، وتم الإعلان عنه في وقت كانت الأعصاب فيه مشدودة بسبب حوادث التفجير التي ضربت الكنائس، وكان السيسي يريد أن يهدئ الرأي العام بأي صورة فأعلن عن هذا المجلس، لذلك لم يتم العمل به حتى الآن أو تفعيله”.
 
 وأوضح ربيع، في حديث لـ”عربي21"، أن المجلس الأعلي لمكافحة الإرهاب ليس من من أولويات السيسي في هذه المرحلة، مشيرا إلى أن السيسي الآن “مشغول بافتتاح مشروعات جديدة كل يوم لإلهاء الناس عن المشاكل الأساسية التي تعاني منها البلاد”، كما قال.
 
 وأضاف أنه “توجد في مصر العديد من القوانين التي تنظم عمليات القبض على الإرهابيين ومحاكمتهم، مثل قانون العقوبات والتظاهر وقانون الإرهاب، لكن المشكلة الحقيقية في تفعيل هذه القوانين”، لافتا إلى أن وزارة الداخلية “ليس لديها القدرة حتى الآن على الكشف عن العمليات الإرهابية قبل وقوعها، على الرغم من الإمكانيات المادية والتكنولوجية التي تمتلكها”.
 
 مشاورات لتحديد الاختصاصات
 

 من جانبه، قال أستاذ العلوم السياسية مصطفى كامل؛ إن المجلس الأعلى لمكافحة الاٍرهاب لن يحد من وقوع عمليات إرهابية جديدة، مشيرا إلى أن هناك أجهزة أمنية وعسكرية في الدولة تقوم بدور أهم من هذا المجلس الجديد، مثل مجلس الدفاع الوطني الذي يدير الأزمات في كثير من الأوقات بالتوافق مع الرئيس، “إلا إذا كان المجلس الإعلى لمكافحة الاٍرهاب سيكون له اختصاصات أكثر وصلاحيات باتخاذ قرارات سريعة في حالة حدوث عمليات إرهابية جديدة”، على حد قوله لـ”عربي21".
 
 واستغرب كامل إزاء مرور أكثر من شهر على الإعلان عن تشكيل المجلس الأعلى لمكافحة الإرهاب منذ حادثة تفجير الكنيستين، وعلى الرغم من ذلك لم يعلن عن أعضاء المجلس الجديد أو اختصاصاته، أو حتى بدء اجتماعات فعلية لمناقشة الأوضاع الأمنية في البلاد.
 
 ورجح أن تكون هناك “مشاورات دائرة بين القوات المسلحة والشرطة لتنسيق العمل في أماكن العمليات التي تشهد تهديدات إرهابية كثيرة، مثل سيناء مثلا، وهل سيتولى المجلس الأعلى لمكافحة الاٍرهاب إدارتها أم سيظل الجيش هو الذي يتولي التصدي للجماعات الإرهابية بها”، كما قال.

Show your support

Clapping shows how much you appreciated عربي21’s story.