لماذا تحارب "إسرائيل" الأدباء الفلسطينيين؟
اعتقلت قوات الاحتلال السبت الروائية الفلسطينية خالدة غوشة من منزلها الكائن بمدينة القدس — أرشيفية

لماذا تحارب “إسرائيل” الأدباء الفلسطينيين؟

يسعى الاحتلال الإسرائيلي بكل الطرق، إلى إرباك المشهد الثقافي الفلسطيني، وإحكام سيطرته على العقول الفلسطينية؛ عبر ملاحقة واعتقال الأدباء الفلسطينيين الذين يشكلون -وفق مختصين- خطرا على مخططاته المختلفة، وخاصة تلك التي تستهدف مدينة القدس المحتلة.
 
 واعتقلت قوات الاحتلال، السبت، الروائية الفلسطينية خالدة غوشة، من منزلها الكائن بمدينة القدس، حيث رجحت مديرة مكتبها، أماني عبدالكريم، في تصريح صحفي لها، أن يكون اعتقالها بسبب روايتها “مصيدة ابن آوى” التي يُزمع نشرها في تشرين أول/أكتوبر المقبل، والتي تتحدث فيها عن عملاء الاحتلال، وتكشف من خلالها أساليبه في إسقاط الفلسطينيين، ومن المتوقع نشر الرواية تشرين أول/أكتوبر المقبل.
 
 وكانت قوات الاحتلال، قد اعتقلت مدير مكتب “بيت المقدس للأدب” الكاتب والأسير المحرر وليد الهودلي من منزله في مدينة رام الله منتصف كانون الثاني/يناير الماضي، والذي سبق أن أمضى في سجون الاحتلال 15 عاما، وصدر له العديد من الأعمال الأدبية، وأنتج من تأليفه فلمين يرويان حكايات الأسرى؛ هما “ستائر العتمة” و”مدفن الأحياء”.
 
 المشهد الثقافي
 
 وكتب الأمين العام للاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين، مراد السوداني، على صفحته في “فيسبوك” إن “الاحتلال يتوغل في القدس يوميا.. هناك إغلاق مؤسسات ثقافية، وحصار، وتهجير، بهدف استلاب وكي الوعي.. وعي هتافه الحرية لا يزول ولا يحول”، معربا عن رفضه “الاعتقالات التي طالت جمهرة من كتابنا من قبل ومن بعد”.
 
 وتعليقا على اعتقال الاحتلال للكتاب والمفكرين؛ حذر الخبير في شؤون مدينة القدس المحتلة، جمال عمرو، من سعي الاحتلال “إلى إرباك وتغيير المشهد الاجتماعي والثقافي الفلسطيني، وخاصة في مدينة القدس”.
 
 وقال لـ”عربي21" أن الاحتلال “يحارب الكلمة الحرة مهما كان مصدرها، وهو ما جعله يلاحق ويحاكم كل من يكتب منشورا وطنيا على مواقع التواصل الاجتماعي”.
 
 وأوضح أن “إسرائيل أنفقت مليارات الشواكل (دولار= 3.7 شيكل) منذ احتلالها القدس؛ لإحكام سيطرتها علي العقول الفلسطينية، والوصول إلى حالة من الاستسلام الكامل من خلال ترسيخ الثقافة الصهيونية، وهذا أخطر بكل المقاييس من الاحتلال العسكري”.
 
 وأضاف عمرو أن “الاحتلال لا يطيق أصحاب الفكر الوطني، ولا يقبل الثقافة التي تحارب الانبطاح، فهو يريد أمة عاجزة مشلولة، لا قيمة لإنتاجها الأدبي الوطني أو الفكري”، لافتا إلى أن “الاحتلال نجح إلى حد ما في حصار أهل العلم الذين ينيرون للأمة طريقها؛ لأن القدس لا يمكن أن تحرر إلا بالعلماء”.
 
 تكميم الأفواه
 
 وبيّن عمرو أن “كلمة العلماء على مر التاريخ كان لها في القدس أهمية استثنائية، والاحتلال أدرك هذه الأهمية، وعمل على عدم السماح بوجود أناس على درجة من الوعي؛ يساهمون في إفشال مخططاته المختلفة عبر بث الوعي في المجتمع الفلسطيني”.
 
 وقال إنه “لهذا السبب؛ شكل الاحتلال وحدة خاصة في القدس يقودها مركز توقيف القشلي وغرفة 4 التابعة للاحتلال، حيث يتم ملاحقة الفئة الأكثر نشاطا ووعيا وثقافة، لتغييبها في السجون”، متوقعا أن “تشهد الأيام القادمة تضييقا للخناق أكثر على هذه الفئة”.
 
 من جانبه؛ قال الكاتب والمحلل السياسي، هاني البسوس، إن الكتاب والشعراء الفلسطينيين “يساهمون في فضح سياسات الاحتلال الإجرامية والعنصرية، ويعملون على نقل صورة المعاناة اليومية لشعبنا بشكلها الصحيح للعالم”.
 
 وأكد لـ”عربي21" على أهمية مساهمة الأعمال الأدبية المختلفة والجيدة في “محاربة الاحتلال، وتقديم النصح للقيادة الفلسطينية”، مضيفا أن القيمة السياسية للكاتب الفلسطيني كبيرة؛ لأنه يغيظ “إسرائيل” ويعري مشروعها، ويجردها أخلاقيا أمام العالم، وخاصة في صفوف المثقفين والسياسيين.
 
 وأضاف البسوس أنه “بسبب مساهمتهم الأدبية التي يقاومون بها الاحتلال؛ لم يسلم بعض الكتاب الفلسطينيين من القمع أو الاعتقال”، مؤكدا أن “اعتقال الأدباء الفلسطينيين سياسة إسرائيلية معتمدة لمحاولة تكميم الأفواه”.

Show your support

Clapping shows how much you appreciated عربي21’s story.